أوباما يتوجه إلى النظام الإيراني مباشرة عبر شريط فيديو ويعرض تجاوز الماضي
أطلق الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما نداء لم يسبقه مثيل مسجلا على شريط فيديو الى إيران اليوم الجمعة عرض فيها " بداية جديدة " لحوار دبلوماسي لطي صفحة عقود من السياسة الأميركية تجاه عدو أميركا منذ وقت طويل. وقال أوباما في رسالة الى منافذ إذاعية مختارة في الشرق الاوسط تتزامن مع الاحتفال بعطلة النيروز في إيران "حكومتي ملتزمة الان بالدبلوماسية التي تعالج كل القضايا التي تواجهنا وبمتابعة العمل من أجل روابط بناءة " . وذهب أوباما ابعد مما كان يدعو اليه منذ توليه منصبه في 20 من كانون الثاني في مد غصن الزيتون الى طهران التي يدور بينها وبين واشنطن نزاعات بشان طموحاتها النووية ومساندتها للجماعات الاسلامية المتشددة. وصرح الرئيس الاميركي انه يريد ان تحتل إيران مكانتها في الاسرة الدولية لكنه اكد انها لن تحقق ذلك "بالارهاب ولا بالاسلحة".
وقال أوباما في الخطاب الموجه الى النظام الاسلامي والشعب الايراني "في هذا الوقت لبدايات جديدة اود ان اتحدث بوضوح الى القادة الايرانيين". واضاف في الخطاب الذي يحمل ترجمة بالفارسية ان "ادارتي مصممة على ممارسة دبلوماسية تعالج كافة المشاكل التي نواجهها وعلى السعي لاقامة علاقات بناءة بين الولايات المتحدة وايران والاسرة الدولية".
واكد أوباما ان "هذه العملية لن تتقدم بالتهديد. نسعى الى حوار نزيه وقائم على الاحترام المتبادل". وقال الرئيس الاميركي للقادة الايرانيين ان عليهم هم ايضا "القيام بخيار"، مؤكدا ان "الولايات المتحدة تريد ان تحتل ايران مكانتها في اسرة الامم" لكن "لا يمكن شغل هذه المكانة بالارهاب ولا بالاسلحة".
وقال اوباما بنبرة خلت من العدائية الذي اتسم بها خطاب سلفه جورج بوش: "اريد ان اخاطب الشعب الايراني والقيادة الايرانية مباشرة. نحن نسعى الى بداية جديدة (في العلاقات بين بلدينا)".
وتشكل تصريحات اوباما اعترافا بالنظام الاسلامي كمحادث ممكن للحكومة الاميركية. ويأتي ذلك بينما لا يقيم البلدان علاقات دبلوماسية منذ الثمانينات ويؤكد القادة الاميركيون انهم يبقون على التدخل العسكري كخيار لمنع ايران من امتلاك سلاح نووي وشهدت السنوات الاخيرة تصادما في مصالح الاميركيين والايرانيين في الشرق الاوسط وفي مجلس الامن الدولي على حد سواء.
وبوعده "باتباع دبلوماسية تعالج كافة المشاكل"، يفي اوباما بواحد من التعهدات الكبرى التي قطعها وهو اعطاء فرصة للحوار مع خصوم الولايات المتحدة وعلى رأسهم ايران، وقطع دبلوماسية الرئيس السابق جورج بوش الذي ادرج ايران في "محور الشر".
وتأتي رسالة اوباما الذي وعد بعد توليه منصبه بمد اليد الى القادة الايرانيين اذا ارادوا "تليين قبضتهم"، بعد الرسالة التي وجهها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بعد فوز اوباما في انتخابات الرئاسة الاميركية في تشرين الثاني الماضي. وكان احمدي نجاد هنأ اوباما لكنه طلب منه تغييرا جذريا في السياسة الاميركية. ويسعى فريق اوباما منذ اشهر الى انفتاح مع ايران. لذلك انتهز فرصة النيروز الذي يشكل عيدا سنويا وعائليا مهما.
وقال اوباما "في هذا الوقت، وقت البدايات الجديدة، اريد ان اتحدث بوضوح الى القادة الايرانيين". واضاف "هناك خلافات كبيرة ازدادت على مر الوقت. ادارتي مصممة على ممارسة دبلوماسية تعالج كافة المشاكل التي نواجهها وعلى السعي لاقامة علاقات بناءة بين الولايات المتحدة وايران والاسرة الدولية". واكد اوباما ان "هذه العملية لن تتقدم بالتهديد. نسعى الى حوار نزيه وقائم على الاحترام المتبادل".
وعرض الرئيس الاميركي على القادة الايرانيين "مستقبلا يتم فيه تجاوز الخلافات وتعيشون فيه انتم وكل جيرانكم والعالم بشكل عام بامام وسلام اكبر". وتحدث اوباما عن "فرص اكبر للشراكة والتجارة". وتابع متوجها الى القادة الايرانيين بدون ان يسمي ايا منهم "انتم ايضا، عليكم الاختبار".
واكد ان "الولايات المتحدة تريد ان تحتل الجمهورية الاسلامية الايرانية مكانتها في اسرة الامم" لكن "لا يمكن شغل هذه المكانة بالارهاب ولا بالاسلحة بل بالتحركات السلمية التي تبرهن على العظمة الحقيقية للشعب والحضارة الايرانية". وتبقى معرفة رد النظام الايراني على هذا الخطاب وكذلك اطلاع الايرانيين عليه او معرفتهم به.