عدم الاعتراف المسبق بنتائج الانتخابات إصرار على استمرار نهج التعطيل
بات في حكم المؤكد ان الساحة اللبنانية ستنشغل من الان وصاعداً بالانتخابات النيابية مع اطلالة للبعض على التطورات الاقليمية المحتملة بهدف توظيفها في قضايا داخلية منها الانتخابات وتركز ميزان القوى بعدها سواء جرى الأخذ بنتائجها ام اجهضت لمصلحة قوى سياسية بدأت تمهد منذ الان الى اعتبار تلك الانتخابات استحقاق محدود في الزمان المكان ولن يترتب على نتائجها اي تغيير في الاساسيات المختلف عليها بين سائر التشكيلات السياسية المحلية.
مصدر سياسي مطلع توقف ملياً عند المواقف التي اطلقها امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله لمناسبة عيد المولد النبوي الشريف حيث قلل من أهمية الانتخابات النيابية المقبلة التي قال انها لو جرت ولم تحصل المعارضة فيها على الأكثرية فانها لن تخسر شيئاً باعتبارها اقلية الان… واضاف ما معناه ان الأكثرية البرلمانية لا تعني بالضرورة اكثرية شعبية؟ وقال المصدر ان هذه المواقف تتضمن تأكيداً لسلسلة من الآراء المعلنة التي كانت وما تزال تطلقها المعارضة في معرض توصيفها للانتخابات والقول انها ليست نهاية الدنيا وليست مفصلية او حاسمة او مقررة لطبيعة المرحلة المقبلة الى آخر القراءات التي يفهم منها ان المعارضة تحضّر الأجواء لسقوط مدوٍ يجعلها في حلّ من ما سيترتب على نتائجها سياسياً..
ويضيف المصدر: ان نهج التقليل من أهمية تلك النتائج يدفع المعارضة الى تعظيم او تكبير حجم المخاطر الاقليمية وجعلها اولوية في المواجهة حيث يمكن للمعارضة ان تسجل مواقف اكثر حدة ومتفلتة من امكانية محاسبتها فيما لو ركزت على قضايا داخلية على الرغم من الترابط الحاصل بين ما هو اقليمي ومحلي. ويشير المصدر الى ان قادة حزب الله لا سيما السيد نصر الله بالامس توقف ملياً امام المناخ الحواري الذي تحاول ان تعممه الادارة الاميركية في المنطقة والمصالحات العربية المتحركة والحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني وشن عليه حملة جذرية انطلقت من الابعاد الايديولوجية للحزب مما اعتبر موقفاً حاسماً حيال الحركة السياسية الاقليمية قابله موقف ملتبس من القضايا الداخلية.
ورأى المصدر ان عدم اعتراف حزب الله المسبق بالنتائج التي يمكن ان تترتب على الانتخابات النيابية فيما لو لم تحقق المعارضة نصراً يعني ان هذه الاخيرة ولا سيما حزب الله الذي قال انه لن يخسر شيئاً سيستمر في التمسك بكل مواقفه ومواقعه المدعمة بالسيطرة على ادوار الدولة ومؤسساتها سواء بعدم افساح المجال امام مؤسسات الدولة لكي تستعيد ادوارها الأمنية والسياسية والاقتصادية لا سيما تلك التي يسيطر عليها حزب الله خاصة في الشق الأمني من غير ان يعني ذلك ان سقوط المعارضة في الانتخابات يعني بالضرورة "نزع" سلاح حزب الله، لكن بالحد الأدنى استرداد الدولة لدورها اقله وذلك عن طريق آلية الحوار الدائر حالياً لكن من غير عرقلة او استخفاف به من قبل حزب الله خاصة في مجال ما يسمى استراتيجية دفاعية.
ويحذر المصدر من امكانية ان تعني مسألة الرفض المسبق لنتائج الانتخابات فيما لو لم تفز المعارضة اعادة النظر ومن طرف واحد بالمعنى الديموقراطي للنظام السياسي البرلماني وذلك عن طريق القول "ان الاكثرية البرلمانية لا تعني بالضرورة اكثرية من شعبية". فحتى اشعار آخر، فإن النظام المتبع حالياً والذي ينص عليه الدستور والطائف لم يتحدث عن نظام شعبي ولا عن آليات جديدة لاحتساب الاكثرية والاقلية.. وهذا ايضاً لا يعني ان بقاء الاكثرية الحالية اكثرية اي انها ستحكم لوحدها وخارج اطار مشاركة اوسع شريحة ممكنة وفق آليات معروفة للنظام السياسي البرلماني جرى اجتياحها على مدى السنوات الأربع الماضية من قبل المعارضة.
ويعتقد المصدر ان اجواء الارتياح التي تبديها المعارضة وتحضّر من خلالها الى التقبّل المبكر للهزيمة في الانتخابات مرده الى نية لديها بعدم السماح بأي تغيير في الأوضاع السياسية الداخلية سواء جرى تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات بثلث معطل للمعارضة الحالية ام لا وذلك بخلفية وجود مخاطر اقليمية ودولية تستهدف المعارضة او بعض اطرافها ولا يجوز ان تبقى مكشوفة سياسياً وأمنياً.. وهذا ايضاً وايضاً يقول المصدر ان فوز الاكثرية لن يعني التفريط او رفع الغطاء عن اي جهة لبنانية خاصة اذا كانت حركتها السياسية تدور ضمن ادوار ايجابية تصب في مصلحة البلد.. فثمة اطراف اساسية في الاكثرية الحالية كانت ولا تزال تعتقد وجوب ان تكون الدولة هي الحامية الاساس لسائر القوى بما فيها حزب الله خاصة عندما ينخرط فعلياً في خيار الدولة وذلك بمعزل عن توقيت تحوله كقوة في مصلحة الدولة ومرجعيتها وعن لحظة تنازله عن سلاحه للمصلحة ذاتها..
وخلص المصدر السياسي الى القول ان ثمة خشية من مواقف فريق الثامن من آذار التي تنذر ليس بتعطيل الانتخابات عن طريق افتعال حوادث امنية او ما شابه انما عن طريق التقليل المسبق من أهميتها وجعلها استحقاقاً عابراً لن يؤثر مهما كانت نتائجه على مستقبل الدولة والسلطة وأيضاً عن طريق اطلاق مفهوم جديد يتراوح بين الأكثرية البرلمانية والأكثرية الشعبية ويجعل من هذه الاخيرة سلطة شعبية في مواجهة سلطة الدولة الامر الذي ينذر بمخاطر على الكيان السياسي برمته…