هجوم عون على جنبلاط دليلٌ على أن الأخير في موقعه
هل مراهنة قوى الثامن من آذار على تحوُّل في موقف النائب وليد جنبلاط، في محلها؟
الإجابة تستلزم تدقيقاً و(توسيعاً) في السؤال:
هل صحيح أن هناك تحوُّلاً في موقف جنبلاط؟
قد تكون المراهنة موجودة لكن التحوُّل في موقف جنبلاط غير موجود، وإذا كانت المراهنة موجودة فلدى طرف واحد في قوى الثامن من آذار هو طرف الرئيس بري، من هنا (يُفهَم) موقف العماد عون الذي شنَّ حملة شعواء على النائب جنبلاط لأنه بذلك يمارس (البليارد السياسي) بحيث يضرب النائب جنبلاط ليصيب الرئيس بري أو على الأقل ليقطع الطريق على التقارب بين المختارة وعين التينة.
* * *
منذ محاولة اغتيال النائب مروان حماده، وصولاً إلى اغتيال الشيخ صالح العريضي، لم يُبدِّل النائب وليد جنبلاط في موقفه وإن تَبدَّل أسلوبه بين هادئ وحادّ، وكان يُترجم هذا الثبات في المفاصل الرئيسية، فمقياس التحوُّل هو تبديل التحالفات، فأين بدَّل النائب جنبلاط تحالفاته؟
تصالَح مع الوزير طلال إرسلان لكن هذه المصالحة لم تصل إلى حد التحالف الإنتخابي في عاليه، وفي الشوف تُشير كل المعطيات إلى أن تحالفاته هي مع قوى 14 آذار في مواجهة لائحة من بين أسمائها الوزير في التيار الوطني الحر ماريو عون.
في البقاع الغربي يترك النائب جنبلاط مسألة المرشح الشيعي إلى الرئيس نبيه بري، ويعارض تأييد أحد المرشحين الذي يُشكِّل إستفزازاً قاسياً لرئيس المجلس.
* * *
من خلال هذه المعطيات يمكن تكوين (ملامح نهج) النائب جنبلاط:
تفاهم عميق مع النائب سعد الحريري، تواصل مستمر مع الرئيس نبيه بري، مراجعة دائمة مع البطريرك صفير، مصالحة مع الوزير طلال إرسلان، وتسليمٌ بالجيش اللبناني وقوى الأمن كمرجعية وحيدة في فرض الإستقرار.
تلك هي الخطوط الأساسية في نهج النائب وليد جنبلاط، أما محاولة البعض تكبير (النتوءات) في مواقفه، فإنها محاولات لن توصل إلى أي نتيجة، فزعيم المختارة يُدرِك أن موقعه الطبيعي هو حيث هو، ولا مكان له في مكان آخر، وقد تكون مهاجمته تهدف إلى (إنعاش عصب إنتخابي) في مواجهته، علماً أن المهاجمين يُدرِكون سلفاً إن هذا الأسلوب يرتد سلباً عليهم ويُقوّي من وضع النائب جنبلاط.
* * *
هذا هو جنبلاط، إستناداً إلى كل المعطيات التي سبقت، يستحيل عليه الإنتقال إلى الضفة الأخرى لأن التحالف الرباعي الذي كان قائما في إنتخابات 2005 لن يتكرر في إنتخابات 2009، وهو ما أعلنه كل الذين قاموا به، كل ما في الأمر أن هناك (تمريرات ثنائية)، بين المختارة وعين التينة، وهذا ما يُثير غضب العماد عون الذي يعتبر أن بري وجنبلاط متفقان (موضوعياً) على عدم الأخذ بشروطه سواء في جزين والزهراني ومرجعيون، وفي الشوف وعاليه وبعبدا.
