#adsense

جندارك يللي من لبنان

حجم الخط

جندارك يللي من لبنان

انا جاندارك من لبنان. هكذا عرّفت تلك السيدة المهضومة عن نفسها في مهرجان 14 اذار في البيال.

السيدة الاربعينية كما افترض، المعطرة بالعنفوان الممزوج بالطرافة، لم تكن اناقتها هي اللافتة، انما خطابها العشريني. وكانها فتاة في بداية العشرينات تدخل تجاربها الجديدة في الحياة وتريد اختبار كل شيء.

قالت جاندارك انها شاركت في كل تظاهرات 14 اذار ولم تمل ولم تيأس، وستشارك عشرات المرات بعد. وبصوت عال حرّضت الجميع على هذه المشاركة التي بسببها خرج السوري وتحرر لبنان واستشهد الشهداء واتت المحكمة الدولية.

الكل ضحك لجندارك التي ألهمت وألهبت القاعة، لكن…. لم يكن الكل على الموجة ذاتها مع جاندارك!!

الكل كانوا 14 اذار – وخصوصا بعض الزعماء- لكن لم يكن الكل في عمق اعماق 14 اذار في تلك الامسية !!

جاندارك التي هي من لبنان، وجّهت عاطفتها لجميع هؤلاء وحمّلتهم مسؤولية التضامن، لكن بعض هؤلاء لم يكن يستمع فعلا لجاندارك، كان يرسم خططه لوحده ليفرضها على الشريك الذي اما ان يقبل واما… فليصطفل !!

هكذا كنت اقرأ بعض الوجوه في امسية البيال.
كلام او قراءة لن تعجب اهل البيت وانا منهم. لكن عندما لا يرى اهل البيت عيوبهم لا يعود يحق لهم كشف عيوب الاخرين.

انا قرأت ما هو أبشع بكثير، قرأت أياد تحاول ان تلتهم حصتها وحصة الشريك في الانتخابات. وقرأت ما هو اسوأ بعد، قرأت من يحاول استبعاد الشريك القوي نهائيا، واستبداله باخر حتى لو كان من 8 اذار، ليضمن من جهة شعبية مزدوجة من الطرفين، ومن اخرى لابعاد كأس هذا الشريك القوي….

كلام جاندراك لم ينسحب على كل الزعماء الموجودين.
منهم من كان موجودا لكنه مشطور القلب. ومنهم من كان مكفهرا ولم تتمكن البسمات المصطنعة من اخفاء معالم التمثيل.
وحدهما سمير جعجع وسعد الحريري كانا في غاية الانسجام والراحة مع جمهورهما والحضور. وان لاح في النظرات طيف خيبة.

وحدهما كانا مرتاحين لان وحدهما لا يحتاجان الى ازدواجية التصرف. وحدهما كانا منسجمين مع ذاتهما.
هكذا أنا رأيت.

جاندارك ربما كانت تعرف هذا او لاحظته على الاقل، لذلك بدا كلامها وكأنه موجه للموجودين داخل القاعة قبل خارجها. للزعماء قبل الجمهور.
لا تزعلوا يا رفاق، ولا تخشوا ان يشمت فينا الخصم. ولا يهم ان فعل.

نحن لسنا قطعانا يقودنا الكرّاز. ولا نحن في احزاب احادية تخشى حرية التعبير. نحن – اذكركم – اعتنقنا الحرية. نحن مواطنون وحزبيون نقول ما لنا وما علينا ولا نخاف الا من ضميرنا.

لم أر ما اردت ان أراه في البيال. رأيت ما عكسته مراة بعض النفوس غير الصافية. وحدها الحقيقة ساطعة. وحده النقاء مراة القلوب. لذلك كان جعجع والحريري مبتسمين. عن جد مبتسمين.

وجندارك التي هي من لبنان، كانت هي الوجه الاخر لحقيقة ناصعة، حقيقة نساء ورجال وشبان هم عن جد صنعوا ثورة ولا كل الثورات، ثورة خرجت من اطارها الضيق ولم تعد ملكا لا للزعماء المراوغين ولا حتى للصادقين، صارت ملكا للايمان وللمؤمنين بلبنان وبالحرية من دون نفاق.

هذا ما رأيته في البيال.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل