#adsense

على هامش بيان 14 آذار الانتخابي:‏ ليحكم لبنان من يربح الانتخابات

حجم الخط

على هامش بيان 14 آذار الانتخابي:‏ ليحكم لبنان من يربح الانتخابات

تكتل الرابع عشر من آذار الذي نجح في الرابع عشر من شباط، بإثبات قوته الشعبية، عندما ‏تدفق الى ساحتي الشهداء ورياض الصلح والساحات والطرقات المحيطة بهما والمؤدية اليهما، ‏مئات ألوف اللبنانيين من مختلف المناطق والمذاهب والطوائف، نجح ايضا يوم السبت الماضي في ‏البيال، بإعلان برنامج انتخابي غنيّ المضمون، يطمح الى تحقيق هدف واحد هو «العبور» في ‏السابع من حزيران المقبل «الى الدولة» التي طالما نادى بها التكتل، ودفع غاليا جدا ثمن ‏هذا الهدف الذي كان وما زال حلم الأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني، كما نجحت الأمانة ‏العامة لقوى 14 آذار في ابراز تضامن القيادات وتصميمها على البقاء موحّدة في الانتخابات ‏المقبلة، وكذلك في حشد المئات من الكادرات والمحازبين، وكان يمكنها بجهد موازن من الإنفتاح ‏والتواصل مع اعداد اخرى من المؤيدين ‎والداعمين لأهداف ثورة ‎الارز ومبادئها،‎ ان يكون ‎حشدها اوسع ‎واشمل واغنى.

‏ اللافت في المناسبتين، ان بعض خصوم 14 آذار ممن فشلوا في الحياة السياسية، ولم ينجحوا الاّ في ‏ان يكونوا اصوات اسيادهم، لم يروا في حشد المناسبة الاولى مناسبة 14 شباط، سوى انه تجمّع ‏لعدة آلاف من الناس، وحاولوا في المناسبة الثانية، مناسبة 14 اذار ان «يتفاصحوا» فلم ‏يجدوا شيئا يقولونه في البرنامج الانتخابي لتكتل 14 آذار، ولا في المواقف التي اعلنت، ولا في ‏القيادات والكادرات التي حضرت، بل ركّزوا على امنية اخترعوها، وكذبة صدّقوها، واخذوا ‏يحللون كيف جلس هذا القيادي، وكيف سلّم ذاك، ومن ضحك ومن عبس، ومن جلس ومن وقف، ومن ‏صعد الى المسرح واين وقف، ومن لم يصعد، وخرجوا بنتيجة ان بيت 14 آذار متداع ومهدد ‏بالإنهيار، وان التحالف العريض لهذا التكتل اوهى من خيوط العنكبوت، وان مسيحيي 14 آذار ‏يشكلون عبئا‎ على رئيس‏ ‏تيار المستقبل النائب سعد الحريري، وعلى‎ رئيس الحزب التقدمي ‎الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، وان تكتل الثامن من آذار، سوف يكتسح الدوائر ‏الانتخابية في كل لبنان «وما بقاش بدّها قوموا تنهنّي».

‏ هذه مسطرة عن الخطاب السياسي الذي يرافق الحياة السياسية في لبنان منذ سنوات، وعيّنة من ‏السياسيين الذين نبتوا كالفطر على قامات الرجال الكبار، بحيث ترى من لا يسير خلفه اكثر ‏من ثلاثة او اربعة رجال، يتطاول على رجالات لها تاريخها في النضال والتضحيات، ويتكوكب ‏حولها عشرات ومئات ألوف المناصرين والمؤيدين، وكأني بهؤلاء الناس، يعيشون خارج الزمن ‏والواقع، ويرفضون ان يصدّقوا ما يقوله الرئيس نبيه بري مثلا من ان نتائج المعركة ‏الانتخابية لن تتعدى الثلاثة او الاربعة نواب، ربحا او خسارة، او ما يقوله قادة حزب الله، ‏انهم «اذا» ربحوا الانتخابات، فسوف يدعون الخاسرين الى الشراكة و«اذا» هنا هي اذا ‏الشرطية التي لا تحسم ولا تجزم، بل تترك للناس ان يقولوا كلمتهم، وليس الى من امتهن الكذب ‏على الناس وخداعهم.

‏ ‏***********‏
هناك امر ثان في موضوع الانتخابات يتم طرحه والتداول به في شكل موسّع هذه الايام، ‏ويتمحور تحديدا حول الدعوة الى ايجاد نوع من التفاهم بين 8 و14 آذار على مرشحين في بعض ‏الدوائر الانتخابية، محافظة على الامن والسلم الاهلي، كما يقولون، ويذكرون في هذا المجال ‏قضاء عاليه بالنسبة الى مقعد من المقعدين الدرزيين والى مدينة صيدا بالنسبة الى مقعد من ‏المقعدين السنيين، وهاتان الدائرتان تتمتع فيهما قوى 14 آذار بشعبية كبيرة معروفة من ‏الجميع، وكان سبق في الدوحة وتم «التفاهم» على هوية نواب الدائرة الثانية في بيروت.

‏ السؤال المطروح هنا حول هذا الامر، ينقسم الى شقين، الاول لماذا تطرح للتسوية الدوائر التي ‏تملك فيها قوى 14 آذار اكثرية واضحة والمسّ ممنوع بالدوائر التي تتمتع فيها قوى 8 آذار ‏بالشعبية والنفوذ، وثانيا، لماذا الانتخابات اساسا، اذا كنا سنصل في النهاية الى ‏النتيجة التي يصحّ فيها وصف الرئىس بري: «تيتي تيتي مثل ما رحتي متل ما جيتي» ولماذا ‏يتسابق كل حزب او تيار او حركة الى جمع اعداد غفيرة من الأعضاء في الماكينات الانتخابية، ‏طالما ان النتائج والحكومات المقبلة معروفة سلفا.

‏ هذا بازار ومصادرة لقرارات الناس واراداتهم، لأن الناس في اكثريتهم الساحقة، أكانوا ‏موالين او معارضين او مستقلين، متشوقون ومتلهفون، ليعرفوا من خلال انتخابات نيابية حرة ‏ونزيهة وشفافة، اين يقف الشعب اللبناني من البرامج والمناهج والاستراتيجيات المعروفة ‏منه، والمطروحة عليه والوسيلة الوحيدة لتظهيرها، ليست التجمعات ولا التظاهرات ولا ‏الاعتصامات ولا افواه البنادق، بل هي صناديق الاقتراع التي تجريها الدولة وتحميها، ‏ويراقبها العالم كله، وليحكم لبنان من ينتصر فيها.

المصدر:
الديار

خبر عاجل