#dfp #adsense

نجار: ضمان مستقبل لبنان في حماية الطفل ودعم مؤسسات الدولة

حجم الخط

نجار: ضمان مستقبل لبنان في حماية الطفل ودعم مؤسسات الدولة

شدد وزير العدل ابراهيم نجار على "أهمية موضوع ورشة العمل المخصصة لحماية الأحداث والتي تدفع إلى طرح السؤال التالي: كيف الربط بين الواقع والقانون؟ وكيف يجب أن يرعى القانون الواقع، فيكون مطبقًا حيث يجب أن يكون؟".

وكشف أن أحد قضاة التحقيق في لبنان أطلعه أنه "خلال إجرائه تحقيقاته في جريمة إرهابية مروعة وقعت في شمال لبنان، تبين له أن أبرز أسباب الجريمة قد يكون كامنا في الفقر المدقع الذي يخيم على بعض الاماكن والعائلات وبؤر الارهاب. ولعل أبلغ ما شاهده هذا المحقق أن عائلتين، كلا منهما مؤلفة من ثمانية اشخاص تقطنان في غرفة واحدة، ولا يفصل بين العائلتين سوى شرشف رقيق، لأن حالهما لا تمكنهما من بناء حائط يفصل بينهما. وعند أول ساعات النهار يخرج الأولاد القصّر إلى الشوارع ويمكن ترغيبهم للقيام باعمال ارهابية لقاء مبلغ لا يزيد عن العشرين دولارا".

وتابع الوزير نجار أن قاضيًا عدليًا آخر أطلعه أنه "خلال قيامه بتحقيقات واستجوابات بمناسبة استقصاء الوقائع في جريمة ارهابية اخرى تبين له أن قرية بكاملها كانت تعرف تمام المعرفة هوية الذين اقترفوا الجريمة الشنعاء ومن هم الاولاد الفقراء والمعوزين الذين ساهموا فيها وما هي المدرسة التي يؤمونها وتربيهم على عقيدة تقول ان الجيش اللبناني هو العدو بل هو العدو الاسرائيلي، مما يجعل من اولاد المدرسة وبرنامجها التعليمي مطية سهلة للاستخبارات غير اللبنانية قبل أن تنقلب تلك المدرسة وتعاليمها ضد تلك الاستخبارات."

وقال وزير العدل إنه لن يضيف ما بلغه من "إحصاءات حول وضع الأحداث في السجون وهي مكتظة باعداد وفيرة منهم حتى يكاد السجن يتحول إلى جامعة تلقّن فيها فنون الإجرام والإرهاب والخروج المزمن عن القانون."

وشدد الوزير نجار على ضرورة إطلاق "صرخة مدوية تتلخص ببضع كلمات: إن مستقبل لبنان يكون على شفير الهاوية إذا لم نتصد معا لموضوع حماية الطفل من الأوضاع المادية المزرية والتعاليم الخطرة، ومن المتاجرين به، ومن نفسه، ومن الإستئثار بعفويته وبراءته". وإذ تمنى أن يبقى هذا الموضوع مطروحًا "في ضمير أمتنا وفي صلب اهتمامها اليومي"، نوه بما تقوم به مؤسسة رينيه معوض في هذا المجال ووضع نفسه بتصرف ما سوف يخلص عن أعمال ورشة العمل من توصيات، وختم أنه "إذا أردنا للبنان أن يبقى ولوجودنا أن يقوم على أسس تقرها مبادئ حقوق الإنسان، فعلينا أن نعطي الدولة ومؤسساتها كل الدعم الأدبي والسياسي والمادي والإجتماعي لتقوم بمهامها البديهية الأولية".

كلام نجار جاء خلال افتتاحه ورشة عمل في بيت المحامي تحت عنوان: "حماية الأحداث: بين القانون والواقع"، بتنظيم من مؤسسة رينيه معوض وتمويل من الإتحاد الأوروبي، بالتعاون مع نقابة المحامين في بيروت.

من جهتها، لاحظت النائبة نايلة معوض أنه "في خضم الأجواء السياسية المشحونة وفي ظل تدني بل سفافة الخطاب الوطني وانعكاساتهما على الرأي العام حدة وانقساما وتراجعا للقيم، كاد الناس أن ينسوا او يتغاضوا عن الآفات الحقيقية التي تهدد المجتمع اللبناني وفي طليعتها انتهاك حقوق الإنسان بدءا بحقوق الطفل وتحديدا حماية الاحداث المخالفين للقانون."

ولفتت معوض إلى "أن المشترع اللبناني خطا خطوة متقدمة في إقرار القانون 422 حول حماية الاحداث المخالفين للقانون والمعرضين لخطر الانحراف لأنه أحدث تغييرا جذريا في النظرة المجتمعية لمثل هؤلاء الاطفال واوجد الآليات المحفزة لنموهم وصون كرامتهم وحريتهم ومنحهم حق الإدعاء والشكوى وأنسن الإجراءات القضائية والعقوبات بحقهم."

اضافت النائب معوض "أن القوانين ذات البعد الاجتماعي ليست منزلة بل هي قابلة للتعديل"، و"بناء على التأثير البنيوي للبيئة الإجتماعية على أوضاع الطفل، يجب تحديث القوانين المتعلقة بحقوقه في مواكبة التحديات المستجدة وهي عديدة وشائكة." ولفتت إلى أن "لبنان يشهد حاليا، خصوصا في المناطق المحرومة إن في القرى النائية وإن في ضواحي البؤس والأحياء المهمشة للمدن، المزيد من الفقر الذي غالبا ما يدفع الطفل ثمنه غاليا في حاضره ومستقبله. فهو يتعرض إلى العنف المنزلي والأسري من دون أية رقابة، وإلى ابتزازه في سوق العمل من دون أية محاسبة، وإلى التشرد والتسول كأطفال الشوارع مثلا من دون أية معالجة، وإلى التسرب المدرسي من دون أية متابعة، وإلى استغلاله جنسيا أو لأغراض مخالفة للقانون كترويج المخدرات والممنوعات والسرقات. وفي كل هذه الحالات، الطفل هو الضحية ولا يجوز أن تبقى الدولة غائبة او مقصرة ولا المجتمع متفرجا ولا الرأي العام ساكتا، لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس".

ودعت النائب معوض إلى "معالجة الأسباب التي تنتج كل المشكلات الخطيرة كتطبيق قانون إلزامية التعليم المجاني في المرحلة التأسيسية مثلا لا حصرا والتشدد في حسن تطبيق قانون عمالة الأطفال وكذلك تفعيل الإصلاحيات الموجودة وتطويرها واستحداث أخرى من أجل تسهيل إعادة اندماج الطفل في المجتمع".

وقالت "إن التحدي والمسؤولية يقضيان وجوب التنسيق الكامل بين القطاع المدني الأهلي وبين السلطتين التشريعية والتنفيذية والقطاع الرسمي الحكومي المعني، التربوي والأمني وسواهما. نحن مدعوون كل في موقعه إلى العمل الجدي لتحديد المشكلات واجراء الإحصاءات بهدف معالجة الأسباب واقتراح الحلول من أجل تحديث القانون وتطويره".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل