#adsense

مطلب إعادة الجنسيّة للمنحدرين من أصل لبناني غير قابل للمساومة

حجم الخط

مطلب إعادة الجنسيّة للمنحدرين من أصل لبناني غير قابل للمساومة

توقفت أوساط مارونية فاعلة، قريبة من البطريركية المارونية، في الأيام المنصرمة، عند البند الثالث عشر من الوثيقة السياسية لقوى الرابع عشر من آذار المتعلّقة بالانتخابات النيابية المقبلة الذي جاء فيه: «الالتزام بقضية الانتشار اللبناني في العالم لتوفير شبكة أمان خارجية دعماً لاستقلال لبنان واستقراره وازدهاره، وتحقيق المساواة في الواجبات والحقوق مع المقيمين، وفي مقدّمها حق الاقتراع الذي يجب أن يصبح متاحاً لكل مغترب في مكان إقامته، والعمل على تسهيل استعادة المنحدرين من أصل لبناني لجنسيتهم اللبنانية، وتسهيل قيد اللبنانيين المنتشرين دون تعقيدات إدارية أو قانونية، ومنح المغتربين حوافز وتسهيلات للعمل والاستثمار في لبنان».

وتداولت الأوساط المارونية في هذا البند، متسائلة عن مغزاه في الوقت الذي لا يسهّل فيه بعض نوابها في لجنة الإدارة والعدل إمرار مشروع قانون يجيز إعادة الجنسية اللبنانية للمنحدرين من أصل لبناني. فبعد أشهر عديدة من المحاولات غير الناجحة لإمراره، لا يزال مشروع القانون المذكور عالقاً في اللجنة بسبب ملاحظات نائب تيار المستقبل سمير الجسر التي تراوحت بين الخشية من أن يسبّب حرباً أهلية ومسائل متعلّقة بأسلوب الصياغة وطريقة العرض. أما النتيجة فهي أنه لا يزال في أدراج رئيس اللجنة النائب روبير غانم الذي يصرّ على أن يحظى بإجماع الأعضاء وتوافقهم قبل إحالته على الهيئة العامة، بعدما تملّص من دعوات نواب تكتّل التغيير والإصلاح للتصويت عليه.

العديد من نواب الأكثرية النيابية المسيحيين تبرّعوا لمفاتحة النائب الجسر بموضوع مشروع القانون المذكور، معتبرين أن القضية سهلة ويمكن إقناعه بتبديل موقفه المعارض لإقراره في اللجنة. غير أنه لا أحد منهم يرد جواباً على الأوساط المتابعة لهذه القضية. حتى إن انطباعاً تكوّن في هذه الأوساط مفاده أن تيار المستقبل يقف سداً منيعاً ضد هذا المشروع، وأنه لن يكون من السهل إقراره في المرحلة التالية للانتخابات. فإذا كان هذا الموسم الانتخابي الحالي الذي يتميّز بحدة غير مسبوقة، وخصوصاً لجهة الحاجة إلى استمالة الرأي العام المسيحي للفوز بالأكثرية في مجلس النواب، لا يقنع هذا التيار بالموافقة على هذا المشروع، فكيف يمكن توقّع إقراره عندما لا تعود هذه الحاجة قائمة؟

مصدر قريب من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كشف عن تقديره لدقة هذه المسألة، وللصعوبات التي تعترض طريق مشروع القانون الذي ينسجم مع ما جاء في خطاب القسم الرئاسي لجهة إعطاء الجنسية لمستحقيها من المنحدرين من أصل لبناني. وأضاف أنه يشاطر الساعين إلى إقرار هذا القانون خشيتهم من بعض ترسّبات الماضي المتحكّمة ببعض الجهات التي لا تسهّل إمراره. غير أن هذا المصدر يؤكد أنه سيبصر النور مهما كانت الصعوبات، مشيراً إلى ضرورة العمل ببطء وبرويّة من أجل إزالة العقبات التي تعترض طريقه. ويلفت إلى أن المساعي مستمرة مع النائب سمير الجسر للتفاهم على هذه المسألة وإقناعه بسحب اعتراضه من أجل إقرار مشروع القانون في لجنة الإدارة والعدل وإحالته على الهيئة العامة، معرباً عن اعتقاده بإمكان الاستفادة من الدورة الحالية العادية لمجلس النواب التي بدأت هذا الشهر لإصدار قانون إذا ما توافرت النيّات الحسنة.

وتعلّق الأوساط المسيحية عموماً، والمارونية خصوصاً، أهمية كبيرة على هذا المشروع، لأنه يُمثّل في رأيها التعويض الأبرز لاستعادة الدور المسيحي المطلوب في لبنان من جانب كل الأطراف، بعدما تعرّض هذا الدور لاستهداف كبير وصعوبات كثيرة منذ اندلاع الحروب على الأراضي اللبنانية قبل أربع وثلاثين سنة. وهي لن تستكين قبل تحقيق هذا المطلب الحيوي جداً بالنسبة إليها، وهي تعمل بهدوء كبير وبمرونة وبمراعاة وبعيداً عن الأضواء، في الأشهر والأسابيع الماضية، لشرح وجهة نظرها وإفهام حاجتها إليه، غير أنها غير مستعدة أبداً للتخلّي عنه والقبول بالتسويف لإضاعة الوقت والفرصة السانحة الآن لتحقيقه.

خبر عاجل