#adsense

ماذا عن البرنامج الانتخابي لقوى 8 آذار؟

حجم الخط

تفاهم "مار مخايل" عجز عن تأمين التلاقي الثقافي بين بيئات أصحابه
ماذا عن البرنامج الانتخابي لقوى 8 آذار؟

البرنامج الإنتخابي لقوى 14 آذار، على بساطته، يضع قوى 8 آذار أمام تحدّي صياغة برنامج انتخابي لها.
فمن داخل 14 آذار يمكن الحديث عن نقاط كان بالمقدور الإضاءة عليها أكثر، أو نقاط كان يمكن إضافتها إلى برنامجها، حتى ولو جرى الإلتزام بالسقف السياسيّ نفسه… وفي داخل 14 آذار أيضاً، يمكن أن تتنوّع الآراء بشأن أعلى سقف سياسيّ يتوافق مع الشروط الأمنية للتهدئة ومع الحرص على حصول الإنتخابات في موعدها.

لكنّ الأهم أن قوى 14 آذار استطاعت من خلال النقاط الـ 14 لبرنامجها أن ترسم خارطة الطريق للوائحها الإنتخابية، وللتقاطعات الإنتخابية الممكنة مع المستقلّين والوسطيين، كما استطاعت من خلال هذه النقاط أن تطوّر انفتاحها على منطق المشاركة وفقاً لأحكام الدستور، في مقابل منطق المشاركة على أساس تعطيل أحكام الدستور.

لكن ماذا عن قوى 8 آذار؟ هل ستكتفي بتفاهم مار مخايل الذي أثبت عملياً عجزه عن تحقيق "الوحدة الوطنية" التي حدّدها كهدف له، كما عجز عن تحقيق الحد الأدنى من التلاقي الثقافي بين القوى المتحالفة في 8 آذار، على ما تبيّن من خلال تجربة "الإعتصام الخالي"، وما يتبيّن بالمقارنة بين الشكل الذي يجتمع فيه أنصار 14 آذار، مسلمين ومسيحيين ومن جميع التلاوين في كل 14 شباط، وبين العجز عن تجميع مسلمي ومسيحيي 8 آذار في أي مناسبة سياسية كانت أم أمنية (7 أيار)؟

هل يمكن لقوى 8 آذار أن تستخرج من ركام الأدلوجات الشعبوية لتياراتها برنامجاً سياسياً انتخابياً، أم أن الإحتجاج على "مصيرية" الإنتخابات يعفيها مسبقاً من الحاجة إلى صياغة أي برنامج، بحيث يمكنُ لكل فريق من 8 آذار أن يخوض المعركة بناء على شعارات مختلفة تماماً عن شعارات حليفه؟
وإذا كانت قوى 14 آذار معنية دوماً بتأكيد "الحرص" و"السهر" و"الخوف" و"اللاخوف" على وحدتها، وتعمل على "تكريس" و"إعادة تكريس" وحدتها بعد كل منعطف وعشية كل جولة، فإن قوى 8 آذار التي تستمد من الغلبة الأمنية لفريق فيها الوحدة السياسية لمجموعها، لا تبدو قادرة على صياغة أي نقطة برنامجية تخوض على أساسها الإنتخابات.

وإذا كانت قوى 14 آذار مجتمعة، تخوض الإنتخابات على أساس المحافظة على الدستور، من دون أن تقدّم رؤية تحديثية للعمل الدستوريّ بعد عشرين عاماً على الطائف، فإن معظم قوى 8 آذار تلتقي على رفض الطائف، بل أنّ الطرفين الرئيسيين فيها، أي "حزب الله" وتيار العماد ميشال عون رفضا اتفاق الطائف حين صدوره، لكن هذه القوى لا يمكنها أن تبلور مجتمعة، جملة واحدة مفيدة في الموضوع الدستوري يمكن خوض الإنتخابات على أساسها، ما خلا طبعاً فكرة "الثلث المعطّل"، التي بيّنت التجربة الحكومية الحالية حقيقته التعطيلية لمؤسسات الدولة ومرافقها العامة، مثلما بينت محدودية انتفاع قوى 8 آذار منه، وعدم قدرتها على فرضه كـ"عرف" دستوري.

وقوى 14 آذار تدعو لـ"انهاء الخلاف مع سوريا" على قاعدة انهاء التدخل السوري في لبنان، ومعالجة آثار التدخل السوري المزمن، وهي معالجة تبتدىء بانهاء قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية والغاء القواعد العسكرية التابعة عملياً للأمرة السورية واعادة النظر في الإتفاقات الجائرة، لكنها تتصل أيضاً بآثار أخرى للتدخّل السوري يمكن أن تعالجها المحكمة الدولية، وإلا ما كان من حاجة لان تقوم تلك المحكمة.

لكن ماذا عن 8 آذار؟ فريق فيها يعتبر أنّه سوريا ولبنان لم يكوناً أبداً في حال خلاف، وأن التدخل السوري في لبنان لم يكن تدخلاً، ولا وصاية. وفريق آخر كان يرفض الحديث عن "وصاية سورية" لأنه كان يرى فيها "احتلالاً"، لكنه اعتبر لاحقاً أن التدخل السوري ينتهي بمجرد الجلاء، وأنّه ينبغي بعد ذلك استدراج تدخّل من نوع آخر، تدخّل "حميد"، على أساس اسقاط اتفاق الطائف. هنا أيضاً يطرح السؤال: كيف يمكن أن تصيغ 8 آذار تحديدها البرنامجي لهذه المشكلة؟

وقوى 14 آذار تعلن التزامها بمبادرة السلام العربية وحل الدولتين، لكن ماذا عن قوى 8 آذار التي يؤكّد بعضها أنّه لن يعترف أبداً بالتسوية أيّاً كانت شروطها، في وقت يعد الحليف الإقليمي لـ 8 آذار بأن يصحب معه إلى المفاوضات مع اسرائيل كلاً من "حماس" و"حزب الله" بدلاً من قاعدة أساسية تتفق عليها رسمياً القيادات الشرعية في سوريا ولبنان والمناطق الفلسطينية لتحسين شروط التسوية مع العدو.

وإذا كانت قوى 14 آذار تدعو لـ"توفير الانجسام" مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة فهل يكون البرنامج الإنتخابي لـ 8 آذار مطابقاً في هذه النقطة، أو "ينكر" تماماً أي شرعية دولية، أو يسعى إلى "تعطيلها" انطلاقاً من تعطيل المحكمة الدولية؟

وقوى 14 آذار تطرح عنواناً واعداًً، أكثر منه نقطة برنامجية، حول "حماية لبنان واللبنانيين في الداخل والخارج من ارتدادات الأزمة المالية العالمية" لكن ماذا عن 8 آذار وبرنامجها العتيد؟ هل تصادق على اعلان الرئيس محمود أحمدي نجاد أن الأزمة المالية انتصار ثوري جديد يقضي على الرأسمالية مثلما جرى القضاء على الشيوعية؟

وماذا عن السياحة في البرنامج الإنتخابي لقوى 8 آذار؟ هل تقدّم هذه القوى برنامجاً "توفيقياً" بين السياحة والمقاومة، أو برنامجاً لـ"السياحة في حدود المقاومة" أو حتى "السياحة المقاومة" على غرار "ثقافة المقاومة"؟ وكيف تكون أشكال "المقاومة السياحية"؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل