#adsense

“إرتدادات”!

حجم الخط

"إرتدادات"!

لوحظ ان اوساطا سياسية لبنانية قريبة من الاكثرية النيابية، تركز في سياق حديثها عن القمة العربية المصغرة التي عقدت في الرياض على "البند" الايراني في جدول الاعمال، موحية ان من ابرز اهداف المساعي العربية "اخراج الاوراق العربية من ايران او احراجها". وترى ان "الامر جيد جدا في الحالتين ويشكل خطوة فاعلة". وتلفت هذه الاوساط الى ان اجتماعات المصالحة الفلسطينية- الفلسطينية في القاهرة بين حركتي "فتح" و"حماس" بعد كلام تصعيدي من رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" خالد مشعل من دمشق "يشكل اعترافا بأهمية الدور المصري وفاعليته، وذلك بعد هجوم سوري – ايراني مركز على هذا الدور"، كما تلفت الى ان كلام وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في الاجتماع الاخير لوزراء الخارجية العرب عن التدخل الايراني في الشؤون العربية وكذلك الخطوة المفاجئة للمغرب في قطع علاقته بإيران، "يشكلان دليلا واضحا على القلق العربي المتنامي من التدخل الايراني غير المبرر وسلبياته"، ملاحظة ان "المغرب كان غائبا تماما عن التطورات السياسية في المنطقة، منذ زمن وإن قطر بعد ابتعاد سوريا عن "الذوبان" في السياسة الايرانية تصبح معزولة عربيا ولا تستطيع الاستمرار في سياستها الموالية لايران". وتلفت في مجال آخر الى ان "الكلام الاخير للرئيس السوري بشار الاسد على المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري وسائر شهداء الاغتيال السياسي يشكل اعترافا بالمحكمة بعدما كان كلامه سابقا ينم عن عدم اعتراف بدورها وحتى بوجودها"، مستغربة ما سمته "الهجوم السوري الاستباقي على عمل المحكمة واسبابه".

وفي الوقت نفسه، تحرص هذه الاوساط على التأكيد انها لا تنطلق في موقفها من "التدخل" من موقف عدائي حيال ايران، بل ترى ان "المطلوب افضل العلاقات بين الدول العربية وايران بعيدا من اي تدخل في الشؤون الداخلية واثارة عوامل الفرقة بين ابناء الشعب العربي الواحد".

بيْد انه في المقابل، يبدو "الجو" السوري مختلفا تماما، فالمصادر السورية الرسمية حرصت على التأكيد في شكل جازم ردا على هذه الانطباعات ان "العلاقات السورية – الايرانية لا تتعارض ابدا مع التضامن العربي"، وكذلك جاء في تعليق لصحيفة "الثورة" السورية الحكومية ان "علاقات سوريا بدول المنطقة، بما فيها ايران وتركيا، من شأنها تعزيز موقفها العربي وفتح باب يكون من خلاله الحوار والتفاهم هو ما يحكم علاقات دول المنطقة العربية وغير العربية". ولاحظ التعليق ان "لا مشكلات مستعصية في المنطقة خصوصا بين الدول العربية وبينها وبين تركيا وايران".

وسط هذه الاجواء ثمة ما يبعث على الاطمئنان، ان الترحيب مشترك بين لبنان وسوريا "بكل تقارب بين الدول العربية"، ولاسيما بين السعودية ومصر وسوريا، وقد ضمت القمة الدول الثلاث بالاضافة الى الكويت. واول المستفيدين من المصالحات، هو بالتأكيد لبنان الذي طالما كان ولا يزال ساحة لتبادل الرسائل على اختلافها. وقد انعكست قمة الرياض المصغرة بمجرد انعقادها ارتياحا في لبنان ومزيداً من التهدئة في الخطاب السياسي.

واما التركيز على "الشق الايراني" من المحادثات العربية – العربية، فقد يكون من شأنه احراج سوريا وعرقلة "انتزاعها من احضان ايران" وفق مصادر لبنانية مستقلة ترى انه "من المفيد التركيز على تنظيم العلاقات العربية، بدول المنطقة وتحديدا مع ايران، وكذلك تركيا والافادة من هذه العلاقات لتدعيم الموقف العربي، سواء في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية، او في اطار حل المشاكل المتعلقة بـ"التدخل في الشؤون الداخلية" وحصر هذه المشاكل وعدم تضخيمها.

واخيرا، من البديهي ان استمرار الامور "صعوداً" نحو مزيد من التهدئة في الخطاب السياسي الداخلي، سيكون من شأنه ان يؤدي الى انحسار عوامل القلق من احتمال تعطيل الانتخابات النيابية الآتية بعد 11 اسبوعا والتي يؤكد الجميع في لبنان، موالاة ومعارضة، العزم على تأمين افضل الاجواء الملائمة لاجرائها بحيث تكون بالفعل محطة للتعبير عن الرأي بحرية!

سمير منصور

المصدر:
النهار

خبر عاجل