جون هانا: السوريون ما زالوا يستطيعون إشعال حرب أهلية في لبنان
دعا مدير مكتب نائب الرئيس الاميركي السابق، ديك تشيني، والباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى، جون هانا، الادارة الحالية الى تطوير «خطة طوارئ» لمواجهة سورية في حال انهيار سياسة الحوار مع دمشق.
كلام هانا جاء اثناء حوار في المعهد بعنوان «مثلث واشنطن – بيروت – دمشق»، حضره حشد من الخبراء والديبلوماسيين تصدرهم السفير العراقي في واشنطن سمير الصميدعي، وحاكم السلطة الائتلافية المنحلة في العراق بول بريمر.
وقال هانا: «ممكن تسميتها سياسة عزل اذا اردتم… لقد تبلورت هذه السياسة لفترة قصيرة اثناء ولاية الادارة السابقة سمحت للبنانيين بفرض انسحاب الجيش السوري من لبنان، لكن ابقاء هذه السياسة يتطلب الكثير من الجهد الديبلوماسي المستدام مع الحلفاء».
«الراي» سألت هانا عن «خطط طوارئ» ممكنة لحماية تحالف «14 مارس» اللبناني من عنف قد تمارسه مجموعات مسلحة ضده، كما حصل في مايو الماضي، عندما ارسلت الولايات المتحدة فرقاطة «يو اس اس كول» لترابض امام الشواطئ السورية واللبنانية، فاجاب المسؤول السابق انه «لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لفعل الكثير عسكريا عندما بدأ حزب الله بترهيب الناس في شوارع بيروت».
واضاف: «لم يكن لدينا وليس لدى الادارة الحالية خيار التدخل العسكري كورقة من الاوراق الممكنة، لكني ادعو الادارة الحالية الى التحضير مسبقا لكل الاحتمالات، والابقاء على استراتيجية نحو لبنان لان لبنان مهم بحد ذاته بغض النظر عن علاقتنا مع سورية». واعتبر ان «المقاربة في المنطقة تغيرت وصار هناك مواجهة بين اميركا وحلفائها من جهة، وبين ايران وحلفائها من جهة اخرى، ولا اعتقد ان بامكان ادارة الرئيس باراك اوباما الهروب من هذا الواقع رغم محاولات الحوار وكسر لعبة التعادل السائدة».
وعزا هانا الانفتاح السعودي على سورية بالقول ان «عيون المسؤولين في الرياض على تصرفاتنا تجاه سورية والمنطقة». واضاف: «حينما التقيت خادم الحرمين الشريفين الملك (عبدالله بن عبد العزيز) يوم كنت في الادارة، لم يخطر لي يوما ان السعودية قد تغفر لسورية خصوصا بعد خطاب انصاف الرجال الذي ادلى به الرئيس السوري بشار الاسد اثر حرب يوليو العام 2006».
وقال انه «يتابع الاعلام السوري الذي يعتبر ان سورية انتصرت، وانه حان الوقت للمنتصر لفرض شروطه على المهزوم، اي الولايات المتحدة. هذا الخطاب هو الذي نسمع اصداءه في سياسات بعض الدول الخليجية».
لكن هانا اثنى على اداء «فريق الرئيس اوباما الذي قام بارسال (مساعد وزيرة الخارجية بالوكالة لشؤون الشرق الادنى) جيفري فيلتمان الى دمشق». وقال ان «السوريين يعلمون ان فيلتمان مؤيد كبير لتحالف 14 مارس ولاستقلال لبنان، وكذلك يعلمون ان (مسؤول شؤون الشرق الادنى في مجلس الامن القومي دانيال) شابيرو هو من المشاركين في صياغة قانون محاسبة سورية».
وتابع ان «السوريين ما زالوا يحتفظون بقدرتهم على اشعال حرب اهلية في لبنان، وبالثلث المعطل داخل الحكومة اللبنانية، كوسائل لابقاء سيطرتهم على لبنان».
وعن الثلث المعطل داخل الحكومة اللبنانية، تحدث الباحث في المعهد اندرو تابلر، الذي اعتبر ان «سورية تسعى الى المحافظة على سيطرتها داخل الحكومة اللبنانية لعرقلة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان».
تابلر، الذي عمل حتى العام الماضي صحافيا في سورية لمدة 8 سنوات، قال ان «موقف سورية من المحكمة هو ان دمشق لن تسلم اي متهم بل ستقوم بمحاكمته امام القضاء السوري». واضاف ان «الاسد، في احدى مقابلاته اخيرا، اضاف الى مواقفه في شأن المحكمة بالقول انها ستؤذي لبنان، وهي رسالة لم تفت احدا من اللبنانيين».
ودعا الى ترقب ردة الفعل السورية في حال قامت المحكمة الدولية بادانة اي من حلفاء سورية في لبنان. وقال انه وفقا لردة الفعل السورية «سيكون بامكاننا ان نحدد اذا كانت سورية قابلة لاجراء اعادة تموضع استراتيجي والابتعاد عن ايران، ام لا».
وتحدث عن وفد واشنطن الى دمشق، وقال ان «وزير الخارجية السوري وليد المعلم قال في الماضي انه يرغب في ارسال فيلتمان الى هاواي للتخلص منه»، وان «السوريين ينظرون الى مساعد وزيرة الخارجية على انه من بقايا المحافظين الجدد ويحمل اجندتهم الداعمة للبنان».