14 آذار آخر
مشهد قادة ثورة الارز على مسرح البيال امس كان لحظة مؤثرة في مسار تاريخ بدأ في 14 شباط 2005. وقبالة القادة الاحياء انتصب القادة الشهداء في صوّر. الجميع وقف ولا يزال على مسرح التاريخ. لنتخيل كيف سيكون المشهد في آذار السنة المقبلة او بعد ربع قرن او اكثر. بالتأكيد هناك من سيقف وهناك من سيصبح صورة، ولكن الجميع يقفون على مسرح 14 آذار الذي صنع عام 2005 التاريخ المؤسس للبنان الذي يتكوّن على مثال شعبه الذي اراد ان يستعيد الوطن فيعيد اليه حريته واستقلاله وسيادته.
على هذه الطريق محطات ومحطات، لكن البداية هي الاساس. ستطل بعد اقل من ثلاثة اشهر في 7 حزيران المقبل الانتخابات النيابية. حسنا، انها ليست مصيرية كما يواظب من يقف على قارعة الطريق على القول، لكنها بالتأكيد جزء من المصير الذي ارتضاه اللبنانيون بأكثريتهم الساحقة. عندما يذهب الناخبون في الموعد المقبل للانتخابات الى صناديق الاقتراع يدركون في اعماقهم ان النتائج ستكون كلمتهم الى العالم الذي يراقب كيف يتغيّر لبنان. لقد ادهشوا العالم في 14 شباط ثم في 14 آذار 2005، كيف أنهم تحدوا المصير الاسود الذي اراده لهم النظام السوري وزبانيته في النظام اللبناني البائد وفي مقدمهم الرئيس اميل لحود الذي اطل امس تلفزيونيا لينفث كل ما يكنه من كراهية للرئيس رفيق الحريري، فصنعوا مصيراً لبنانياً بصلابة الارز. ومنذ ذلك التاريخ يسأل العالم: هل لا يزال اللبنانيون ممسكين بمصيرهم؟ فيأتيهم جواب مدهش: كما فعلوا في 14 شباط 2009.
في 7 حزيران المقبل، سينتخب اللبنانيون مشروع 14 آذار الذي كتبوه بشهدائهم وشجاعتهم وتمسكهم بارادة العيش في وطن لهم وليس لغيرهم الكلمة العليا فيه. مشروع "العبور الى الدولة" الذي انطلق امس سيثبت اللبنانيون انه مشروع لينتصر لا لينهزم.
في 8 حزيران المقبل، سيعلن اللبنانيون انتصار مشروع الدولة التي ستتسع للجميع كمواطنين لا مشاريع. بهذا المعنى يجب ان يفهم من يقود جمهور 8 آذار ان الزمن الآتي هو زمن دولة الاستقلال، لا زمن دولة التبعية الذي يجهد انصارها على استمرارها لكنهم كمن يسبح عكس التيار العظيم الذي صنعه 14 آذار. لا حجة لهؤلاء السابحين عكس التيار في ان يتلطوا وراء زمن يؤول الى الزوال. ولن ينفعهم اي سلاح جُرّب في 8 آذار و7 ايار او سيجرّب لاحقاً في تأخير عجلة الزمن اللبناني الاستقلالي. عليهم منذ اليوم ان يحسبوا الف حساب لـ8 حزيران 2009. فاذا ما اختاروا اليوم الانحياز الى مشروع الدولة فانهم يكونون قد اختاروا ان يعتصموا بحبل المصير اللبناني المشترك ولم يتفرقوا. اما اذا ما استمروا في الانحياز الى مشروع التبعية فسيجدون انفسهم خارج الزمن الذي يؤخر اللبنانيين الذين يصدقونهم من نيل فرصة الفوز بحقهم في وطن هو للجميع لا منّة لأحد على آخر الا بمقدار الانتماء اليه.
بين 14 آذار و7 حزيران اختبار مصيري لن يتهاون اللبنانيون في اجتيازه بنجاح. وبين 8 آذار و8 حزيران اختبار لمصير مشروع "العبور الى التبعية" الذي يعد انصاره بفرصة الوصول الى سوق النخاسة الاقليمية حيث يضع الرئيس السوري بشار الاسد تحت إبطه "حزب الله" و"حماس" ويذهب الى طاولة المقايضة مع اسرائيل.
ما كُتب في صحيفة اساهي شيمبون اليابانية لم يبق مكتوباً باللغة اليابانية، بل تُرجم الى العربية وسائر اللغات. وما بقي هو ترجمته الى اللبنانية، وهذا ما سيفعله احرار لبنان في 7 حزيران ليقولوا للرئيسين السوري والإيراني ولسائر من يعتبر لبنان ملعباً له، ان اللبنانيين حسموا امرهم في 14 آذار 2005 فأكدوا ان وطنهم ليس للبيع او الايجار او المقايضة، ومن اراد ذلك فليلعب في مكان آخر.
احمد عياش