#adsense

الجنرال و”طُغمة الأشرفية”!!

حجم الخط

 الجنرال و"طُغمة الأشرفية"!!

بالكاد تجاوز اللبنانيون "ضجيج" هجوم الجنرال ميشال عون في عشائه الانتخابي يوم السبت الماضي وإطلاقه النار عن "أبو جنب" وفي كل الاتجاهات لينصّب نفسه حاكماً ومحاكماً ومحققاً وقاضياً وموزعاً لتهم "السرقة" على كل الذين حطموا "حلمه الأبدي" ووقفوا حجر عثرة ـ بحسب ظنه ـ في وجه تحقيقه!! وبالكاد استطعنا تجاوز "مأدبة" الشتائم هذه، حتى أطل أمس الاثنين في موعده الأسبوعي المعهود، الذي برمج اللبنانيون أنفسهم على متابعته بحثاً عن شيء من الكوميديا السوداء التي تتخلله، إلا أنه فاجأنا بـ "عصرونية" توزيع شهادات خبرة وتقييم سياسيّ لمرشحيْن عن منطقة الأشرفية معتبراً إياهما "طغمة"، وبدا مدهشاً في "معزّته" لنايلة تويني حيث "خيّل" له أنها "ديموقراطية" وتتيح له أن يطلب منها أن تسحب ترشيحها!!

بالمعزّة توجّه الجنرال إلى نايلة "حفيدة" ميشال المر "ابن كار السياسة" العتيق المعتق، و"حفيدة" غسان تويني الذي خبر السياسة وخبرَتْه حتى ألان عريكتها ولم تُلن عريكته، وإلى ابنة "الشهيد" جبران تويني التي عايشت مراحل شكلت عمر والدها السياسي وصولاً إلى لحظة تنحيه في مكتبه وكتابته لخطاب القسم الشهير يوم 14 آذار 2005، هي المحاطة بثلاث عائلات سياسية عريقة وذات باع في السياسة، توجه إليها لـ"يتمنى عليها عدم الترشح الى الانتخابات" مصنفاً إياها بأنها "لا تملك حاليا الخبرة السياسية الكافية"!! مع أن اللبنانيين يعوّلون على أمثال نايلة جبران تويني لبدء مرحلة بناء طبقة سياسية بوابتها العلم والمعرفة والوعي الوطني إلى البرلمان، ولا نعرف منذ متى قرّب الجنرال منه وأحاط نفسه بأصحاب الخبرة السياسية فهو بالكاد محاط برفيقيه في "نص حكومة" سرق بحجة رئاستها قصر بعبدا وذهب بلبنان إلى مغامرة مميتة، فهل الصهر ـ الذي لا نعرف مدى خبرته التي سمحت له بالترشح عام 2005 للانتخابات ـ أو أبناء الإخوة والأخوات في "محيط سياسي خبير" في مشهدية إقطاعية غير مسبوقة لأنها مشهد "سليلة" لا عراقة سياسة بنت عليها حضورها السياسي، على اعتبار أن الجنرال يريد أن يقطع كل "السلالات"، ربما لأن "سلساله السياسي" سينتهي إلى عائلة أخرى!!

بالأمس شبه الجنرال ابني شهيديْن ارتبط اسماهما باسم الأشرفية بكل ما تختزله "الأشرفية" في ذاكرة المقاومة اللبنانية منذ "حرب المئة يوم"، بقوله: "رشحنا اللواء أبو جمرا في الأشرفية لأننا لم نجد من يملك عصباً كافياً في مواجهة الطغمة الموجودة"!! ولا نعرف في حرب المئة يوم خلف أي مربض كان يومها الجنرال "رعد" واقفاً، فهل أصبح ابن بشير الجميل "طغمة" وهو ابن عائلة سياسية على كتفيها قام عبء جيل من استقلال لبنان، منذ الجد إلى الأب الرئيس الذي اغتيل حتى لا تقوم قائمة للبنان، إلى العم الرئيس، إلى ابن العم الشاب الشهيد الذي بنى مكانته السياسية في عصامية نادرة لابن عائلة سياسية تاريخية.. الجنرال حاقد على "سلالات" كثيرة على ما يبدو!!

أما أطرف تطور طرأ بالأمس على الجنرال فقد ذكرنا بـ "غرفة الشكاوى" السوداء والمواطن الصالح، التي افتتح "الزلمي" اميل لحود عهده المخابراتي بها، فبالأمس وجه الجنرال نداء عاماً عاجلاً بقوله: "أطلب من جميع المواطنين على كل الأراضي اللبنانية الذين يتعرّضون لإغراء أو تهديد بالنسبة للانتخابات أن يقدموا لي بلاغاً شخصياً في الأمر وسأتابع الموضوع بنفسي"!! نسي فقط الجنرال أن يحدد المكان، "غرفة شكاوى الرابية"!! كأن البلد لا وزير داخلية فيه ولا مرجعية لضبط شائعات الجنرال الركيكة، وكنا نتمنى لو أنه تحدث عن حريق سيارات بعض المرشحين جنوباً، وما إذا كان عليهم أن يقدموا شكاويهم في الرابية ليتابعها الجنرال شخصياً!!

أما الغائب الأكبر عن الدورة الانتخابية المقبلة في حديث الجنرال عن الإصلاح والتغيير فالكتاب ـ البرنامج "البرتقالي"، وما رفع الصوت و"الهوبرة" وشتم واتهام الآخرين وإعلان الرغبات الجامحة في قطع "سلالات" العائلات، وإنكاره حق مواطنيْن لبنانيين في الترشح للانتخابات، متجاهلاً عراقة عائلتيهما السياسية، ومتجاهلاً تماماً ومن دون أن يرف له جفن أن كليهما ابن لشهيد "من أجل لبنان"..

المصدر:
الشرق

خبر عاجل