اعتراض عوني على تسمية أبو جمرة للمقعد الارثوذكسي في بيروت الأولى
تبدو الساحة الانتخابية مشرعة على الاحتمالات كافة، في ظل اطلاق المعنيين لماكيناتهم الانتخابية وتحديد خياراتهم وتحالفاتهم التي باتت شبه نهائية بحيث يمكن البناء عليها، لاسيما ان المعارضة وبحسب ما يقول اقطابها وعلى راسهم رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون انهت الكثير من المشاورات الهادفة الى تسمية المرشحين .
ولا تخرج دائرة بيروت الاولى عن هذا السياق بل على العكس تماماً فإنها اضحت في قلب الحدث بعدما تظهرت الصورة لجهة تحديد هوية اكثر من نصف المرشحين، وبالتالي فإن امكانية البناء فيها باتت اقرب الى الواقع منه الى التكهنات .
فعلى مستوى المقعد الكاثوليكي، بات واضحاً للغاية ان التنافس انحصر بين اسمين لا ثالث لهما بعد ان حسمت المعارضة أمرها لمصلحة المرشح نقولا الصحناوي، فيما حددت الاكثرية مرشحها المنافس النائب ميشال فرعون الذي ما زالت استطلاعات الرأي تصنفه أولا في هذه الدائرة، بما يعيد التأكيد انه قد يرأس لائحة الاكثرية لقربه من الجميع، خصوصاً الطرف المسيحي، وليس فقط على مستوى الصوت الكاثوليكي، بل ايضاً على مستوى الصوت المسيحي عموماً، وذلك بعد ان عمدت فاعليات عائلة الصحناوي الى زيارة النائب فرعون، وتقديم الولاء السياسي له، فضلا عن زيارة المرشح الكاثوليكي الثاني دافيد عيسى الذي والاه سياسياً ايضاً بحسب ما ذكرت معلومات صحافية لم ينفها اي من الرجلين، بحيث يبقى ان عوامل مثل هذه قد تكون قد سهلت المهمة على الاكثرية أكان لجهة حسم اسماء المرشحين، ام لناحية رئاسة اللائحة خصوصا ان رئاسة اللائحة المعارضة ستكون حتما للعماد ميشال عون، او لنائب رئيس مجلس الوزراء والمقرب منه الوزير عصام ابو جمرة.
ومن الناحية المارونية فإن الطرفين حددا ايضا خياراتهما، من جهة المعارضة يبدو انها استقرت على المرشح القواتي السابق مسعود الاشقر، بعد النائب ميشال فرعون، فيما استقرت الاكثرية على ترشيح الشيخ نديم الجميل بعد عزوف القوات عن تسمية مرشح ماروني كان من المفترض ان يكون الوزير السابق جو سركيس لولا بعض الضغوط التي دفعت بها للتنازل لمصلحة حزب الكتائب ومرشحه الشيخ نديم.
وبحسب المعطيات ايضا فان المقعد الارثوذكسي حسم بدوره، ففي حين اعتمدت الاكثرية ترشيح الزميلة نايلة تويني، يبدو ان المعارضة حسمت امرها لمصلحة الوزير عصام ابوجمرا الذي يبدو انه أثار موجة من الاستنكار في صفوف العونيين، الذين اسروا الى قياداتهم بأن بيروت يحق لها ان تتمثل بارثوذكسي بيروتي، وبالتالي ليس الاتيان بواحد من خارجها، خصوصا ان من بين مرشحيها من كان تراثاً ارثوذكسيا بيروتياً على غرار النائب الاسبق ميشال ساسين، فضلاً عن قيادات عونية شابة ساهمت في تحديد معالم المعارضة على غرار زياد عبس الذي يحظى بتأييد سائر مرشحي اللائحة العونية لقربه منهم ومن الشارع بشكل عام.
وفي هذا السياق تتحدث الاوساط عن استياء معارض من كيفية التعاطي مع هذا المقعد تحديداً لاسيما ان المقصود هو دعم اللائحة وليس اضعافها من خلال عدم الاخذ بخصوصية العاصمة ومرشحيها وواقعها بحسب التعبير، بما قد يدفع المعارضة الى اعادة النظر بتسمية المرشح الارثوذكسي من جديد.
وفي ظل حسم ثلاثة مقاعد من اصل خمسة لكل فريق فإن الانظار باتت تتجه الى الارمن، وحزب الطاشناق الذي ينتظر ان يسمي مرشحيه في خلال الساعات القليلة المقبلة، بحيث يكتمل عقد اللائحة المعارضة، فيما ينتظر الاكثريون موقف الطاشناق للبناء عليه وتحديد الخيارات النهائية، خصوصا ايضاً ان كل استطلاعات الرأي تشير الى الدور الارمني الواضح في تحديد النتائج، وبالتالي لتحديد معالم المنافسة التي تشتد مع اقتراب حسم اللوائح واعلان مرشحيها بحيث تنطلق المعركة حينها بعد تحديد معالم الخلل لدى كل فريق، في ظل احتراف الماكينات التي انطلقت بزخم لرسم معالم خط السير المفترض لكل فريق وحليف على السواء.
انطوان الحايك