#adsense

ارز لبنان في دمشق

حجم الخط

ارز لبنان في دمشق

لم يكن مستغربا تعامل الحكم في سوريا مع افتتاح دار السفارة اللبنانية في دمشق، بحيث رفع العلم اللبناني وسط غياب سوري كان اقرب الى المقاطعة.
ولم يكن مستغربا كذلك ان يأتي رفع العلم اللبناني في اليوم الاول لزيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس ميشال سليمان لباريس التي تعتبر "مقاول" العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا، وكأن في الامر حضاً فرنسياً للبنان وسوريا معا على القفز فوق بحر من التردد من الطرفين في آن واحد: سوريا لأنها لا تقدر على ابتلاع الفكرة على رغم انها اطاحت اصول العلاقات الديبلوماسية بين بلدين سيدين مستقلين حتى قبل اقرار العلاقات، وهي تواصل ادارة سياسة تدخلية سلبية في الداخل اللبناني، ليس اقلها ادارة نصف انتخابات لبنان بواسطة حلفائها واتباعها في لبنان. اما لبنان فمتردد لكونه منقسم على ذاته، لان ثمة من يقدّم خدمة مصالح النظام في سوريا على ترسيخ الكيان اللبناني واستقلاله، فلا يحسن ان يرفع العلم اللبناني من دون ان يكون الضؤ الاخضر الدمشقي اتى، اقله الى وزارة الخارجية .

في مطلق الاحوال، البصمات الفرنسية واضحة على الخطوة، وكأن الرئيس نيكولا ساركوزي اراد ان يقول انه قادر على "التسليم". وهوادرك بعد اكثر من ثلاثة اشهر على رفع العلم السوري على مبنى السفارة في بيروت، ان الرئيس بشار الاسد غير متحمس للتقدم اكثر على طريق تحقيق مطلب اساسي من مطالب لبنان الاستقلالي. فعلى رغم ان لبنان عين سفيره في سوريا قبل نهاية 2008، فإن دمشق لا تزال تجرجر اقدامها في شأن تعيين سفير لها في العاصمة اللبنانية. وربما فضّلت انتظار نتائج الانتخابات النيابية المقبلة التي تعتبرها مفصلية بالنسبة الى نفوذها في لبنان، حيث ستحدد سياساتها اللبنانية في ضوء موازين القوى السياسية النيابية في لبنان. وهنا لا بأس من الاشارة، وان من باب الدعوة الى التفكير، الى تمايز معين بين السوريين والايرانيين على الساحة اللبنانية، حيث يستحيل التصور ان دمشق تسلم بتقدم النفوذ الايراني عبر "حزب الله" الذراع الايرانية على شرق المتوسط.

بالامس رُفع علم لبنان فوق مبنى السفارة في دمشق. وهذا وحده انجاز على مستوى رمزيته. لكن دون ان تستقيم العلاقات اللبنانية – السورية عوامل عدة، اولها ان تتغير الذهنية المهيمنة على النظام في سوريا، وان يتخلص الرئيس بشار الاسد من "عقدة لبنان" التي تسكنه وتتحكم فيه، حتى بات يعتبر المسألة بمثابة ثأر شخصي ممن انتزعوا منه جزءا من "إرث" ضاع منه! وقبل ان يتحقق الامران، لن تكون لنا علاقات معقولة مع الجار المتعب الذي يأبى ايضا اي محاسبة في الاغتيالات.

على مستوى آخر، لا بد من كلمة في الاطار اللبناني. والمنطق يقول انه لا يمكن مطالبة السوريين بأن ينضبطوا في علاقاتهم مع لبنان ما لم تقم فئة اساسية في لبنان بمراجعة سياساتها وخياراتها، بحيث تعيد الاعتبار الى فكرة "لبنان اولا"، لتجعل المصالح الايرانية والسورية، اذا امكن، في خدمة المصالح اللبنانية وليس العكس.

ان ارتفاع علم لبنان في قلب دمشق للمرة الاولى منذ نشوء الكيان اللبناني عام 1920، هوبالتأكيد انجاز نسجّله لـ"ثورة الارز" وللشهداء.

المصدر:
النهار

خبر عاجل