7 حزيران
من حق كل صاحب تصريح او موقف يا اخوان، ان يضع موقفه في السياق الذي يريده. ولكن من حق المتلقي ايضاً ان يفسّر ما يراه ويسمعه ويقرأه وفقاً لمقتضيات الحواس الطبيعية من دون زيادة او نقصان، الا اذا اختار تظهير ملكة التطنيش لديه وممارسة هواية قلة الفهم.
والحاصل هو ان اقطاب قوى الثامن من آذار دأبوا في الآونة الاخيرة على ترداد جملة مواقف من الانتخابات النيابية المقبلة ونتائجها. وآخر وابرز ما في ذلك، هو القول ان الخسارة فيها لن تغيّر في واقع الحال شيئاً، وان الاكثرية النيابية لا تعني اكثرية شعبية. هذه في مكان وتلك في مكان آخر.
طبعاً فسّر ويفسر كثيرون، وعن حق، ذلك الكلام باعتباره تمهيداًَ واعياً وواضحاً لتلقف خسارة الانتخابات في ضوء معطيات وأرقام (حقيقية) يعرفها أهل 8 آذار تماماً كما يعرفها أهل 14 آذار. ولا يتعلق الكلام في هذا المقام. بتوقع تغيير معطيات التمثيل بالنسبة الى الثنائي الشيعي، بل يدور حول التمثيل المسيحي تحديداً من جانب، وعدم حصول، او توقع حصول، اي تغيير يذكر في معطيات التمثيل الخاص بقوى ثورة الارز من جانب آخر.
غير اننا لم ننس بعد، ذلك القصف المتتالي من التصريحات التي لعلعت على ألسنة معظم شخصيات قوى الثامن من آذار منذ ما قبل بدء الاحتلال الشهير والمديد لوسط العاصمة، ومحاصرة السرايا الحكومية، صعوداً حتى السابع من أيار، والمتمحور حول مقولتين رئيسيتين: الاولى ان الاكثرية الراهنة هي اكثرية وهمية، والثانية بنت الأولى وفيها دعوة الى إجراء انتخابات نيابية مبكرة من اجل اعادة انتاج السلطة، باعتبار ان الجماعة في 14 آذار "خدعونا في التحالف الرباعي وصّلوا وغيّروا"؟!.
… وصلنا او نكاد الى معرفة الحقائق في هذا المضمار. ووصلنا او نكاد الى حسم هذه اللعبة (الاعلامية والسياسية) مرة واحدة وأخيرة. ولا بأس من الآن، في تظهير الموقف القائل ان مصيرية الانتخابات المقبلة تكمن تماماً في تكريس تهافت وبطلان مقولتي أهل 8 آذار، وانه في التمهيد الى ذلك التهافت بدأ هؤلاء من الآن، في الإعداد لشعارات ما بعد 7 حزيران بحيث ان شعار إعادة انتاج السلطة تحول الى شعار المشاركة بالغصب اي الاحتفاظ بالثلث المعطل، فيما تحوّل شعار الاكثرية الوهمية الى شعار ان الاكثرية النيابية لا تعني اكثرية شعبية.. وانه مهما كانت النتيجة فلن تغيّر في الواقع السياسي شيئاً يذكر.
عدّة التزوير يا اخوان بدأت تنضب والحقيقة المضادة تفيد ان اهل الممانعة استخدموا كل شيء متوفر لديهم لحماية النظام السوري من المحكمة الدولية، ولمحاولة قولبة المسار العام للدولة اللبنانية في السياق المحوري البعيد عن مصالح هذه الدولة وأهلها، ومن ضمن ذلك التشكيك بنتائج الانتخابات واستبدال صناديق الاقتراع بصناديق الذخائر.
7 حزيران آتٍ والنتيجة فيه ستعكس جانباً من صورة ارادة لبنان واللبنانيين، بعدما عكست المحكمة الدولية الجانب الآخر منها… وفقط ذلك.