عون امتعض من عدم تدخل نصر الله لنجدته خلال اجتماع قيادي في غياب سني لافت
"8 آذار" تفشل في حسم اللوائح وترحل خلافاتها إلى ما بعد أبريل
لم تنجح قوى "8 آذار" خلال اجتماعها القيادي في حسم مسألة اللوائح الموحدة في مختلف المناطق, وقررت التريث وتأجيل البت بالخلافات الى وقت لاحق, خاصة مع بروز مطالب ومطالب مضادة من قبل أقطابها, الذين بدوا غير متفقين على الترشيحات والتحالفات في معظم المناطق.
الاجتماع الرفيع الذي عقد اول من امس, وبحث في مجمل الوضع الانتخابي, حضره رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام ل¯"حزب الله" السيد حسن نصر الله ورئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون, ورئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية, في ظل غياب لافت للأحزاب والشخصيات السنية, إذ لم يحضر الرئيس عمر كرامي ولا النائب أسامة سعد, واقتصر التمثيل السني على رئيس "حزب الاتحاد" عبد الرحيم مراد, كما غاب أيضا رئيس "الكتلة الشعبية" الياس سكاف.
وناقش المجتمعون, بحضور شخصيات حزبية أساسية في قوى "8 آذار" مطولاً الانتخابات من كل جوانبها, إن لجهة الاستعدادات أو لجهة التمويل والماكينات, والأهم من كل ذلك اللوائح الموحدة.
ولخص مصدر مطلع ل¯"السياسة", امس, نتائج الاجتماع على الشكل التالي:
أولاً: فشل الأقطاب في الاتفاق على اللوائح الموحدة في كل المناطق, وظلت الخلافات قائمة على الترشيحات في دائرة بيروت الثانية, وبعبدا, وعاليه, وزحلة, والبقاع الغربي, وبعلبك – الهرمل, وجزين, والزهراني ومرجعيون-حاصبيا.
في دائرة بيروت الثانية, برز اتجاه لدى بعض الحاضرين إلى التراجع عن الاتفاق مع قوى "14 آذار" على تقاسم المقاعد, فيما أصر عون في بعبدا على نيل أحد المقعدين الشيعيين, واقترح "حزب الله" ترشيح وئام وهاب عن المقعد الدرزي, الأمر الذي رفضه أرسلان, طالباً دعماً من قوى "8 آذار" لترشيحه في عاليه, من خلال الضغط على رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط, كي يترك مقعداً درزياً على لائحته, ليتمكن أرسلان من الفوز.
أما في زحلة, فرفض عون الخوض في نقاش تركيب اللائحة, لأن سكاف غائب, إلا أن بري أصر على الحصول على المقعد الشيعي هناك, فرد عون منتقداً تفاهم بري-جنبلاط على مقعد وائل أبو فاعور في البقاع الغربي.
واحتدم الخلاف أكثر عندما أثير موضوع جزين والزهراني ومرجعيون-حاصبيا, لأن عون يصر على أن يكون له مرشحون مسيحيون في الدوائر الثلاث.
ثانياً: احتفظ نصر الله بالصمت معظم وقت الاجتماع, وبدا وكأنه يستمع إلى مطالب الجميع, ليفكر في المخارج الممكنة, وينتظر الوقت المناسب لاتخاذ القرار النهائي, وعندما سأله أحد الحاضرين عن رأيه النهائي في موضوع اللوائح قال "لدينا وقت".
امتعض عون من موقف نصر الله, حليفه الأساسي الذي يعول عليه للتدخل وحسم الأمر لمصلحته, كي لا ينكسر مسيحياً, ولكنه كتم غيظه ووافق على أن الوقت لا زال مبكراً للحسم النهائي للوائح.
ثالثاً: اطلع المجتمعون على عدد من استطلاعات الرأي التي تشمل الدوائر الانتخابية كافة, ولاحظوا أن نتائجها متباينة إلى حد التناقض, فبعضها يعطي الفوز للمعارضة بنسبة 70 نائباً, مقابل 58 لقوى "14 آذار", فيما يعطي بعضها الآخر العكس, أما أقرب الاستطلاعات إلى الواقع, من وجهة نظر "8 آذار", فيفيد أن هناك 50 مقعداً محسوماً للمعارضة و45 مقعداً محسوماً لقوى "14 آذار", وينحصر التنافس على 33 مقعداً معظمها في المناطق المسيحية, مع أرجحية واضحة لفريق الأكثرية.
على هذا الأساس, قرر المجتمعون الترويج للاستطلاع الأخير (نشرته إحدى الصحف اللبنانية أمس) مع تحريف الاستنتاج الأساسي منه, وهو أرجحية "14 آذار" في التنافس على 33 مقعداً (مع حساب بعض المستقلين).
رابعاً: اشتكى عون وآخرون من نقص التمويل لدى بعض قوى "8 آذار", وكثرته لدى البعض الآخر, وتبين من المناقشات أن المبالغ المرصودة للانتخابات من الجهات الإقليمية لم تصل كلها, وهناك دفعات قريبة ستصل.
خامساً: لم يتم الاتفاق على موعد جديد للاجتماع, وكان بري ميالاً لعدم الالتزام بعقده أصلاً, في حين أصر عون عليه, وتريث نصر الله إلى ما بعد نهاية أبريل المقبل, أما الفرقاء "الصغار", فسجلوا تحفظاتهم, وبلغ التحفظ عند أحدهم إلى التهديد باللجوء إلى دمشق مباشرة لمعالجة مشكلاته.