#adsense

“العبور نحو الدولة”: في انتظار رؤية 8 آذار

حجم الخط

"العبور نحو الدولة": في انتظار رؤية 8 آذار

شاءت حركة 14 آذار ان تخرج هذه السنة من لهب الحماسة والتحشيد. ومن القسمة الاشكالية القديمة التي طبعت برنامجها العام 2008 بين "ثقافة الحياة" "وثقافة الموت"، نحو اطروحة هادئة، قابلة للتفكر والحوار العقلاني عنوانها "العبور نحو الدولة".
شكلت فكرة الدولة المشتهاة أطاراً ناظماً لحياة اللبنانيين، فكرة مركزية في جميع الادبيات السياسية لدى الاحزاب اللبنانية: الدولة كفكرة فلسفية هيغلية، والدولة كناظم للحياة السياسية وسلطة اعلى. الدولة في علاقتها بالقوى السياسية – المجتمعية، والدولة في موقعها من حركة الصراع في العالم والمنطقة، الدولة كمشروع شهابي يعلو على الانتماءات الطائفية – المناطقية، او الدولة كقناة توزيع للثروة القومية، الدولة كقوة ضبط مركزية تحول دون التفتت الجغرافي، او الدولة كاتفاق رضائي بين الجماعات الطائفية في اطار لا مركزية انمائية موسعة يدفعها البعض نحو اللامركزية السياسية التي تقنّع التقسيم.

واذا كان الخروج على الدولة قد تمّ غالبا من جانب المجموعات الطائفية التي تقتطع لنفسها حيزا جغرافيا سياسيا مستقلا، (خروج التشكيلات الطائفية على الدولة) او من جانب تيارات ما فوق دولتية ذات طابع ايديولوجي عقائدي، فان العودة الى الدولة كانت عنوانا دائماً لذلك البحث عن نقطة التوازن المرجوة في الدولة والمجتمع.

في تاريخ الانظمة السياسية العربية في الحقبة الحديثة، افترست الدولة المجتمع، وعملت فيه تهميشا وقمعا واستتباعا. اما في لبنان، فقد عرفنا على امتداد التاريخ الحديث (ما خلا المرحلة الشهابية) تجربة افتراس المجتمع للدولة، الغاء لها وحلولا محلها.
اليوم، يطرح التحدي مرة اخرى، اية علاقة نريد ان تستوي بين الدولة والمجتمع؟ هل نريد دولة تتطابق آليات اشتغالها مع التركيبة الطائفية اللبنانية فتشكل مجرد انعكاس وصورة لها، ام نريد دولة تكون قوة جذب نحو مثالات وحدوية غير انصهارية لهذه التركيبة الطائفية؟

كان المفكر السوري الراحل ياسين الحافظ يتحدث عن "مسافة المغناطيس" المطلوبة بين الدولة والمجتمع، فلا يحدث تطابق يلغي الدولة ويجعلها مجرد صورة عن المجتمع المفكك، ولا تحدث في الوقت نفسه مسافة تعجز معها الدولة عن اجتذاب المجتمع الى شكل من الوحدة المتعالية على انقساماته الطائفية او العرقية او المناطقية.

"مسافة المغناطيس" هي المسافة المثلى التي تبقي الدولة قادرة على جذب المجتمع، من دون ان تلغي مكوناته الاولى.
لقد بسطت "حركة 14 آذار" رؤيتها للدولة بما يمنح الانتخابات بعدا يتجاوز الحسابات الانتخابية العابرة. يبقى ان ننتظر رؤية تفصيلية من مكونات 8 آذار لتجيب على اسئلة من نوع اية دولة "قادرة" و"منيعة" يريدون؟ من اين تستمد مناعتها وديمومة هذه المناعة؟ الذي يجعل الدولة دولة في ذاتها. لا تجمعا جغرافيا موحداً بقرار خارجي؟ ما العلاقة بين المناعة في وجه اسرائيل، والمناعة كحصيلة للتوافق الوطني الداخلي؟ من يؤمن هذه المناعة عسكريا؟ ما الصلة التي يجب ان تنعقد بين الجيش والمقاومة؟
اسئلة نرجو ان تجعل الانتخابات تنافسا بين برامج ورؤى، لا عصبيات شخصية تتناطح باسم الديموقراطية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل