المتن الشمالي (أم المعارك) وجاهز لصناديق الإقتراع غداً
لم يُخطئ مَن سمَّى الإنتخابات النيابية في المتن الشمالي بأنها (أم المعارك) فهذا القضاء يكاد يختزل القوى السياسية المسيحية بامتياز بدءاً من العماد ميشال عون وصولاً إلى حزب الطاشناق، وما بينهما من قوى، من حزب الكتائب إلى النائب ميشال المر إلى الحزب السوري القومي الإجتماعي إلى القوات اللبنانية إلى الوزير نسيب لحود.
صحيح أن العماد عون من إحدى بلدات المتن الجنوبي، وصحيح أنَّه يترشح عن قضاء كسروان، لكن إقامته في المتن الشمالي تُعطي الإنتخابات فيها طابع التحدّي، فسقوط أحد أعضاء لائحته هو سقوطٌ له حتى ولو كان فوزه محسوماً في كسروان.
مشكلة العماد عون في المتن الشمالي إنه قويٌّ في حضوره لكن أعضاء لائحته ضعفاء، بمعنى أن لا أحد منهم يستطيع الفوز بقوته الذاتية، حتى إن أحد أعضاء كتلته فشل في إنتخابات عضوية البلدية في بلدته قبل إنتخابات العام 2005.
في المقابل تبدو اللائحة التي تواجهه مؤلفة من مرشحين لهم تاريخ في العمل السياسي، وزارياً ونيابياً وديبلوماسياً، والوزير نسيب لحود إبن عائلة سياسية وقد طَبَع الحياة السياسية منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم ببصمات مميَّزة، فكان يعارض حين لم يكن أحدٌ يجرؤ على المعارضة، والمواقف التي كان يتخذها في مجلس النواب كانت تلقى صدَى مدوِّياً بسبب ما كانت تتمتَّع به من منسوبٍ عالٍ في الجرأة، والعضو القيادي في القوات اللبنانية إدي أبي اللمع يتمتَّع بحيثية حزبية توازي قوى أخرى في المنطقة. والرئيس أمين الجميل، عدا كونه رئيساً سابقاً للجمهورية فهو رئيس لأعرق الأحزاب المسيحية واللبنانية، والنائب ميشال المر في قلب الحركة السياسية منذ ستينيات القرن الماضي.
* * *
أيّاً تكن النتوءات في المواقف والتصريحات فإن ما بات يجمع شخصيات اللائحة المواجهة للعماد عون هو أكثر مما يُفرِّق، ونواة هذه اللائحة ستكون مؤلفة من الرئيس أمين الجميِّل أو نجله الشيخ سامي الجميِّل، وهو شابٌ واعد في الحياة السياسية ويُمثِّل جيل الشباب، والوزير نسيب لحود والنائب ميشال المر والشخصيتان ستلتقيان قريباً للتفاهم على المرحلة المقبلة، والأستاذ إدي أبي اللمع، ومن مستقلين تجري الإتصالات لجوجلة أسمائهم.
* * *
إنطلاقاً من هذا الوضوح، فإن معركة المتن الشمالي لم تعد تحتمل الكثير من المفاجآت، وتبدو كأنها جاهزة لصناديق الإقتراع بدءاً من اليوم، أما المفاجأة الوحيدة الممكنة فتتمثَّل في الموقف الذي سيتخذه حزب الطاشناق بعد مفاوضاته مع زعيم المستقبل النائب سعد الحريري لجهة التحالفات في بيروت، ما سيترك إنعكاسات على تحالفات الطاشناق في المتن الشمالي.