#adsense

تشكيل الحكومات طبقاً للدستور واستكمال تنفيذ الطائف

حجم الخط

عهد الرئيس سليمان ينطلق مع قيام مجلس النواب الجديد
تشكيل الحكومات طبقاً للدستور واستكمال تنفيذ الطائف

يمكن القول ان عهد الرئيس ميشال سليمان ينطلق مع قيام مجلس النواب العتيد المنبثق من الانتخابات النيابية المهمة بنتائجها، وحكومة جديدة تتمثل فيها كل الاحزاب والقوى السياسية الاساسية التي تلتقي على تنفيذ بيان وزاري قد يكون ما اعلنه الرئيس سليمان في باريس بعض نقاطه الاساسية.

وتقول مصادر سياسية ان الرئيس سليمان سيعود الى "الكتاب" كما كان يفعل الرئيس فؤاد شهاب لحسم كل خلاف بعيدا من الصراعات السياسية والحزبية او الخلافات الشخصية. فعندما قال انه لن يؤلف حكومة الا وفقا للدستور، فانه قصد بذلك ان يتم تأليفها وفقا لنصوصه وكما جاء في مقدمته وفيها: "فقرة "د": الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية"، وهذا يعني ان يتم ذلك من خلال مجلس النواب المنبثق من انتخابات نيابية حرة ونزيهة، وهو ما يؤمل حصوله في 7 حزيران المقبل، ومن خلال حكومة تحظى بثقة هذا المجلس.

والفقرة "هـ" ونصها: "النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، وهذا معناه الا يكون الفصل بين السلطات انفصالا ومواجهة ومناكفة، بل تعاونا مع تحقيق التوازن بينهما، اي ان يكون رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة على تواصل وتشاور وتعاون خصوصا في المواضيع الاساسية التي يحتاج بتها الى ذلك. وقيام هذا التعاون يقضي بعقد لقاء اسبوعي بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس وان يعقد رئيس الحكومة اجتماعا مع رئيس الجمهورية قبل موعد انعقاد كل جلسة لمجلس الوزراء او قبل انعقادها للتفاهم على المواضيع المهمة المدرجة على جدول اعمالها.

وتنص الفقرة "ز" على ان "الانماء المتوازن للمناطق ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا ركن اساسي من اركان وحدة الدولة واستقرار النظام". وتحقيق هذا الانماء يتطلب وضع مشروع لسنوات محددة يتم خلالها تنفيذ ما يجب تنفيذه في كل المناطق لا سيما الاكثر حاجة.

وتنص الفقرة "ج" على ان "إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني اساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية"، ومباشرة العمل على تحقيق هذا الالغاء يبدأ وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية وتضم بالإضافة الى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية، مهمتها دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها الى مجلس النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية، على ان يتم في المرحلة الانتقالية تمثيل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة، وتلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والامنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني، باستثناء وظائف الفئة الاولى فيها وفي ما يعادل الفئة الاولى لها. وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين بدون تخصيص اية وظيفة لأية طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة".

هذه الفقرة لم يتم الشروع في تنفيذها حتى الآن، اقله بتشكيل الهيئة الوطنية المشار اليها.
ونصّت الفقرة "ط" على ان "ارض لبنان ارض واحدة لكل اللبنانيين. فلكل لبناني الحق في الاقامة على اي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على اساس اي انتماء كان، ولا تجزئة، ولا تقسيم ولا توطين".
هذه الفقرة تقطع الطريق على كل محاولة تقوم للتجزئة او التقسيم او التوطين، وحتى الكلام على ذلك لدوافع سياسية او انتخابية ولكسب شعبي رخيص.

ونصت الفقرة "ي" على ان "لا شرعية لاي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك".
وهذه الفقرة تعني تمثيل كل المذاهب والطوائف في لبنان في السلطات الثلاث بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين ونسبيا بين طوائف كل من الفئتين ونسبيا بين المناطق. كما تعني انه لا يجوز تشكيل حكومة لا تكون الطوائف ممثلة فيها على هذا الاساس، ولا يجوز ان تستمر الحكومة اذا استقال منها وزراء من دون تعيين بدائل منهم تأمينا للتمثيل المطلوب. وهذا ما عناه الرئيس سليمان عندما اكد ان تشكيل الحكومات تحت اي تسمية يتم وفقا للدستور وليس وفقا لاي اتفاق آخر، وان المشاركة الوطنية فيها تتحقق بموجب الدستور ايضا الذي حقق هذه المشاركة بتمثيل كل الطوائف في الحكومة وبعدم انعقاد جلسة مجلس الوزراء واكتمال نصابها الا بحضور ثلثي عدد اعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها، وبعدم اتخاذ قرارات في المواضيع الاساسية الا بموافقة اكثرية ثلثي اعضاء الحكومة اذا تعذر التوافق عليها. وقد حدد الدستور في مادته الـ65 المواضيع الاساسية بـ14 موضوعا ، ويمكن بالاتفاق زيادة هذه المواضيع بتعديل المادة المذكورة آنفا كي يصير الموافقة عليها بأكثرية الثلثين، وليس بتعطيل اقرارها سواء بافتقاد نصاب الجلسة او برفض طرحها على التصويت اذا تعذر التوافق.

وعندما دعا الرئيس سليمان من باريس خلال زيارة دولة لها الى انشاء مجلس شيوخ كسبيل الى تحقيق التوازن الداخلي ووصف انشاءه بـ"التجربة الرائدة"، والى انشاء هيئة وطنية لإلغاء الطائفية، فانه كان قد دعا قبلا امام وفود من زواره الى تطبيق اللامركزية الادارية، وتطبيقها يقضي بتوسيع صلاحيات المحافظين والقائمقامين وتمثيل جميع ادارات الدولة في المناطق الادارية على اعلى مستوى ممكن تسهيلا لخدمة المواطنين وتلبية لحاجاتهم محليا، واعادة النظر في التقسيم الاداري بما يؤمن الانصهار الوطني وضمن الحفاظ على العيش المشترك ووحدة الارض والشعب والمؤسسات، واعتماد اللامركزية الادارية الموسعة على مستوى الوحدات الادارية الصغرى (القضاء وما دون) عن طريق انتخاب مجلس لكل قضاء يرئسه القائمقام تأمينا للمشاركة المحلية، واعتماد خطة انمائية موحدة شاملة للبلاد قادرة على تطوير المناطق اللبنانية وتنميتها اقتصاديا واجتماعيا، وتعزيز موارد البلديات والبلديات الموحدة والاتحادات البلدية بالامكانات المالية اللازمة.

ان الرئيس سليمان بحسب المصادر نفسها سوف يعمل على تنفيذ ما بقي من اتفاق الطائف من دون تنفيذ حتى اذا ما صار البحث في اعادة النظر في بعض بنود هذا الاتفاق وقد اصبح دستورا، فان ذلك يتم في ضوء الممارسة الصحيحة والتطبيق الدقيق وما يكون قد ظهر من خلال ذلك من ثغر ينبغي سدها وشوائب ينبغي ازالتها، لانه اذا كان لا بد من اعادة نظر في دستور الطائف فينبغي الا يتم ذلك انتقائيا وبالتقسيط، بل ان تكون كاملة وشاملة كل مادة تحتاج الى اعادة نظر سواء لجهة تحقيق مزيد من التوازن بين السلطات، او لجهة ايضاح وتفسير ما التبس منها تأمينا لحسن سير عجلة الدولة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل