#adsense

الخلاف الإيراني – السوري وانكشاف الأحجام الحقيقية يشعل صراعاً صامتاً بين “أمل” و”حزب الله” على النفوذ

حجم الخط

بري يلوح بـ "تحالفات مريبة" وسط خلافات في معظم الدوائر بين "الحليفين اللدودين"
الخلاف الإيراني – السوري وانكشاف الأحجام الحقيقية يشعل صراعاً صامتاً بين "أمل" و"حزب الله" على النفوذ

مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية تبدو العلاقة بين طرفي الثنائية المحتكرة لقرار الطائفة الشيعية, "حزب الله" وحركة "أمل", ملتبسة في كثير من وجوهها, فهي علاقة الضرورة المصيرية من جهة, ولكنها علاقة التنافس الصامت على النفوذ في عدد من المناطق, والذي يخرج إلى العلن من حين لآخر, قبل أن تتدخل القيادات العليا, لا لتحله وتنهيه, بل لتعيده إلى السرية.

الجميع يتذكر "معركة" الجامعة اللبنانية قبل حوالي الشهرين, حين اشتبك عناصر الحليفين بالأيدي والعصى والحجارة, وكاد عناصر "حزب الله" يخرجون سلاحهم الناري, لولا تهديد "أمل" بالمثل, ولولا تدخل القيادات. منذ تلك الحادثة تستعر النار تحت رماد "ضرورة التوافق السياسي كي لا نخسر الحصرية التمثيلية الشيعية", على حد قول أحد مسؤولي "أمل", إذ "أن قوى كثيرة تتربص بنا وتريد تحقيق اختراقات انتخابية في لوائحنا".

وعلى وقع خلاف رئيس البرلمان نبيه بري وزعيم "التيار الوطني الحر" ميشال عون, والذي يحرج "حزب الله" كثيراً, بحيث يعجز عن حله, لأنه لا يريد إغضاب أحدهما, برزت في الأسابيع الأخيرة سلسلة إشكالات جديدة, بدأت حول ترشيحات مدينة صور, حيث حركة "أمل" هي الأقوى, وحيث كانت تحتكر المقاعد الشيعية الثلاث, مقابل واحد ل¯"حزب الله", حتى العام 2005, إذ اضطرت لتسليم أحدها لنائب ثانٍ من الحزب مقابل دعمه الكامل لمرشحي الحركة في النبطية, وهي المدينة التي يتغلغل فيها "حزب الله" بقوة على حساب "أمل". وقد رضي الحزب آنذاك بشرط أن يترأس نائبه (محمد رعد) لائحة المحافظة وليس الدائرة فقط.

ظن الجميع أن القديم سيبقى على حاله بين الطرفين في الانتخابات المقبلة, إلى أن طلبت "أمل" استعادة المقعد في صور, فرد الحزب بطلب مقعد ثان في النبطية, وانسحب الخلاف على دوائر أخرى, ففي مرجعيون – حاصبيا (حيث يوجد مقعدان شيعيان من أصل خمسة), اعتبر كل طرف أن مرشحه سيفوز, وان مرشح الطرف الآخر سيسقط في مواجهة رئيس لقاء "الانتماء اللبناني" أحمد الأسعد, وفي بنت جبيل يعتبر "حزب الله" أن توزيع المقاعد (اثنان ل¯"أمل", وواحد له) غير عادل, وقد أثبتت حرب يوليو 2006, أنه يستحق المقاعد الثلاثة, عدا عن الخلاف بين الطرفين على "التنازل" لعون عن مقعدين على الأقل من أصل ثلاثة في جزين.

وبالانتقال إلى البقاع, تسلم حركة "أمل" بنفوذ "حزب الله" في دائرة بعلبك – الهرمل, وبالتالي قيادته للائحة هناك, ولكنها تقارع في البقاع الغربي لتفرض مرشحها, النائب الحالي ناصر نصر الله, أو رئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان, بالتعاون مع قوى "14 آذار" إذا لزم الأمر, كما تريد في زحلة التقرير في اسم المرشح الشيعي بديلاً عن حسن يعقوب, وقد رفض "حزب الله" هذين الأمرين حتى الآن.

أما في جبل لبنان, وتحديداً في دائرة بعبدا, ترفض حركة "أمل" منح مقعد باسم السبع, إذا ربحته المعارضة للعوني رمزي كنج, وتريده لنفسها, على اعتبار أن المقعد الشيعي الثاني لعلي عمار, كذلك تريد المقعد الشيعي في دائرة جبيل, وتسلم بترك مقعد بيروت الشيعي ل¯"حزب الله".
بقيت هذه الخلافات داخل الأطر الحزبية إلى ما قبل يومين, حيث شارك أحد النواب المحسوبين على حركة "أمل" (عبد اللطيف الزين) في المؤتمر الصحافي لمرشح يساري مستقل عن احد مقاعد النبطية (محمد علي مقلد), ففسر "حزب الله" الأمر على انه خلط أوراق من قبل "أمل", وقد استاء أكثر من وجود الأسعد في هذا المؤتمر أيضاً.

ورغم التوضيح الذي أصدره الزين فإن الأمر تفاعل, خصوصاً أنه جاء بعد يومين فقط من اجتماع أقطاب "8 آذار", والذي انتهى إلى خلاف الجميع مع الجميع, بمن فيهم, الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله.
يعتبر "حزب الله" أن برّي, يلوح بتحالفات "مريبة" تحت الطاولة, مع كل من الأسعد والنائب وليد جنبلاط في مرجعيون ¯ حاصبيا, ومع "الحزب الشيوعي" في النبطية, ومع قوى "14 آذار" في البقاع الغربي, ولكن الأمر لم يتعد التلويح حتى الآن, باعتبار أن معركة بري الحقيقية ليست بعض المقاعد من هنا وهناك, بل رئاسة مجلس النواب, التي تتطلب بداية, دعما قويا له داخل الطائفة الشيعية, ومن ثم أكثرية نيابية لانتخابه رئيساً للبرلمان.

وفي انعكاس فوري على الأرض, وقعت سلسلة مناوشات أمنية في عدد من القرى الجنوبية والبقاعية بين مناصري الطرفين, فسارع المسؤولون إلى إخمادها, لكن الغريب انه في هذه المعمعة, اتفق الطرفان على الاستمرار في سياسة الترهيب لجميع الخصوم, في ما بدا أنه تنفيس لخلافهما.

وفي هذا الإطار, سجلت في الأيام الأخيرة سلسلة اعتداءات على مناصري الأسعد في الجنوب, وخصوصا إحراق سياراتهم, مع انتقال إلى أسلوب التفجير بعبوات, كما سجل أيضاً, انتقال الاعتداءات إلى قلب الضاحية الجنوبية, حيث تم الاعتداء بالضرب في منطقة بئر العبد, على شخص من آل زعيتر محسوب على "الجبهة الوطنية لأبناء بعلبك الهرمل", واقتحام منزل أحد أعضاء "المجلس الإسلامي العربي" في منطقة الشياح, وسلبه سلاحه الفردي, اضافة الى طرد احد المواطنين المعارضين لهيمنة الثنائية من منطقة "المريجة" بوسيلة "قانونية", من خلال إجبار صاحب المبنى على دفع تعويض مالي للمذكور لإخلاء الشقة التي يسكنها.

وعلّق مصدر سياسي مطلع على الأوساط الشيعية على هذا الخلاف, موضحا أن ثمة عاملين أساسيين يقفان خلف هذا التناحر على الساحة الشيعية, الأول خارجي, يتمثل باحتدام الخلاف الإيراني – السوري, والتسابق على نيل أكبر عدد ممكن من النواب لهذا الطرف أو ذاك, أما الثاني فداخلي, ومرده إلى أن قانون الانتخابات الحالي فرز المناطق (الدائرة-القضاء) بشكل جلي, وبات واضحاً نفوذ كل من "حزب الله" وحركة "أمل", في كل دائرة, على عكس ما كان سائدا من قبل مع قانون الدائرة-المحافظة, حيث أنه لم يعد اليوم لأي منهما أن يخفي صراع الأحجام, الذي سبق وظهرت معالمه ونتائجه في آخر انتخابات بلدية, حين تناحر الطرفان, واستخدم كليهما كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لإقصاء الآخر.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل