المشروع الحقيقي؟!
لا يترك حزب الله للعماد البرتقالي فسحة يحاول من خلالها تحسين صورته امام اللبنانيين ! وتقديم برنامج انتخابي مغاير يسعى من خلاله الى التمويه واستمالة قسم من الجمهور الذي ترك صفوف تيّاره منذ تفاهمه مع " حزب السلاح " وزيارتيه لطهران ودمشق وما سبقهما وتبع من مواقف بدت نافرة وملتبسة وغير مقبولة عند الجمهور الناخب خصوصاً فيه … الجمهور المسيحي ؟ !
وربما كان الحزب الإلهي ينطلق في الحقائق التي يعلنها في المناسبات الجماهيرية من حقيقة معرفته بالوضع الإنتخابي للحليف البرتقالي ! وبأن ما " كتب قد كتب ! " وانه عليه ان يقلّع الأشواك الإنتخابية بيديه " الطاهرتين " وانّ عون تحوّل (او يكاد) الى تقّالة انتخابية لا تفيد الحلفاء ! ومطالبه الزائدة تكاد توقعهم في مأزق حرج يمنعهم من إعلان اللوائح في مناطق التماس جنوباً وفي جبل لبنان وفي البقاعين الشمالي والغربي ايضاً وايضاً ؟ !
وما كاد العماد البرتقالي يطلق لسانه مساء السبت في ذكرى 14 آذار في الحبتور، ويعلن سلسلة مواقف برسم اهل الداخل ! جمع فيها ذكرى 13 ت1 الى الموقف في العام الذي سبقه (1989) ويتّهم خصومه بسرقة شعاراته ! وجديدها كان عن الإقطاع والوراثة والوسطية والسلالة التي بدأت وانتهت !! والفكرين والنهجين ! والإصلاح والتغيير ! والجمهورية الثالثة التي هي دولة الأخلاق والقانون والعدالة ! وفكر الفاسدين الذين يطلبون التصادم كي لا تتكوّن في وجوههم قوة تحاسبهم ! وانهى السنفونية المعتادة بالتأكيد على ان خيار من في الصالة (وهم لم يكونوا كثراً على اي حال) هو التغيير معه ؟ ! ووجوب الفصل بين الأسود والأبيض والإلتزام بتيّاره " المعاند للرواسب الموروثة للإقطاع والمذهبية ! " وما سواها من الشعارات البرّاقة … القديمة – الجديدة ؟!
وفي وقت متزامن تقريباً، نسف اركان حزب الله كلام حليفهم البرتقالي من اساسه ! واعلنوا تباعاً على السن شيخ الحزب (نعيم قاسم) ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة (النائب محمد رعد) والوزير محمد فنيش، ان المعركة الإنتخابية القادمة هي بين خيار استمرار المقاومة والخيار الآخر ؟ ! وكان رعد اكثرهم وضوحاً عندما رأى ان انتصار قوى 8 آذار في انتخابات حزيران هو تكريس لإنتصار مشروع المقاومة وفشل المشروع المعادي ! واكد رعد ان هذه القوى تريد لبنان مقاوماً قويّاً وقادراً على المواجهة ؟ ! فيما القوى الأخرى تريده متعاطفاً مع قوى الإعتدال في المنطقة ؟ ولم يكتفِ رعد بما سبق، بل اعلن الإصرار على الإحتفاظ بالسلاح، و " حماية الشعب الفلسطيني في النضال من اجل استعادة ارضه ! " وعلى الرغم من باطنيته فإن كلامه يشمل كما تهيّأ لنا سلاح حزبه والسلاح الفلسطيني (داخل وخارج المخيّمات) ايضاً ! وهنا علّة المشروع الممانع وسرّ اصراره على إرتهان الدولة وإضعاف مصداقيتها ومؤسساتها عبر جميع الوسائل المتاحة ؟ !
واضاف الشيخ " فم الذهب " ان المقاومة والتنمية صنوان ! وهو بالتأكيد كان يقصد المؤسسات التي اقامها حزب الله رديفاً للدولة ومؤسساتها : من العسكر الى الأمن ! ومن الطبابة الى الإتصالات ! ومن المواصلات الى التجمّعات الإستهلاكية ! وكلّها تمت اشادتها في مربعات الهية صرفة صارت مع الوقت مستقلة تماماً وتمثّل ذروة الخروج عن الدولة والإندفاع في اتجاه الدويلة المرتبطة بالمال النظيف والسلاح الطاهر المتدفقين من دولة ولاية الفقيه لحساب الحزب والحلفاء دون حسيب او رقيب ؟ !
وفي وقت يحاول البرتقالي ان يخدع الناخبين بكلمات مونّقة ومرسومة بعناية ! يظهر الحزب مشروعه الحقيقي مع لازمة انه يريد المشاركة في السلطة (اذا خسر او ربح في الإنتخابات) لعلّة انه يريد الإستمرار في مشروعه الخطير واقتناص الفرص المؤاتية لتحقيق ما تبقى من بنوده السرّية ؟ !
ويبقى انه في مواجهة الإطمئنان الإلهي المرتكز الى السلاح والمال ومربعات النفوذ، يقدم البرتقالي صورة الخائف " حتى الموت " من الإستحقاق الآتي، والذي يتكشّف الآداء المتردد والمخادع فيه كلّ يوم عبر إثارة غبار مواضيع لا علاقة لها بحقيقة المشروع الإلهي والسبل التي سيعتمدها حزب الله وراعيته في تحقيقه فوق الطاولة .. وتحتها حتى ؟!