#adsense

مشهدان

حجم الخط

مشهدان

مشهدان مميزان خرجا بالأمس يا اخوان. الاول هو رفع العلم اللبناني فوق مبنى السفارة في دمشق في غياب اي مسؤول سوري، على عكس التقاليد والاعراف والاصول المتبعة في مناسبات كهذه، والثاني الاستعراض المهيب الذي استُقبل به رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في باريس، بدءاً من المطار مروراً بشوارع العاصمة وصولاً الى قصر الاليزيه.

كل أبهّة زيارة الدولة وما فيها من تفخيم وتكريم للضيف وبلده، أخرجها الفرنسيون في وجه رئيس لبنان. في إشارة، بل إشارات تدل، في ما تدل، الى عمق الاحترام الذي لا تزال الأمة الفرنسية تكنّه لبلدنا ولرموزه.. بغض النظر عن مدى "السياسة" في ذلك الأداء، ومدى تطلع ساركوزي وإدارته للعب أدوار مفصلية في المنطقة عموماً انطلاقاً من بيروت.

لم يخطئ الفرنسيون معنا في الأساس حتى الآن. اختاروا نهجاً مختلفاً عن السابق في الشكل، لكنهم تمترسوا في المضمون. ومثلهم مثل الأميركيين، لم ينفتحوا على غيرنا من وراء ظهورنا أو من تحت الطاولة، إنما أعلنوا ذلك ووضعوه في سياق رؤيتهم لمصلحة لبنان، كما لمصلحتهم بطبيعة الحال… موقفهم من المحكمة الدولية دلالة أولى، وتمكنهم دون غيرهم من أخذ مسألة العلاقات الديبلوماسية مع لبنان من دمشق، دلالة ثانية على أنهم في نهاية المطاف لا يبيعون علاقاتهم التاريخية مع لبنان، ولا حقبة من تاريخهم فيه لأحد.

في ذلك الموقف شبهة عاطفة واضحة، لكن في السياسة على ما يُقال، تغلب المصالح أي معطى آخر. ومع ذلك فإن التزاوج بين المصالح والعواطف يكاد يكون عنواناً سوياًَ صحيحاً للسياسة الفرنسية الراهنة حيال بلد الأرز.

لكن ماذا عن الجانب الآخر؟ عن الأخوة والاشقاء؟! حتى في الشكل تصر القيادة السورية على إهانة لبنان واللبنانيين. تعطي فرنسا قصة العلاقات الديبلوماسية على مضض، وتأخذ في مقابل ذلك زيارة رسمية لساركوزي اليها بعد قطيعة، إضافة الى امور أخرى تخصها، وتصر في كل مناسبة، مغلقة كانت ام معلنة، على التفخيت باللبنانيين، وبالجزء الأكبر منهم، وعلى اتهامهم بكل محرمات الراهن العربي المرير، وأكثر من ذلك، على القول بالفم الملآن إنهم لا يعرفون كيف يعيشون مع بعضهم، ولا يعرفون كيف يبنون دولة… وهي التي فعلت ما فعلته بهم وبدولتهم.

حتى في الشكل لا تحترم قيادة الشقيقة دولة لبنان ولا عَلَمه المرفوع فوق سارية على مبنى السفارة. إنه ليس تفصيلاًَ طارئاً أو هامشياً. إنه منهج قائم بذاته، يبدأ في تغييب خارطة لبنان وكيانه المكتمل من المناهج الدراسية الرسمية، ولا ينتهي مع كل تاريخ الممارسات التي عشناها على مدى ثلاثين عاماً.. كما لا ينتهي عند قصة السفارة وعدم تقديم الاحترام لعلم الجمهورية اللبنانية.
… ويعتبون بعد ذلك، إن قال لبنانيون، وبالعربي الفصيح: vive la France.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل