كي لا تتجدد نغمة القفز فوق الدستور والقوانين؟!
لا يكفي قول اركان قوى 14 اذار انهم لن يشاركوا في حكومة ما بعد الانتخابات النيابية في السابع من حزيران المقبل في حال فقدوا الاكثرية، طالما ان قوى 8 اذار غير مقتنعة بأن خسارتها الانتخابات وبقاءها أقلية، ستبعدها عن الحكومة، الامر الذي يعني ان "معارضة اليوم ستصر على ان تكون شريكة في السلطة مهما اختلفت الظروف"، ربما "لان هناك من لا يزال يتصور ان بإمكانه تكرار اجتياح بيروت وتكرار الاعتصامات وهوبرات الشارع، بما في ذلك اقفال مجلس النواب"!
في كلام سعد الحريري على هذا الموضوع تأكيد مطلق من واجب اكثرية اليوم والاقلية أخذه في الاعتبار "كي لا تتجدد نغمة القفز فوق الدستور والقوانين والاعراف"، لاسيما ان ثمة من لا يزال في وارد تخطي الاصول، بدليل ان جهابذة المعارضة يصرون في طلاتهم شبه اليومية على ان "البلد لا يحكم الا بالتوافق"!
وما يخص التوافق المشار اليه فهو واقع حال الحكومة الحالية التي يستحيل عليها اتخاذ قرار او موقف قبل ان تنال موافقة مسبقة مقابل تنازل عن قرار او موقف عندما تضطر الى ان "يمشي الحكم بطريقة ام بأخرى"!
في "حكومة الامر الواقع" القائمة بحكم "قوة السلاح والغوغاء والديماغوجية"، ليس من يفهم كيف لا تمر التشكيلات الادارية (…) وكيف لا يعين مجلس الوزراء حصته في المجلس الدستوري (…) وكيف لا يعبر اي قرار عسكري – امني الى التنفيذ قبل دفع الثمن وتبويس اللحى. وهذه موازنة العام 2009 مجمدة في "براد التسويات السياسية" لأن بعضهم ينظر الى بند من بنودها وكأنه "اغتصاب سلطة"!
وفي "حكومة الامر الواقع" سقط عن سابق تصور وتصميم ابرز بند في العمل البرلماني – الديموقراطي الذي يكفل وضع الامور في نصابها وهو الصوت الاكثري .. اي حكم الاكثرية، "لان هناك من يهمه اعتبار كلمة الشارع فوق اية كلمة دستورية – قانونية"، كي لا يقال ان هناك من هو غير مستعد لفهم العمل النيابي – الديموقراطي كنتاج اساسي لحرية التعبير!
هذا الكلام لا بد وان يجر الى مواقف محددة بالاسماء والعناوين والتواريخ تلتقي في معظمها عند اجماع معارضي هذه الايام على انهم لن يتخلوا عن السلطة مهما اختلفت الظروف الدستورية والقانونية التي تحول بينهم وبين ان يكونوا اصحاب قرار، والا ما معنى اجراء الانتخابات وما هي موجبات استفتاء الناخب بالنسبة الى امور مرشحة لأن تبقى البلد على كف عفريت الشغب والسلاح والتهديد بجر البلاد الى متاهات احلاها مر؟!
امام هذه الوقائع التي لا تقبل الدحض، من الضروري تركيز قوى 14 اذار في مطلع برنامجها الانتخابي على "قطع حبل السرة" امام احتمال تشكيل "حكومة موالاة ومعارضة" بعد انتخابات 7 حزيران المقبل، كي لا يدفع البلد ثمن مناكفات اين منها المصلحة العامة التي ستبقى قائمة بحسب مزاجية فلان او علان من معارضي هذه الايام!
وفي حال تأكد العمل بهذا التوجه، من الضروري تشكيل اللوائح الانتخابية التحالفية الصرف على اساس النظرة الواحدة الى حكم المستقبل، حيث لا تزال المعارضة امام خيار مختلف تماماً عن اصول الاقتراع الحر لمن يجسد رأي هذا الناخب الذي هو على تباين جذري مع الرأي الاخر ومع نتاجه الانتخابي (…)
هذه الاصول الدستورية القانونية مفهومة ومطلوبة بإلحاح في الدول المتحضرة والساعية الى حكم ديموقراطي. والعكس بالعكس في الدول التي يهمها ان يبقى لبنان في كنف "سلطة مشتتة ومتنازعة"، كي لا يكون مجال للمقارنة بين الافضل والاسوأ طالما ان النتيجة ستكون بمستوى "الحكم المختلط" حتى ولو حمل عنوان "الوحدة الوطنية او التفاهم الوطني"!
لذا، يعلق الناخب اللبناني الواعي آمالاً عريضة على ان يأتي صوته معبراً عن حقيقة تطلعه الى سلطة جدية مهما اختلف لونها، شرط ان تكون مغايرة جذريا للحكومة الحالية المبتورة من داخلها وخارجها"؟!