#adsense

مفارقات

حجم الخط

مفارقات

الحراك السياسي إتخذ منحى واحداً وهو الانتخابات النيابية، وهذا أمر طبيعي بعدما إقترب اللبنانيون من موعد إجرائها في السابع من حزيران المقبل أي بعد أقل من ثلاثة أشهر وهي المهلة الطبيعية أيضاً لانطلاق الماكينات الانتخابية والدخول في عملية تشكيل اللوائح، وارتفاع حمى هذه المعركة تدريجياً.

ولأن المعركة باتت منحصرة بين فريقين يدعي كل واحد منهما منذ الآن بأن رياحها تتجه نحوه، فإن الاستعدادات بدأت منذ الآن على قدم وساق لخوض هذا السباق المفصلي في تاريخ لبنان.

ومن المفارقات البارزة أن الفريقين المتنافسين لم يعلنا حتى الآن لوائحهما، وذلك ناشئ عن كثرة عدد المرشحين وتضارب المصالح الانتخابية والنفوذ السياسي في المناطق الانتخابية كافة.

لكن الفريقين مصران على عدم الاعتراف بهذه التعقيدات الناشئة وتمسكهما بالقدرة على تجاوزها في الأوقات المناسبة وخصوصاً انه لا يزال أمام صناع اللوائح الانتخابية متسع من الوقت وهو كاف لحلحلة العقد الناشئة والوصول الى القوائم الموحدة لكل منهما فضلاً عن تمسكهما بلعبة الأوراق المستورة، والتي تعتبر إحدى أهم اللعب في المعارك الانتخابية.

ليس المهم إعلان اللوائح اليوم أو بعد شهر، بل الأهم هو وصول الفريقين الى قناعة بإجراء الانتخابات في موعدها وعدم الدخول في مغامرة التعطيل، وهذه القناعة فرضتها على الجميع، التحولات التي طرأت على الموقفين العربي والدولي، في الأسابيع القليلة الماضية التي فرضت على الفريقين السير في العملية الانتخابية حتى خواتيمها وعدم الاقدام على أية مغامرة تؤدي الى تعطيلها.

فالتقارب العربي الذي حصل مؤخراً عامل مهم في إجراء هذه الانتخابات في موعدها كذلك الموقف الدولي الجازم والحاسم بضرورة اجرائها وتحميل أي فريق يغامر بتعطيلها مسؤولية هذه الخطوة التي يقدم عليها.

ثم ان ما سمعه اللبنانيون مؤخراً على لسان أبرز قادة المعارضة من أن شيئاً لن يتغير على الأرض في حال فازت قوى 14 آذار بأكثرية المقاعد النيابية لأن الأكثرية النيابية لا تعني في نظرهم الأكثرية الشعبية عامل ثالث يضع البلاد أمام خيارات صعبة، أقلها ان الأزمة باقية في حال فازت قوى 14 آذار بالانتخابات، ما دامت المعارضة هي التي تمسك بالأرض وفي مقدورها منع الأكثرية التي تفرزها الانتخابات من أن تحكم على أساس الثلث الذي يعطل البلاد كما هو حالها في ظل الحكومة الحالية التي أفرزتها أحداث السابع من أيار المشؤومة.
وبهذا المنظار فإن الانتخابات ليست أكثر من محطة من محطات أزمة طويلة مرتبطة بنتائج التحولات في المنطقة، وخاضعة لإيقاعاتها وتقلباتها

المصدر:
اللواء

خبر عاجل