#adsense

عبد العزيز خوجة

حجم الخط

عبد العزيز خوجة

كثيرة هي يا اخوان، محطات لبنان مع سفراء عرب واجانب جاءوا اليه وعاشوا فيه، وانخرطوا في هواه، وابقوا، بعد انتهاء مهمتهم، على حبل الودّ مع اهله قائماً لا ينقطع.. وتركوا خلفهم ارثاً من الاحترام والتقدير الصادقين لهم ولدولهم.
وكثيرون مرّوا في تلابيب الازمة اللبنانية وطرقاتها الواضحة والغامضة، وتعرجاتها الصعبة والسهلة، وتفاصيلها الدموية والوردية، الطبيعية والمصطنعة. بعضهم لعب دورين متناقضين اثنين تحت لافتة ديبلوماسية واحدة، وبعضهم لعب دوراً واحداً، كان هو ذاته في الضوء والعتمة، وفي السر والعلن، والمستور والمكشوف، والمنغلق والمفنتح.

عبد العزيز خوجة، الدكتور والشاعر والديبلوماسي، السفير والوزير، كان من الصنف الثاني. مرّ في لبنان ولم يزل فيه… يفترض بعضهم، ان مهمته انتهت مع تعيينه وزيراً للثقافة والاعلام في المملكة العربية السعودية، وانه في تالي الامر، وبحكم الضرورة و"الطبيعة" غادر الى بلده. غير ان بعض الجرأة الادبية تُستعار لتفيد، بأن في ذلك اشتباهاً كبيراً، وتورية واضحة، وتمويهاً لا يٌخفى. فالرجل لا يزال عندنا. وسيظل. انتقل الى مكان آخر ليس إلا. لكنه من ذلك الصنف الذي "يبقى" في اكثر من مكان، ويبقى حضوره بعده ابعد من مجرد طيف وذكرى، واقرب ما يكون الى معادلة مركبة من توليفة الشعر والحنين والتجريد وجموح الخيال.

كان عندنا، مثل بلده معنا، واضحاً، صادقاً، ضنيناً بنا اكثر من بعضنا تجاه البعض الآخر. منفتحاً من دون اسفاف وبهرجة، و"منغلقاً" بحكم عمله من دون غموض. سلاحه كلمة طيبة وابتسامة آسرة. لا يفتش عن مصلحة له او لبلده على حسابنا وحساب بلدنا، ولا يستخدمنا ويستخدمه خدمة لمشروع خاص به او ببلده… حتى في ظل الحملة الظالمة والمفترية التي تعرض لها، وتعرضت لها بلاده، بقي سفير خادم الحرمين الشريفين مترجماً اميناً لاسمه وصفته و"طبيعته" وسياسة دولته وقيادتها. يرد على الاساءة بهمة المهموم بأن المسيء لا يعرف ماذا يفعل، او يعرف ذلك لكنه لا يؤمن به، وانما يفعله لغرضية سياسية ابعد مدى من لبنان وأهله.

وفي ذلك بحرٌ من الكلام. لكن الخلاصة العامة، البسيطة والواضحة تفيد بصحة تلك المقولة وصوابية تلك المشاعر… وظالم مفتر لا يُشقّ له غبار، من ينكر الافضال المجردة عن كل غرض للسعودية وقيادتها على لبنان واللبنانيين، او من يتهمها بأنها اعتدت على كرامتنا، ولو لمرة واحدة، او انها قصّرت، او زاغت او حادت بنظرها الى جهة اخرى عندما كان بلدنا يئن تحت وطأة اوجاعه وبلاويه ومصائبه ونكباته و"أشقائه" واعدائه على حد سواء.
معالي الوزير عبد العزيز خوجة: هذا بيان اعتذار، بالنيابة عن كل من اساء اليك، والى بلادك المسيَّجة بالعدل ومكارم الاخلاق، ونور الشمس، ورحابة الرسالة وريادة النبوة، ورعاية رب العالمين. والسلام.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل