مياه باردة على حديد حامٍ ؟!
هل قرأ النائب الجنرال ميشال عون رد العزيزة نايلة تويني عليه؟
نرجو ان يكون قد فعل لكي يلاحظ، على الاقل، ان في كلامها من قواعد الادب السياسي واحترام الرأي الآخر والحرص على عدم الطعن بالمنافسين والتمسك بمناقشة الخصوم والمنافسين على قاعدة الاحترام والفهم ما لا نجده احياناً عند الجنرال الذي يصر دائماً على اعطاء نفسه دور المحاسب او المدقق او الديّان، ولسنا ندري لماذا، وعلى اي اساس، والناس من الناقورة الى النهر الكبير تعرف تماماً ادق التفاصيل عنه وعن الآخرين، فليس هناك ما يُخفى، ولا هناك ما يمكن ان يجعل من ذر الرماد في العيون طريقة ملائمة دائماً لتعمية المسيحيين خصوصاً.
كان ملائماً ان تطرح عليه السؤال بكل هدوء وبساطة عما اذا كانت معارضته لترشحها في الاشرفية، وهي الشابة ابنة "النهار" والشهيد جبران تويني وقد نشأت وترعرعت في بيتين سياسيين لأن جدها هنا غسان تويني وجدها هناك دولة الرئيس ميشال المر، وهو في السياسة أميرال على ما ذكرت هذه الزاوية يوماً… فعلاً كان ملائماً ان تسأله عما اذا كانت معارضته لها يمكن ان تعني ايضاً رغبة دفينة في قمع شباب تياره ومنعهم من الترشح للانتخابات.
وسيكون من الملائم بالطبع ان يحاول عون الرد على السؤال الآخر الذي طرحته عليه وهو كيف يجيز لنفسه مطالبة الآخرين بالانسحاب من الترشّح، والادهى كيف يجعل من مزاجه العاصف في معظم الاحيان منطلقاً لتصنيف الآخرين والحكم على كفاياتهم وخبراتهم؟!
❑ ❑ ❑
ليس كثيراً اتهام عون بتوجيه اهانة مزدوجة وموصوفة الى الاشرفية واهلها:
أولاً، لانه تجاسر على تفريغها من كفاءاتها الارثوذكسية عندما قال إنه لم يتبين له عصب لمرشح ارثوذكسي يمثل الاشرفية، وهذه هرطقة تذكّر بهرطقاته التي طالت بكركي وسيدها.
ثم ليس على حد علم الناس ان الجنرال، المعصِّب على الدوام، يمكن ان يكون طبيباً للاعصاب ليفحص الناس ويختبر اعصابهم ويقيس عصبيتهم، ولكن في وسع القاصي والداني الفهم فوراً ان المسألة ليست مسألة نايلة تويني او ارثوذكس الاشرفية، بل انها فعلاً مسألة اعصاب. ولا ندري الى اين يمكن ان تصل الامور بالجنرال وقد بدا انه كلما اقتربنا من الانتخابات كلما صارت التصريحات عنده مثل مرابض المدفعية، التي تضيّع احياناً اهدافها بما يحيّر العقول. فنسيب لحود مثلاً لم يكن من اهل الصاعقة السورية كما اتهمه عون. وعلى افتراض جدلي انه كان، فلماذا يقصفه قصفاً شديداً وهو الذي يبرز دائماً مدافعاً صنديداً عن سوريا التي حاول يوماً ان يهز مساميرها في "حرب التحرير" والناس لا تزال تتذكر وتغرق في الذهول.
وثانياً، لماذا اهانة الاشرفية باعتبارها محتلة ومستعمرة وان جناب الجنرال عون هو الذي حرّرها في الدوحة، وصدّق او لا تصدّق، حيث قال إنه أعاد حقوق المسيحيين بينما ذبحت حقوقهم ذبحاً في الدوحة وفي اكثر من دائرة، وصدّق أو لا تصدّق؟
واذا كان عون يعتبر ان نايلة تويني غير مؤهلة لانها شابة تملك رؤية وطموحاً وتنطلق من قواعد معروفة، فهل كثير فعلاً اذا طرح تساؤل موضوعي بسيط في اوساط الشباب عن مؤهلات الجنرال نفسه والتاريخ معروف وذاكرة اللبنانيين حية والصراخ لا يغيّر من الحقائق شيئاً ؟!
واذا كان عون يسعى الى السيدات المؤهلات، كما يقول، فهذا امر جيد، ولكننا حتى الآن، على الاقل، عشنا وشفنا.
اما حديثه عن الوراثة التي لا تصنع القادة، فإنه يقود فوراً الى التأمل في الحرص المبكر عند الجنرال على حسن الميراث وحتى على المباهاة به.
❑ ❑ ❑
واضح أن لا علاقة لمار الياس، عليه السلام، ولا للأشرفية ولا للارثوذكس فيها بالعصب والاعصاب، لكن الانتخابات وحساب بيادر الصناديق في السابع من حزيران تفعل وستفعل اكثر فعلها في الاعصاب. وقد جاء رد نايلة على الجنرال كمن يسكب المياه الباردة على الحديد الحامي.