ارتياح أوروبي إلى التهدئة اللبنانية وتطلّع إلى مقاربة أميركية منفتحة
مشاريع الحلول للمنطقة تنتظر اكتمال الجولات الانتخابية فيها
على رغم الاشارات التي وجهتها الادارة الاميركية الى منطقة الشرق الاوسط منذ تسلم الرئيس باراك اوباما الحكم في الولايات المتحدة الاميركية في كانون الثاني الماضي مثل تعيين جورج ميتشل مبعوثا خاصا لشؤون المنطقة وفتح ابواب الحوار مع سوريا فضلا عن اعلان نيتها اعتماد مقاربة جديدة حيال ايران، يرى متابعون ديبلوماسيون ان اتضاح مسار الامور يقتضي اكتمال مجموعة عناصر غير متوافرة حتى اليوم. فمن جهة تبلور امكان تأليف الحكومة الاسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو واظهارها قدرة على التعامل مع المسائل الاساسية ومنها الازمة في المنطقة. ومن جهة يقتضي انتظار نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية والتي يمكنها على رغم طابعها الداخلي ان ترسي توازنا جديدا بالنسبة الى واقع القوى في المنطقة او تؤكد التوازن القائم اصلا، فضلا عن ضرورة انتظار نتائج الانتخابات الايرانية التي تلي فورا الانتخابات النيابية اللبنانية. ذلك ان القوى التي ستفرزها الانتخابات والمتغيرات في المنطقة ستترك تأثيرا كبيرا في طبيعة التعاطي الاميركي وسواه ايضا، ويمكن على اساسها معرفة مع من سيفتح الحوار في المرحلة المقبلة. اضف الى ذلك ان مقاربة اوباما لشؤون المنطقة لا تزال تتلمس طريقها وان الدول الاوروبية وسواها تحرص على ان تكون مقاربته لعملية السلام منفتحة ومبنية على فهم طبيعة كل ازمة، فضلا عن طبيعة كل دولة باعتبار ذلك امرا اساسيا وجوهريا للمساعدة في الحلول، فلا تأتي مبنية على المصالح الاميركية وحدها، بل على هذه المصالح في موازاة الاعتبارات الدقيقة التي تتحكم في موازين القوى والامور لئلا تأتي اي مبادرة او اي مقاربة بنتائج عكسية، على ما كانت الحال في الكثير من المقاربات الاميركية لمسائل عدة شائكة وصعبة ليس في المنطقة فحسب بل في العالم ايضا. اذ كانت الحلول اميركية لا تنم عن فهم عميق لطبيعة الازمات ونوعية مقاربتها وتؤدي كارثة بالنسبة الى الاميركيين انفسهم ودول عدة في المنطقة والعالم. ويحرص الاوروبيون ايضا اكثر من اي وقت من خلال الاتصالات التي قام بها عدد من الدول الاوروبية مع الادارة الجديدة على ان تكون اوروبا شريكة في اي مقاربة ستعتمدها واشنطن والا تتفرد في طرح اي مقاربة على رغم انتظار المنطقة التحرك الاميركي في الدرجة الاولى وقبل اي دور اخر.
ويرى هؤلاء ايجابيات تحققت حتى الآن منذ وصول اوباما، بعضها يعود الى الزخم الذي اعطاه للرئاسة الاميركية والسياسة الجديدة التي قال انه سيعتمدها، وبعضها يعود الى عوامل اخرى. وهذه الايجابيات يمكن تلمسها في محاولة تغليب العمل الديبلوماسي على اي مقاربة عنفية من اي نوع. وينسحب هذا الوضع على لبنان في الدرجة الاولى ولا تخفي هذه المصادر المتابعة ارتياحها الى الاستقرار الذي بدأ يشهده خصوصا في ضوء عدم انزلاقه الى مواجهة او حرب مع اسرائيل مجددا نتيجة الحرب الاسرائيلية على غزة، وان كان ذلك لاعتبارات متعددة منها وجود القوة الدولية العاملة في الجنوب، وقد برز دورها المهم بالنسبة الى الدول الاوروبية في الحؤول دون وقوع اي مشكلة كان يمكن ان تؤدي الى حرب بين اسرائيل ولبنان، فضلا عن بروز اهمية التهدئة بين لبنان واسرائيل بالتزامن مع مفاوضات تعتزم سوريا السير فيها قدما مع اسرائيل بما يعطي آمالا كبيرة، متى تبلورت طبيعة الحكومة الاسرائيلية الجديدة وقدرتها على استمرار التهدئة وتأمين استقرار الامور في انتظار المفاوضات بين سوريا واسرائيل، علما ان هذا الملف قائم في ذاته من جهة ومرتبط من جهة بملف المنطقة اي المفاوضات على المسار الفلسطيني الذي تحرص الادارة الاميركية على ان يكون وراء المسار السوري بل في موازاته من دون اتضاح الالية التي ستعتمد في المرحلة المقبلة بعد المصالحة الفلسطينية وكيف سيكون التعامل مع هذا المسار من حكومة نتنياهو المرتقبة في المبدأ، وكيف يمكن مقاربة حل الدولتين واستبعاد العنف في الاراضي الفلسطينية مجددا.
لكن هذا العامل ليس وحده ما يشجع بالنسبة الى لبنان، بل هناك ايضا انعكاس المصالحات العربية – العربية ايجابا تهدئة للاوضاع الداخلية بما يسمح بالوصول الى الانتخابات في أجواء معقولة وغير عنفية او غير تهديدية في المبدأ، بالاضافة الى بدء انعكاس الانفتاح الاميركي على سوريا والاحتمالات التي يرسمها للحوار مع ايران على لبنان على نحو ايجابي ايضا في ظل تكريس سيادة لبنان واستقلاله.
هذه المعطيات يُنتظر ان تتبلور اكثر مطلع الصيف المقبل بعد عبور هذه الاستحقاقات جميعها علما ان القلق لا يغيب عن اذهان المتابعين، باعتبار ان الامور قد لا تسير وفق ما يأمل فيه كثيرون، وهناك علامات استفهام تظلل طبيعة العلاقة مع ايران في ضوء الاصرار الغربي الحاسم على ان تتمتع ايران بطاقة نووية سلمية، تحت طائل شعور اسرائيل بتهديد دائم قد يدفعها الى مواجهة ايران وفق الخيارات التي اثيرت سابقا اكثر من مرة، مما قد يعرض المنطقة بأسرها لاخطار كبيرة.