Site icon Lebanese Forces Official Website

توطين!

توطين!

تفصيل خطير يا إخوان، مرّ في "أم جلسات" التشريع في البرلمان أول من أمس من دون أن تتمكن أبواق المعارضة من طمس صخبه ورنين أجراسه الفاضحة للجرصة، والكاشفة للإزدواجية المريضة والخطيرة في الخطاب والموقف على حد سواء.
طَرَحَ نواب 14 آذار مشروع تعديل الدستور، أو مقدمته تحديداً لجعل التوطين من سابع المستحيلات وإخراجه من دائرة المزايدات الرخيصة والتفنيص والبطولات الوهية، فامتنع نواب 8 آذار عن التصويت عليه وأسقطوه، وأطلقوا في تبرير ذلك مواقف مضحكمة في عزّ موسم ثقل الدم، ونافرة في دجلها في عزّ موسم تفتح حصاد التشريع وأوان قطاف ثمراته اليانعات تمهيداً لبيعها قبل 7 حزيران، وما أدراكم ما 7 حزيران؟

في مطلع أيلول الماضي، حمل نواب من 14 آذار، كما أتذكر، مشروع تعديل الدستور الخاص بالتوطين هذا، وانتظروا كي يُعرض في جلسة تشريعية كالتي عقدت بالأمس. والخطوة التي اعتبرت آنذاك، واحدة من أذكى خطوات الأكثرية، هدفت الى تحقيق شيئين أساسيين. الأول مبدئي، أبدي، استراتيجي هو الالتزام فعلاً، وإلزام الآخرين بقضية ضخمة هي وئِد مؤامرة توطين الفلسطينيين في لبنان، ولجم محاولات إنهاء قضيتهم على حسابهم وحسابه، أياً تكن هويات الساعين في تلك المؤامرة. والثاني آني، راهن، سريع و مباشر وهو الردّ على تخرصات جنرال الردح في الرابية واتهاماته الممجوجة والمتكررة لقوى الأكثرية بأنها تقبل سراً ما ترفضه علناً في هذا الموضوع.

الهدف الآني والراهن تحقق بسرعة وصمتت فعلاً تلك الأبواق الفاجرة عن كل كلام في هذا الشأن، لكن المفاجأة كانت في الجزء الأهم والأبرز. الجزء الوطني العام الذي يُفترض أن يكون همّ التوطين في إطاره، هماً جامعاً، عابراً لكل حاجز مذهبي أو طائفي أو فئوي أو حزبي… أو هكذا كان الظن حتى الأمس القريب.

الواضح أن إدارة قوى 14 آذار لهذا الملف أعادت تأكيد المؤكد، وقدمت كشفاً إضافياً واستثنائياً، مفاده أن جماعة 8 آذار لا تريد إعطاء ذلك المجد لأخصامها، وأن كل الشعارات التي طرحتها في وجه هؤلاء إنما كانت مثل قصة التوطين هذه، افتراء موصوفاً، وكذباً واضحاً وتجنياً بيّناً. وأن ذلك، كل ذلك، كان في سياق محاولاتها المحمومة للانقلاب على ثورة الأرز في الشارع والمؤسسات، وتشوبه صورتها وصولاً الى حد تخوينها وهدر دماء كبارها.

لا جديد في ذلك، لكن أن يصل الأمر الى هذا الحد من الابتذال، فهذا لعمري وطولي وعرضي وشرفي وضميري ومجرى أدمعي ومركن خلوتي، فتحٌ في الكيد لا نظير له، ولا سوابق… ويحدثونك عن الممانعة. قل هزُلت!!

Exit mobile version