قمة الدوحة اختبار للمصالحة بعد رفض مصر حضور نجاد
تبلغ مسؤول بارز ان المصالحة العربية – العربية التي اطلقها الملك عبدالله بن عبد العزيز انتجت تفاهماً بين الرياض والقاهرة ودمشق والكويت على مناقشة الملفات الساخنة من ضمن الجدران المغلقة من دون اللجوء الى الحملات الاعلامية في حال حصول خلافات وتباينات في وجهات النظر، وشمل التفاهم اتفاقاً على آلية لادارة الازمات اقترحها الرئيس السوري بشار الاسد، الرئيس الحالي للقمة، وطلب من الامين العام لجامعة الدول العربية وضع قواعد لتلك الآلية.
ولفتت مصادر واسعة الاطلاع الى ان حوادث غزة وتحرك قطر التي دعت الى قمة طارئة في الدوحة لاتخاذ موقف مما يجري، وقد عقدت "قمة غزة تلك على رغم معارضة السعودية ومصر والاردن لاعتبارها ان لا موجب لها ما دامت "القمة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية" كانت ستنعقد بعد 72 ساعة في الكويت. وترك هذا التفرد اثره السلبي في العلاقات بين مصر وقطر التي لم تستو على ما يبدو حتى الآن، واشترط الرئيس حسني مبارك لحضور القمة المصغرة التي دعت اليها السعودية واستضافتها في حضور الرئيس السوري بشار الاسد وامير الكويت الشيخ صباح الاحمد عدم دعوة امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
ورأت ان العلاقات بين القاهرة والدوحة لا تزال غير جيدة بدليل ان مصر لفتت قطر التي ستترأس القمة العربية السنوية في دورتها الـ 21 في الثلاثين من الشهر الجاري الى انها ستخفض تمثلها الى ادنى مستوى اذا شارك في اعمالها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الذي تلقى دعوة الى حضورها.
وتوقعت مصادر ديبلوماسية في بيروت ان يتغيب الرئيس حسني مبارك عن اعمال تلك القمة وحتى رئيس الوزراء المصري احمد نظيف وربما وزير الخارجية احمد ابو الغيط في حال ابقت قطر دعوتها لنجاد. وعزت القاهرة احتجاجها وخفض مستوى وفدها الى القمة الى مآخذ كثيرة على ايران، منها في المضمون:
اولاً – دعمها تنظيمات مقاومة كما في لبنان وفي الاراضي الفلسطينية، وقد اصبحت تتمتع بنفوذ واسع فيهما.
ثانياً – استمرار تدخل ايران في شؤون العراق.
ثالثاً – استمرار احتلالها للجزر الثلاث التابعة لدولة الامارات، ابو موسى، الطنب الكبرى والطنب الصغرى.
رابعاً – تهديد البحرين من حين الى آخر بأنها اراض ايرانية.
خامساً – تقوية الجماعات الشيعية في دول الخليج على حكامها.
وترى مصر ان قطر تخالف في الشكل ميثاق جامعة الدول العربية بدعوتها نجاد، ولا يحق لها بصفتها الدولة المضيفة، ان توجه دعوة الى دولة غير عضو في الجامعة وان كانت اقليمية وعلى تحالف معها.
ولاحظت ان قمة الرياض المصغرة ادت الى تحرك ايراني عاجل بتكليف نجاد وزير خارجيته منوشهر متكي القيام بجولة في دول الخليج حاملاً رسائل تطمين وسعي الى احتواء رفض عدد من دول الخليج لمشاركة الرئيس الايراني في قمة الدوحة بعد تهديدها هي ايضاً بخفض مستوى تمثيلها. فبدأ متكي جولته بالسعودية حيث اعلن وزير الخارجية الامير سعود الفيصل امام نظيره الايراني ان علاقات طهران بالعرب يجب ان تكون عبر البوابة الشرعية العربية وليس عبر فصائل واحزاب وجماعات.
وذكرت ان قمة الدوحة ستكون اختباراً جديداً لمدى التفاهمات بين عدد من الدول العربية في حدودها الدنيا من اجل توحيد الموقف العربي وتحصينه في وجه التحديات التي قد تهب على المنطقة مع مجيء بنيامين نتنياهو رئيساً للحكومة الاسرائيلية، وذلك على رغم عدم تمكنه من تشكيل حكومة تحكم في ظل رفض حزب "كاديما" الائتلاف معه وعدم وضوح ما سيكون عليه حوار الولايات المتحدة الاميركية مع ايران.