شطح وقع مع البنك الدولي هبة بـ 4 ملايين دولار : ستستخدم في صميم عملية الاصلاح المالي
وقع وزير المال الدكتور محمد شطح اليوم مع مدير مكتب البنك الدولي في بيروت ديمبا با، في معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، اتفاق هبة مع البنك الدولي بقيمة أربعة ملايين دولار، تخصص لمشروع المساعدة الطارئة لتنفيذ إصلاح الإدارة المالية لدى وزارة المال. ويهدف هذا المشروع إلى تنفيذ سلة شاملة من الإصلاحات تساعد على تحسين إدارة الموارد المالية وحسن استخدامها، وذلك عبر تطبيق عدد من الإجراءات وذلك في مجال تحضير وتنفيذ الموازنة في إدارة الدين العام وتنسيق المساعدات.
وهذه الهبة هي جزء من هبة بقيمة 70 مليون دولار منحها البنك الدولي للبنان بعد حرب تموز 2006، وضعت في صندوق ائتمان (Trust Fund) لدعم جهود الحكومة اللبنانية لإعادة الاعمار. وخصص مبلغ 30 مليون دولار من هذه الهبة لإعادة اعمار البنى التحتية في البلديات والقرى التي تضررت من جراء حرب تموز 2006 على لبنان، وخمسة ملايين كمساعدة تقنية لإصلاح قطاع الكهرباء، و15 مليونا كمساهمة في تنفيذ المشروع العاجل لمياه الشرب في البقاع الغربي، ومليون دولار كمساعدة تقنية في تنفيذ إصلاحات في القطاعين الاجتماعي والصحي. كذلك رصد الصندوق مبلغ 15 مليون دولار لمؤسسة التمويل الدولية (IFC) التي هي ذراع البنك الدولي المعني بالقطاع الخاص.
وقد وافق البنك الدولي، بناء على طلب من وزارة المال، على تخصيص المبلغ المتبقي من أصل الهبة والبالغ 4 ملايين دولار، كمساعدة تقنية لوزارة المال في تنفيذ مشروع إصلاح وتطوير الإدارة المالية لدى الوزارة المال وذلك تحت عنوان المساعدة الطارئة لتنفيذ إصلاح إدارة المالية العامة، يشمل المشروع تنفيذ بعض الإصلاحات المالية التي تعهدتها الحكومة في إطار برنامج باريس-3.
واعتبر شطح أن "هذه الهبة مهمة جدا لأنها ستستخدم في صميم عملية الاصلاح المالي وتحديدا لمعالجة بعض عناصر الخلل والفراغات في عملية الانفاق في لبنان". ولاحظ أن "عملا كبيرا حصل حتى الآن لتمكين وزارة المال من أن تقوم بمهامها بشكل أفضل"، مشيرا الى أن "عملية الاصلاح لم تبدأ الآن، بل حصلت خطوات كبيرة في اطارها، ولكن لا يزال ثمة مشوار طويل لترجمة النيات والأهداف الى عمل على الأرض".
واعتبر أن "أحد أبرز النواقص في الموازنة هو أنها تعبر فقط عن جزء من الأموال العامة التي تنفق في لبنان".
أضاف "مع أن تقدما حصل في مشروع موازنة 2009، فان هذا المشروع يقدر العجز بنحو 4800 مليار ليرة تقريبا، لكن العجز الفعلي والحقيقي المتوقع في الخزينة في 2009 هو نحو 6000 مليار ليرة وتاليا ثمة فارق كبير ناتج جزئيا عن أن ثمة انفاقا كثيرا من خارج الموازنة".
وأوضح أن "المؤسسات العامة ككل شبه غائبة عن الموازنة، فهي موجودة فيها ولكن كمساهمة من الدولة فيها"، وأعطى في هذا السياق مثل مؤسسة كهرباء لبنان "التي تساهم فيها الدولة بما بين 1500 و2500 مليار ليرة سنويا، ومع ذلك ليس في الموازنة أي وجود حقيقي لوضع كهرباء لبنان المالي".
ورأى شطح أن "ثمة أمورا كثيرة لجهة الانفاق تتطلب اصلاحا في طريقة عرضها ومتابعتها ومراقبتها ووضعها في اطار أكبر وهو ما يصطلح على تعريفه بالمدى المتوسط". وشدد على أن "هذا المدى المتوسط يشكل خلفية لأي سياسة اقتصادية أو مالية أو خطط للتنمية أو معالجة موضوع الدين". وتابع "هذه الأمور لا يمكن الا أن توضع في اطار أكثر من سنوي، وهذا يتطلب قدرة موجودة لدينا ولكنها غير كافية".
وقال إن "السياسة التنموية وسياسة الانفاق على المشاريع والبنى التحتية يجب أن تنبع من رؤية عامة للتنمية في البلد، توضع من خلال مجلس الانماء والاعمار او وزارة التخطيط التي يطالب بها البعض، وتترجم الى خطط قطاعية متوسطة الأمد ثم الى مشاريع تدرج كل سنة في الموازنة من خلال قوانين برامج أو انفاق استثماري معين، بحيث يكون في امكان من يعد الموازنة أن يعدها بهذه الخلفية وان يربط الاهداف المتوسطة الأمد مع الاهداف القطاعية مع المشاريع الواقعة تحت هذه الخطط القطاعية، ويجب وترجمة هذا الأمر بشكل شفاف ليس فقط لوزارة المال بل للحكومة ككل".
وأضاف "يجب أن ينظر مجلس الوزراء الى الصورة الكبيرة هذه لكي يتمكن من اتخاذ خيارات، ويجب ان يحصل عمل جدي لايصال هذه الخيارات بطريقة يمكن قراءتها واتخاذ قرار في شأنها".
واذ كرر أن "الدين مشكلة كبيرة في لبنان"، أشار الى أن "ثمة استراتيجية لمعالجته على المدى المتوسط"، لكنه شدد على أن "ادارة الدين تتطلب ايلاءها أهمية وتركيزا خاصا، وهذا الأمر يجب أن تتم مأسسته في مؤسسات الدولة بطريقة أعمق ويجب ان يكون ثمة ترابط بين الادارات المعينة وتعاون بين مصرف لبنان ووزارة المال لادارة الدين". ولفت الى أن "الجانب المتعلق بادارة الدين يتطلب تحسينا كبيرا، وهو جزء من العمل الموجود تحت هذا المشروع".
وأشار الى أن "لبنان يتسلم هبات ومساعدات كثيرة، ولذلك فان تفعيل عملية التواصل بين الهبات وقرارت الدولة وعملية انسياب الهبات وطريقة صرفها يتطلب جهدا اضافيا، وهذا جزء من هذا المشروع".
وشدد شطح على أن "تنفيذ هذا المشروع يتطلب قدرة على التنفيذ، لأن القدرة على التنفيذ أساسية في أي مشروع اصلاحي"، مبرزا دور البنك الدولي في هذا المجال، وكذلك "دور معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي في مجال تعزيز القدرة على التنفيذ من خلال التدريب".