#adsense

عمداً.. “لم يكن سهواً”!!

حجم الخط

عمداً.. "لم يكن سهواً"!!

اختارت القوات الأميركية في العراق توقيتاً دقيقاً لتعلن اول أمس عن إسقاط "طائرة من دون طيار" إيرانية "كزدرت" في الأجواء العراقية لمدة ساعة وخمس دقائق في 25 شباط الماضي، والكزدرة في الأجواء العراقية تأتي مصحوبة بمعلومة واضحة بأن السيطرة على الأجواء العراقية ما زالت بيد قوات الاحتلال الأميركية، وإذا ما أضفنا معلومة ثانية إلى الأولى بأن "الطائرة اخترقت الحدود من جهة المنطقة الوسطى داخل العمق العراقي" وأن بغداد من هذه المنطقة تبعد عن الحدود الإيرانية ما يقارب 100 كيلومتر، يصبح السؤال محيّراً!!

وليس المهم هنا الكشف عن الخبر وإن في وقت متأخر، وليس المهم الحديث عن نوع الطائرة التي قيل انها "أبابيل 3"، بل السؤال المهم والجوهري هنا : كيف ظلت القوات الأميركية مكشوفة لطائرة إيرانية لمدة ساعة و5 دقائق ؟ بهذا المعنى يستطيع أياً كان اختراق الأجواء العراقية بدءاً من تنظيم القاعدة الذي نجح في اختراق الأجواء الأميركية المحصنة وبطائرات مدنية في يوم ما زال العالم يدفع ثمنه وحمل تاريخ "11 أيلول" وماذا يمنع وصول أي قاتل انتحاري موعود بالجنة!!

والسؤال الثاني، والذي لا يقل أهمية عن الأول هو: ما الذي قد تبتغيه طهران من وراء استكشافها بالطول والعرض للأراضي العراقية ؟ وإذا ما أرفقنا هذا الإعلان الأميركي، إلى ما سبق ونشرته وكالات ومواقع الكترونية كثيرة في الأيام القليلة الماضية، والذي لم يلقَ نفياً ولا تعليقاً ولا تأكيداً عن حشد ثلاثين ألفاً من الحرس الثوري الإيراني على الحدود مع العراق، وحشد بطاريات صواريخ ومدفعية، ومعطوفاً على هذا الحشد، خبر استنفار وجهوزية قيل أنها شملت ضفتي نهر الليطاني الشمالية والجنوبية، ورفع درجات التأهب في البقاع والضاحية، وأيضاً من دون أي نفي أو تعليق من أي من الجهات الثلاث معنية: اليونيفيل، الجيش اللبناني، وحزب الله!!

كلّ هذا تزامن مع حراك ديبلوماسي إيراني "مفاجىء" باتجاه المملكة العربية السعودية جاء بُعيد تجديد الرئيس الأميركي باراك أوباما العقوبات المفروضة على إيران، وبُعيد حراك سعودي قلب الموازين الإيرانية في المنطقة وأعاد خلط كل الأوراق العربية، وبُعيد ضغط مصري على المتفاوضين الفلسطينيين بعدما أضاعوا وقتاً كافياً في "تعلية" السقوف والتنازع على مكاسب صغيرة على حساب فلسطين وشعبها، ومع حديث "أوبامي" أيضاً أكد فيه أن إيران تمثل تهديداً للأمن القومي الأميركي، وبُعيد وضع أكثر المتطرفين اليهود تطرفاً بنيامين نتنياهو وأفيغادور ليبرمان لإيران على رأس التحديات التي تهدد الكيان الصهيوني..

وسط هذا المشهد تحديداً، وصل وزير خارجية إيران منوشهر متكي فجأة إلى الرياض ناقلاً رسالة من الرئيس الإيراني للملك السعودي، لم يُكشف عن مضمونها ولم يتسرّب منها شيء، بل جاءت هذه الزيارة مذيّلة بصمت إيراني وبتصريح واضح لوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل فيه ترحيب بتعاطف إيران مع القضايا "العربية" ولكن من القنوات الديبلوماسية الشرعيّة..

وإلى هذا المشهد "المشفّر" حتى الساعة، علينا إضافة ملاحظات سريعة توالت بعد الانزلاق الإيراني الذي كشف نوايا مبيتة ضد أكثر من دولة عربية، بدءاً من البحرين التي قيل إنها محافظة إيرانية، امتداداً إلى قطع العلاقات المغربية ـ الإيرانية والحديث عن نزعة تشييع لأهل المغرب "السُنّة" على مذهب الإمام مالك بن أنس، وإذا ما أضفنا الهجوم المخيف الذي شُنّ بحملات متتالية ومتزامنة على مصر قلب العرب والثقل السُنيّ للعالم العربي، وإذا ما أضفنا فوق هذا وذاك ما وقع من أحداث أمام الحرم النبوي الشريف في المدينة المنورة، في سابقة لم يشهدها المسلمون في الحرم المدني من قبل ـ وقد شهدوا مثلها قديماً في الحرم المكيّ في مواسم الحج الإيراني أيام تصدير الثورة ـ وما قيل عن احتفال بذكرى "وفاة" النبي (ص) فيما كان العالم الإسلامي بأسره يحتفل بذكرى مولده الشريف (ص)، أو للاحتفال بذكرى ولادة سبطه الحسن (ع)..

يبقى أننا وإذا ما قارنّا أخيراً لائحة "التخوين" التي دأبت إيران، والناطقون باسمها، على توزيعها والتحريض بها ضد دول الاعتدال العربي وعلى محطات فضائية بعينها، سنكتشف كم أن التطابق مذهل بين هذه اللائحة، واللائحة التي وزعها التسجيل الصوتي لأسامة بن لادن، مع تزامن مذهل أيضاً عبر حملة للصحافي محمد حسنين هيكل من على شاشة محطة الجزيرة "وكيلة بن لادن الحصرية" على المملكة الأردنية، وعلى تحديد بن لادن الحدود الأردنية نقطة انطلاق باتجاه فلسطين!!

في الأفق رائحة "تطابق" غير مريحة أبداً، وكل هذه التساؤلات مجتمعة تفضي بنا أيضاً إلى تساؤل :إلى أين تقودنا محاولة فك رموز هذه الصورة المعقدة؟ وهل فعلاً إيران تريد تصحيح علاقاتها مع الدول العربية ودخول البيوت من أبوابها، أم من شبابيك فروعها الممتدة في أكثر من دولة وتحت أكثر من عنوان؟! الجواب سنعرفه بالتأكيد بعد انعقاد القمة العربية نهاية الشهر الحالي في الدوحة!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل