فلس الأرملة… يا للمزحة
كاتيا قوزي
ها هو التاريخ يعيد نفسه… تعيد إلينا هذه الحملة الانتخابية ذكريات الأموال "الطاهرة" فعلاً التي سلّمها اللبنانيّون يومذاك إلى الجنرال، يوم ظنّوا أنّ البلاد ستكون في أمان معه وأنّ أموالهم التي كسبوها بعرق جبينهم ستساعده على تخليص بلادهم من الجهنّم الذي بشّرهم به…
أشكر الربّ أنّني كنت صغيرة في ذلك الوقت ولم أساعده في حملته ويا ليتني ما زلت صغيرة اليوم لأقف على المنابر وأقول لمن يساعده اليوم: كفاكم جنوناً أيّها العقّال… إنّه يضحك عليكم، يستخفّ بعقولكم وبمحبّتكم لوطنكم…
إنّه لا يحبّ لبنان ولا حتى شعب لبنان العظيم الذي لطالما تكّلم باسمه…
إنّه لا يحبّ لبنان ولا حتى التراب الذي منه جُبل…
إنّه لا يحبّ لبنان ولا حتى الشهداء الذين سقطوا ليبقى هو ويستمرّ…
إنّه لا يحبّ سوى نفسه ومنصبه وتخليد إسمه ولو على حسابكم
كنت أكرهه في السابق لأنّه كان السبب في حروب كنا بغنى عنها، لكنّني اليوم أكنّ له العطف… لماذا؟ لأنّه دفعني لأفتخر أكثر فأكثر بانتمائي إلى وطن يشهد له العالم كلّه بأنّه وطن الإيمان والمحبّة والعيش المشترك… لقد أكّد لي بالفعل أنّ لبنان بلد التسامح والمحبّة والانفتاح، لأنّه بغياب هذه الصفات ما كان بإمكان الشعب اللبناني احتمال وجود هذا "الجنرال الوهمي".
هذا الجنرال الذي لطالما افتخر بمحبّة الشعب اللبناني بأكثريته لشخصه وشخصيته.
هذا الجنرال الذي خرج عن خطّ السيادة والاستقلال لأنّه حصل على أكثريّة أصوات اللبنانيين.
هذا الجنرال الذي يقف اسبوعياً أمام منبر خصّص لشتم الكنيسة ليعلن لنا بداية النهاية للكنيسة التي نسير تحت لوائها.
أين هي نسبة الـ 70 بالمئة من الشعب اللبناني التي تقف معك سعادة النائب "ميشال عون"؟ ألم تتمكّن هذه النسبة إلى الآن من التبرّع لحملتك الانتخابية بأكثر من المبلغ المرقوم الذي نراه على الموقع الالكتروني الخاص بـ"العونيين" وأؤكّد على التسمية لأنني شبه متأكدة من أنّ مناصري التيار الوطني الحرّ ليسوا من يسيرون وراء أهواء رجل يجرّهم إلى الخراب ولا يسيرون وراء رغبة رجل تناسى أوجاعهم وهمومهم وبكاء أمّهاتهم حين اقتيدوا إلى السجون ليقف اليوم ويصرّح أنّ من يقف ضدّ المقاومة (مع احترامنا لها) يقف ضدّ الوطن…
سعادة النائب الحالي ورئيس الحكومة السابق وقائد الجيش الأسبق:
أبهذه الطريقة تكرّم المدرسة التي نشأت فيها؟ تكرّس المقاومة على حساب الجيش؟
أبهذه الطريقة تكرّم المنصب الذي وصلت يوماً إليه؟ تقوّض الرئاسة لأنّك لم تصل؟
أبهذه الطريق تكرّم من ائتمنك على تمثيله؟ تحاول الضحك عليه وغشّه؟
أتضحك علينا؟ إن كان هذا هدفك، فهنيئاً لنا بمن انتخبناه. ولكن ألا تعتقد أنّ لنا من الحكمة والوعي ما يكفي لنقول إنّ شعب لبنان العظيم لن يقف مكتوف اليدين وهو يرى العماد يطلق حملة وهمية يخفي فيها آثار الأموال التي يوظّفها في حملته الانتخابية؟ لكلّ منا جار أو قريب يحبّك وسألناهم جميعاً إن تبرعوا، ولا نسمع سوى إجابة واحدة: كيف لنا المساعدة ونحن بحاجة إليها؟
أيّها الجنرال، لا تحزن ولا تتّهم الناس زوراً وبطلاناً بما تقوم به لتخفي العيوب التي بانت واضحة اليوم.
نحن شعب أذكى من أن يلدع مرّتين
نحن شعب أقوى من أن نركع أمام "المال الطاهر"
فنحن كما تقول "شعب لبنان العظيم"…
لا بل نحن "شعب لبنان الحكيم" لأنّه من الحكمة أن نتعلّم من أخطائنا وألا نثق بك مجدداً
عذراً منك أيّها النائب "ميشال عون" لكنّك أنت هو الكاذب والسارق والمتخّفي بلباس النعجة… عذراً مجدداً.
كاتيا قوزي