8 حزيران 2009 في اليوم التالي !
الانتخابات على الابواب. حوالى 75 يوما تفصلنا عن الاستحقاق الانتخابي الذي يراه بعضهم مفصليا، بينما يعلن بعضهم الآخر انه يوم آخر في الحياة السياسية اللبنانية، لا بد ان تعقبه استحقاقات اخرى، باعتبار ان لا تغيير جذريا يمكن ان ينتج منه اقله في ديمومة النظام اللبناني.
لو كان لبنان بلدا تسوده حياة سياسية طبيعية، تأتي من ضمنها الانتخابات الاشتراعية كمحطة لتداول السلطة بين اكثرية ومعارضة، في اطار من الضمانات السياسية الاساسية، لكان يصح القول ان الانتخابات النيابية في لبنان هي محطة عادية، ولا تستأهل ان تصنف كاستحقاق تاريخي يفصل بين مشروعين متناقضين حتى اللحظة: مشروع التحالف الاستقلالي العامل لسيادة مشروع الدولة، ومشروع "حزب الله" العامل على نسف النظام واسس الكيان عبر توسيع نطاق الدويلة المسلحة والمرتبطة بأجندة خارجية. من هنا اهمية اللحظة السياسية، لا بل التاريخية في يوم 7 حزيران للفصل اقله في صناديق الاقتراع بين المشروعين، بملاحظة ما يريده اغلب اللبنانيين لوطنهم.
صحيح ان القوى الاستقلالية لن تتمكن في حال انتصارها من فرض مشروعها بالاستناد الى نتائج الانتخابات وحدها، وانه سيتعين الاستمرار في خيار الحوار السياسي للتوصل الى حل للاشكالية الاكبر ألا وهي سلاح "حزب الله" منعا لانفجار الشارع مجددا على النحو الذي حصل في 7 ايار 2008. ولكن الاصح ان خسارة القوى الاستقلالية للانتخابات سيكون بمثابة البداية الرسمية لسقوط الكيان في يد الدويلة. كما سيؤشر الى ولادة دولة "حزب الله" على كل التراب اللبناني، ليجر امتلاك الحزب مفاتيح السلطة تغييرات جذرية على البنية السياسية، ثم الاجتماعية والاقتصادية وصولا الى نسف النظام برمته. هذا هو التحدي الكبير يوم السابع من حزيران الذي ينبغي ان يشكل منافسة ديموقراطية حضارية تتمخض عنه غالبية استقلالية واضحة، سيقع على عاتقها للسنوات الاربع المقبلة ان تقف حائلا دون تقدم مشروع "حزب الله" الاكبر بخطره من مجرد التنافس على السلطة، باعتباره مشروعا إلغائيا ليس لفئة لبنانية بعينها بل لفكرة لبنان الكيان القائم على نظام ديموقراطي، تعددي، دقيق التوازن، لا يمكنه ان يؤدي دور الساحة المفتوحة لحروب الآخرين الى ما لا نهاية.
ان فوز الاستقلاليين في الانتخابات المقبلة واجب وطني وتاريخي، وذلك بصرف النظر عن التباينات الداخلية في تشكيل اللوائح، وبصرف النظر ايضا عن القراءات المتعددة لليوم التالي، اي الثامن من حزيران في ما يتعلق بشكل الحكم، والحكومة، ولعبة تثبيت اعراف جديدة خطرة على التوازنات السياسية والطائفية في البلاد. والفوز المذكور هو الخيار الوحيد المتاح امام غالبية اللبنانيين لانقاذ بلدهم من خطر داهم يعشش في احشائه، ويتغذى على الدولة، والنظام السياسي الديموقراطي في انتظار الانقضاض عليهما في يوم قريب.
وحده فوز الاستقلاليين يفتح بابا لحياة سياسية ديموقراطية، وأفقا لسلم اهلي داخلي. ووحده فوزهم يُمكّن اصحاب مشروع الدويلة والجيش الخاص من العبور الى الدولة بأفق سلام، لانه يمنحهم خيارا آخر غير خيار الوظيفة الاقليمي التي لم تجر على لبنان إلا الخراب المجاني، هو خيار ان نعيش معا في كنف دولة واحدة تسودها المساواة بين جميع اللبنانيين، على طريق بناء لبنان غير طائفي…
اما استحقاق اليوم التالي الذي يثير التساؤلات وفي بعض الاحيان المخاوف، فإنه يقع حتما في مرتبة تدبير الامور في بلد التسويات… لبنان…