هذا هو البرنامج
ما يودُّه اللبنانيون من صميم قلوبهم، وما يتمنّون لو تحقّقه لهم الانتخابات النيابيّة المقبلة، وما يأملون أن يكون برنامج جميع الذين سيفوزون في امتحان السابع من حزيران، هو باختصار شديد: عودة لبنان الواحد الموحَّد.
وهل قليل ان يعود لبنان الممزَّق الموزَّع بين الفئة وتلك العاصمة وهاتيك الدويلة؟
ومع عودة لبنان هذا الذي طال انتظاره، وطال الشوق الى رؤية محيّاه، عودة الدولة اللبنانيَّة التي فرطتها الحروب المتعاقبة والهيمنات المتبادلة.
وبكامل مؤسَّساتها وسلطاتها ووهرتها وقوانينها تعود، وتعود لتفرض النظام والاستقرار والأمن على كل شبر وحبة تراب، وعلى كل المواطنين والمقيمين.
عندئذ يقول اللبنانيون والعرب والعالم لقد عادت الدولة اللبنانية دولة عن حق وحقيق، وبكل معنى الكلمة، وبكامل صلاحياتها. وكمرجعيَّة وحيدة، لا "ضرَّة" لها ولا منافس، ولا مَنْ يتجرأ عليها، ولا من يستوطي حائطها.
تعود الدولة دولة؟
شيء يشبه الأحلام.
ورغبة قد تكون من سلالة المستحيلات.
تعود الدولة بكل أبهتها، وتزول الدويلات التي فرّخت على حسابها وعلى أرضها، وباتت تنافسها هي والمربعات الأمنيَّة، والجزر الأمنيَّة، والمحميّات الأمنيَّة التي تربض كلها على صدر الوطن الممزَّق منذ عام 1969.
تعود دولة ما قبل الحروب بكل عيوبها ومآخذنا عليها، وتزول الرواسب والعوامل والأسباب التي تراكمت، وتحولت حاجزاً كبيراً لم تتمكن "الدويلة الأم" من التغلَّب عليها واجتيازها.
هذا هو برنامج المرشحين، وبرنامج الانتخابات، وطموح التغييريّين الذين ذاقوا الأمرّين طوال، هم ولبنانهم، سنين من الاضطرابات، والصدامات، والمواجهات، والاشتباكات، وما لم يعد خافياً على أحد من تدخلات خارجية سافرة، وصلت تفاصيلها الى آخر المعمورة.
البرامج، والبيانات، والخطب الطنانة، والتصريحات الرنانة، سمعها الناس مراراً وتكراراً. سواء في المواسم الانتخابيَّة، أم في الأزمات السياسيَّة، أم في الزجليّات التلفزيونية.
ويمكن ترديد ما قيل قبل أربع سنوات، أو ثمان، أو ثمانين سنة، وبنبرات عالية مرفقة بأغلظ الايمان، الا ان شيئاً منها لن يغادر الورق الى التنفيذ.
كما ان شيئاً لن يتغير من واقع الحال، ما لم يكن لبنان الدولة، لبنان المؤسسات والقانون، هو الهدف، وهو ما سيلتقي حوله الموالون والمعارضون ويشكل برنامجهم الموحد لما بعد فرز الاصوات واعلان النتائج.
لقد شبع الناس بديهيّات، وسئموا المحاضرات والمناظرات في الوطنيَّة والعفة والغطرسة والعنطزة، وصار همهم الوحيد ان يعود لبنان وتعود الدولة، وتزول كل هذه المظاهر الدخيلة على العادات والتقاليد والاعراف والأنظمة والقوانين والدول.
أجل، هذا هو البرنامج الذي يحقّق معجزة قيامة لبنان.