الأسد: مستعد للعب دور الوسيط مع إيران وأولمرت ابدى استعدادا للانسحاب من الجولان
أكد الرئيس السوري بشار الأسد "إستعداده للقيام بدور الوسيط مع ايران" شرط تسليمه "خطة واضحة وملموسة" ليطرحها على طهران. وقال الاسد في مقابلة اجريت معه في دمشق "اني مستعد للقيام بدور الوسيط مع ايران" لكن من دون ان يأتي على ذكر الملف النووي الذي يشكل الموضوع الخلافي الرئيسي مع الغربيين.
الأسد، وفي حديث نشرته صحيفة لاريبوبليكا الايطالية، قال: "ان تحدثنا عن النفوذ الايراني في العراق ينبغي اجراء تمييز: ان النفوذ ليس سلبيا ان كان يرتكز على الاحترام المتبادل. اما التدخل فهو امر اخر". واعتبر الأسد أن "الحوار وحده يمكن ان يصلح الخلافات. اي محاولة لاحتواء بلد ينتهي بها الامر الى تقويته. ان ايران بلد مهم أكان ذلك يعجب البعض ام لا".
الى ذلك اعتبر الرئيس السوري ايضا "ان الخطوات الاولى" للرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما كانت "مشجعة. فمع الانسحاب من العراق والرغبة في السلام واغلاق غوانتانامو يكشف على انه رجل صادق بكلامه".
واضاف "لكن ما زال الوقت مبكرا لقول اذا ما كان ذلك يشكل منعطفا تاريخيا. ان الامر المؤكد الوحيد هو ان بعد الظلام الذي تمثل بادارة (الرئيس السابق جورج) بوش يعود الامل" متابعا "ان على اوباما ان يستعيد مصداقية الولايات المتحدة".
وعن العلاقة بين سوريا واسرائيل، أشار الأسد إلى أن اسرائيل وسوريا كانتا على قاب قوسين أو أدنى من توقيع اتفاقية سلام بينهما ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قد ابدى استعدادا للانسحاب من كامل هضبة الجولان.
وقال: "إن سوريا طلبت من اسرائيل التوقيع على مستند تتعهد فيه الأخيرة بالانسحاب الكامل من هضبة الجولان حتى حدود 1967، وتعليم الحدود في ست نقاط على الخارطة، وإن اولمرت وافق على هذا الطلب غير انه طلب تأجيل القرار بهذا الشأن لعدة ايام التشاور مع اعضاء حكومته وبعد ذلك باربعة ايام بدأت عملية "الرصاص المصبوب" في قطاع غزة وتم تجميد المحادثات غير المباشرة".
وقدم الرئيس السوري لمحة نادرة عما جال خلف كواليس المحادثات غير المباشرة مع اولمرت، بوساطة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوان. وقال الأسد إن اولمرت أبلغ رئيس الحكومة التركي أنه مستعد للانسحاب من هضبة الجولان، وحينها بدأ الحديث والدخول في التفاصيل المتعلقة بهذا الانسحاب.
وأضاف الأسد بخصوص الليلة التي قضاها اولمرت لدى اردوغان في تركيا وتناول فيها وجبة العشاء هناك قائلا: "تحدث أردوغان على الخط الهاتفي معي من اسطنبول، وكان اولمرت بجانبه يتناول وجبة العشاء، وأنا كنت في دمشق. طلب اردوغان التحدث معي بشكل عاجل، فقد كانت هناك عقبة واحدة اعترضت سبيل الانتقال الى المحادثات المباشرة – كان على إسرائيل ان توقع على المستند الذي يحدد النقاط الجغرافية الست لحدود 67 على امتداد هضبة الجولان، بحيرة طبريا ونهر الأردن".
ثم قال الأسد إن اولمرت تهرب من تقديم جواب شاف بهذا الخصوص، بينما طلب منه اردوغان أجوبة واضحة وقاطعة. وقال: "طلب اولمرت تأجيل الرد لبضع أيام بهدف التشاور مع وزراء حكومته. لكن حينها، وبعد 4 أيام من هذا الحديث، بدأت اسرائيل حملتها العسكرية على قطاع غزة مما أدى الى وقف المحادثات".
ووصف الأسد المحادثات بفرصة تم اهدارها، وقال إنه في أعقاب بدء العملية في قطاع غزة، شعر الأتراك بأنه قد تم خداعهم.
وتطرق الأسد أيضا الى الوضع السياسي الراهن في اسرائيل، قبل تشكيل حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، وقال إنه لا يخشى من نتنياهو، لكن حقيقة انتخاب الشعب الاسرائيلي للأحزاب اليمينية قد تشكل عائقا أمام استمرار مسيرة السلام.
