#adsense

سليمان يعيد من باريس تظهير الموقع المهم للرئاسة

حجم الخط

تزامنت زيارته مع احتدام الصراع المسيحي على الانتخابات
سليمان يعيد من باريس تظهير الموقع المهم للرئاسة

وفرت العاصمة الفرنسية لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خلال "زيارة الدولة" التي لبى فيها دعوة نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي لفرنسا في الايام الثلاثة الماضية، منبرا مهما جدا كي يطل بصورة مختلفة كليا عن تلك التي قام بها في تموز الماضي حين حضر العيد الوطني الفرنسي جنبا الى جنب مع نظيره السوري بشار الاسد الذي تعهد يومذاك امام الرئيس الفرنسي التزام اعتماد علاقات ديبلوماسية مع لبنان وعلاقات مبنية على الاحترام المتبادل. كما وفّرت باريس لرئيس الجمهورية في زيارة الايام الثلاثة الماضية بابا كي يعيد منه تظهير الموقع المهم الذي يشغله المسيحيون في لبنان، في حين ان هذه الصورة افتقدها اللبنانيون والمسيحيون منهم في شكل خاص سنوات عدة، علما ان زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الراحل الياس الهراوي اكتنفتها ظروف صعبة نتيجة الوضع الذي كان عليه المسيحيون، اي بعد اقرار اتفاق الطائف، من تشرذم واحباط. اذ يبدو الدعم هذه المرة مزدوجا لكل من موقع رئيس الجمهورية ولشخص الرئيس سليمان على حد سواء.

وتزامنت هذه الزيارة لابرز مسؤول مسيحي في الدولة الى الخارج واطلاقه مواقف وطنية مسؤولة ومتوازنة مع تسعير الخلاف الداخلي بين المسيحيين على خلفية معركة انتخابية يفترض ان تأخذ مداها، وخصوصا ان كل الحملات الانتخابية يمكن ان تشهد كل انواع التجاذبات والهجمات لولا انها محصورة فقط تقريبا على مستوى من التخاطب لا يليق بالمسيحيين ولا باللبنانيين عموما ولولا انها محصورة بالموارنة خصوصا وبالمسيحيين عموماً، في ابرز صورة للمراقبين المتابعين والمهتمين بالانتخابات النيابية على الصراع الدائر على المسيحيين وموقعهم في الدولة او في السلطة، كما على الصراع من خلالهم لاعتبارات متعددة، بحيث تبدو المعركة في المناطق المسيحية او المناطق المختلطة التي ستشهد وحدها انتخابات دون سائر المناطق الاخرى ذات الغالبية او الارجحية الشيعية او السنية او الدرزية.

وكان مهما جدا ان يطل رئيس الجمهورية، وعبر منبر خارجي تظل باريس هي المكان الأفضل له نظراً الى الروابط التاريخية ليس بين اللبنانيين وفرنسا فحسب، بل ايضا بينها وبين المسيحيين، اكثر وثوقا من امساكه باللعبة السياسية مما كان عليه بعد انتخابه ليوجه رسائل طمأنة الى الخارج اللبناني وغير اللبناني الى اجراء انتخابات شفافة وفي جو امن ومستقر، وكذلك الى مرحلة ما بعد الانتخابات، فيعيد بذلك بعض الالق الذي افتقدته رئاسة الجمهورية والمسيحيون ايضا باعادة الاعتبار الى موقع للبنان المستقل على الصعيد الدولي بعد غياب طويل لاطلالات له تتمتع باستقلالية في ظل الوصاية السورية التي دامت ثلاثة عقود.

وقدم الرئيس الفرنسي الى نظيره اللبناني دعما قويا لما يمثله وللدولة اللبنانية من خلال تأكيده ان "الدولة وحدها تكفل الدفاع والامن" في رسالة مبدئية قوية تصب في خانة عدم توافر الفرصة لبدائل مزدوجة على هذا الصعيد. الامر الذي يساعد – شاء ساركوزي ام لم يشأ – باعتبار ان مواقفه مبدئية في الاساس في توضيح الرؤية امام الرأي العام المسيحي لجهة الخيارات التي يمكن ان يدعمها او يجب ان يدعمها في الانتخابات النيابية المقبلة بالتركيز على ما حملته الزيارة من مضامين رمزية وسياسية على حد سواء. اذ ان خيار المسيحيين كان دوما مع قيام الدولة وان تحظى وحدها بالقوة لحماية الجميع، علما ان دعم رئيس الجمهورية من الدول الغربية المهتمة بلبنان، وخصوصا فرنسا، مع الولايات المتحدة، هي سياسة رئيسية وجوهرية مدروسة في هذه المرحلة على نحو خاص.

هل يؤثر اداء الرئيس سليمان ومواقفه في تعزيز فرصة ان يدعم الرأي العام المسيحي او من يقف منه موقفا حياديا توجهات رئيس الجمهورية في الانتخابات المقبلة من خلال دعم من ينوي من المرشحين السير بذلك؟

تقول مصادر سياسية متابعة ان الكثير من الاهتمام يولى للمناطق المسيحية على قاعدة النظر الى احتمالات ما يمكن ان يحدثه الرئيس سليمان من "خرق" سياسي في المشهد المسيحي عموما، وإن من دون تدخل او مسعى منه والاسئلة حول كتلة وسطية لا تزال قائمة بقوة. كما ان الاهتمام قائم على قاعدة الجزم بان هذه المناطق ستتحمل مسؤولية تاريخية في اي خيار سيكون عليه لبنان في المرحلة المقبلة لانها ستؤشّر الى غلبة ليس اتجاهات داخلية فحسب بين توجهين واحد يعلي شأن الدولة وآخر يعلي شأن "المقاومة"، بل ايضا شأن اتجاهات اقليمية ودولية لا تزال موجودة ومتفاعلة بقوة. فعلى رغم انحسار العناصر الخارجية في المعركة الانتخابية ظاهريا بحيث لم تعد على غرار ما كانت هذه العناصر طاغية في الصراع بين الاكثرية والمعارضة في الاعوام الثلاثة الماضية، كما انحسرت الاتهامات المتبادلة في هذا الاطار، فان معايير الربح والخسارة لا تزال قائمة في خلفية هذه المعركة. ذلك ان ايا من الانفتاح الاميركي على سوريا او على ايران لم يسلك طريقه بعد من جهة، ولا المصالحات العربية تخطت ما هو شكلي للوصول الى عمق ما قام عليه التجاذب والخلافات العربية العربية في الاعوام الثلاثة الماضية من جهة اخرى. لذلك تبقى المعركة الانتخابية مفصلية بمعيارها الداخلي وبكل خلفية التجاذب الاقليمي والدولي، ويشكل الاصرار على توفير الاستقرار والشفافية والاطمئنان الى حسن سير العملية الانتخابية شرطا من شروط التضييق على اي محاولة تأثير مسبق في النتائج.

المصدر:
النهار

خبر عاجل