نبّهت الزعامات اللبنانية والفلسطينية من أن العدو "ليس ابن وطنها لكنه من الخارج"
السعودية: تأييد إيران للقضايا العربية يجب أن يكون عبر الشرعية العربية
طالبت المملكة العربية السعودية أمس إيران بأن يكون دعمها للقضايا العربية من خلال الشرعية العربية، في موقف عبرت عنه أثناء وجود وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي في الرياض حيث سلم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز رسالة من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تتعلق بـ"العلاقات بين البلدين والأوضاع في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط". ووصف وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل القمة الرباعية العربية التي عقدت في الرياض أخيراً بأنها "لقاء إذابة الجليد"، لافتاً الى أن خطوات المصالحة العربية لم تستكمل حتى الآن، وأكد مجدداً وقوف بلاده "قلباً وقالباً مع جهود الحوار الوطني القائم على الساحة الداخلية اللبنانية"، وناشد "كل من الزعامات اللبنانية والفلسطينية أن تضع نصب أعينها أن العدو ليس ابن وطنها لكنه من الخارج".
وفي وقت تواصلت أمس التحركات على صعيد بلورة المصالحة العربية قبل القمة المرتقبة في الدوحة نهاية الشهر الجاري، أدلى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بتصريح لدى وصوله الى دمشق للقاء هيئة متابعة تنفيذ قرارات قمة دمشق، قال فيه إن المصالحة العربية" يجب أن تكون ثابتة ومستمرة وصحية وليست مجرد مصافحة".
وكان المندوبون الدائمون لدى جامعة الدول العربية عقدوا اجتماعاً في دمشق وأقروا توصيات ترفع اليوم الى اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب أبرزها الترحيب بقمة الرياض الرباعية وتثمين "الدور المهم" الذي يقوم به الرئيس ميشال سليمان برعاية وترؤس جلسات الحوار الوطني وفي استكمال جهود المصالحة الوطنية وتفعيل علاقات لبنان الخارجية.
وبالتوازي، قام الرئيس السوري بشار الأسد بزيارة خاطفة الى قطر استغرقت بضع ساعات بحث خلالها مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني "عدداً من القضايا العربية والدولية ذات الاهتمام المشترك".
وهي زيارة تأتي عقب القمة الرباعية في الرياض استضافها الملك عبد الله وضمت الأسد والرئيس المصري حسني مبارك وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح بهدف توحيد الصفوف قبل القمة العربية المقررة في قطر.
متكي في الرياض
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل مساء أمس في ختام زيارة نظيره الإيراني منوشهر متكي للرياض إن الدعم الإيراني للقضايا العربية يجب أن "يكون عبر الشرعية العربية". وكان سعود الفيصل دعا مطلع الشهر الحالي خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، الدول العربية الى الاتحاد لمواجهة "التحدي الإيراني".
وتلا وزير الخارجية السعودي بياناً في مؤتمر صحافي نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) جاء فيه أن خادم الحرمين استقبل الوزير الإيراني الذي سلمه رسالة من نظيره الإيراني محمود احمدي نجاد تتعلق بـ"العلاقات بين البلدين والأوضاع في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط". وأوضح الوزير السعودي أن المحادثات مع نظيره الإيراني "اتسمت بالصراحة والوضوح والشفافية المطلوبة". لكنه أضاف "وعلى الرغم من أننا نقدر التأييد الإيراني للقضايا العربية إلا أننا نرى أن هذا التأييد يجب أن يكون عبر بوابة الشرعية العربية ومنسجماً مع أهدافها ومواقفها ويعبر عن نصرته لها وليس بديلاً عنها".
وتابع وزير الخارجية السعودي "ونرى في الوقت نفسه أن وحدة الصف العربي والفلسطيني من شأنها دعم تحقيق هذه الأهداف التي نثق أن إيران تشاركنا فيها ولا بد من أن يبذل كلانا الجهد اللازم في هذه المرحلة لضمان استقرار العلاقات وثباتها على أسس التعاون المثمر والاحترام المتبادل".
ووصف سعود الفيصل لقاء القمة الرباعي بأنه كان "لقاء إذابة الجليد" وتم خلاله "تبادل وجهات النظر بكل صراحة وشفافية وفي أجواء بناءة وايجابية"، و"تم الاتفاق خلال قمة الرياض على توسيع دائرة المصالحة العربية وتكثيفها لتوفير كل أسباب النجاح للقمة العربية المقبلة في الدوحة". وشدد على أن "اللقاء رسخ القناعة القوية لدى القادة بأهمية نبذ أسباب الفرقة والخصام في العمل العربي المشترك وحل المشكلات المتراكمة عبر الحوار والتشاور وتحقيق التكاتف في خدمة قضايانا المصيرية"، وكشف أنه "تم الاتفاق في الاجتماع على توسيع دائرة المصالحة العربية وتكثيفها لتوفير كل أسباب النجاح للقمة العربية المقبلة في الدوحة التي تمكنها من التعامل مع مجمل الوضع العربي وعلى الأخص على الساحات الفلسطينية والسودانية والعراقية واللبنانية والخروج بموقف موحد ولغة مشتركة مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية".
وأوضح سعود الفيصل أن القمة "بحثت ما يعتري هذه الأزمات من تداخلات إقليمية ودولية وكان هنالك إجماع بوضع المصلحة العربية العليا فوق كل اعتبار وصون مصالح الأوطان والشعوب العربية والالتزام بجوهر حقوقنا المشروعة وقضايانا المصيرية".
ونفى في رده على سؤال عن عدم صدور بيان ختامي للقمة وقال "أنا أصدرت البيان الذي صدر عن القمة، وليس صحيحاً أنه لم يصدر بيان عنه"، لافتاً الى أنه لم تستكمل حتى الآن خطوات المصالحة حتى يتم إعطاء تصريح متكامل عن موضوع المصالحة، داعياً في الوقت ذاته إلى الانتظار حتى يتم ذلك. وقال: "انطلاقاً من روح الوفاق والمصالحة العربية لاجتماع الرياض فإن المملكة تجدد وقوفها قلباً وقالباً مع جهود الحوار الوطني القائم على الساحة الداخلية اللبنانية ومؤتمر المصالحة الوطنية بين الفلسطينيين برعاية مصر الشقيقة، ونناشد كل من الزعامات اللبنانية والفلسطينية أن تضع نصب أعينها أن العدو هو ليس ابن وطنها ولكنه من الخارج ومن البديهي القول إن في اتحادها قوة وفي تفرقها ضعف وضياع لحقوقها الوطنية وندعوها إلى عدم إضاعة هذه الفرص وتكثيف الجهود لتوفير المناخات الملائمة لإنجاح كل من الحوار اللبناني والمصالحة الفلسطينية لبلوغ أهداف تحقيق الاستقرار والأمن في البلدين وهو جزء لايتجزأ من الاستقرار والأمن القومي العربي".
وجدد قلق المملكة من صدور مذكرة المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس عمر حسن البشير و"نرى أن القرار من شأنه إضفاء المزيد من التعقيدات ووضع العقبات أمام حل أزمة دارفور ونؤكد على وقوفنا إلى جانب سيادة السودان واستقراره والحفاظ على أمنه ووحدة إقليمه، كما أننا ندعو المجتمع الدولي ومجلس الأمن للاضطلاع بمسؤولياتهم تجاه حفظ الأمن والسلام والاستقرار في السودان".
الأسد في قطر
وقام الأسد بزيارة خاطفة لساعات الى قطر استعرض مع أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني "العلاقات الأخوية بين البلدين والسبل الكفيلة بدعمها وتعزيزها في مختلف المجالات، إضافة إلى بحث عدد من القضايا العربية والدولية ذات الاهتمام المشترك"، وفق "قنا".
وحضر الجلسة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ومديرة مكتب أمير قطر، ابنته الشيخة هند بنت حمد بن خليفة آل ثاني، وسكرتيره للمتابعة سعد بن محمد الرميحي، وعن الجانب السوري وزير الخارجية وليد المعلم.
وفي دمشق، نقلت وكالة الأنباء السورية مساء أن القمة بين الأسد وأمير قطر "تناولت أجواء القمة العربية الرباعية التي عقدت في الرياض يوم الأربعاء الماضي وما تم التوصل اليه في سبيل تعزيز العلاقات العربية ـ العربية وتوحيد المواقف لمواجهة التحديات الماثلة وتوفير عوامل نجاح القمة العربية المقبلة في الدوحة".
أضافت الوكالة أنه تمت أيضاً "مناقشة التحضيرات الجارية لعقد القمة العربية المقبلة في الدوحة والخطوات التي تقوم بها قطر في سبيل نجاح هذه القمة والارتقاء بالوضع العربي".
موسى في دمشق
ومساء أمس، وصل موسى الى دمشق في زيارة يلتقي خلالها هيئة متابعة تنفيذ قرارات قمة دمشق.
ويرافق موسى في هذه الزيارة وزير الدولة الليبي للشؤون الخارجية محمد الطاهر سيالي ووزير الدولة العماني للشؤون الخارجية يوسف بن علوي.
وفي تصريح له لدى وصوله، قال موسى إن "المصالحة العربية يجب أن تكون ثابتة ومستمرة وصحية وليست مجرد مصافحة"، وأن يكون هناك "اتفاق على ماهية الموقف الذى يجب أن يتخذه العرب من أي قضية".
اضاف "يجب أن نتفق على أن هناك خلافاً في هذه النقطة"، مشيراً إلى أن الدرجة التي وصلت إليها العلاقات العربية ـ العربية منذ شهور قليلة كانت "غير مقبولة".
أضاف أن الجهود التى تبذل الآن هي للم الشمل العربي كله ووضع العلاقات العربية ـ العربية على مستوى مختلف بعيداً عن التوتر "الفظيع" الذى كان موجوداً حتى قبيل اجتماع الكويت. وكان الاجتماع التحضيري لهيئة متابعة تنفيذ القرارات والالتزامات على مستوى المندوبين الدائمين لدى جامعة الدول العربية اختتم أعماله في دمشق أمس.