ولكن…
ما من لبناني مقيم، أو مغترب، أو منتشر منذ جد الجد، الا ويرحب ويهنىء ويقول للمجلس، وللثمانية والتسعين نائباً، وللحكومة، وللجان والتجمّعات والمنظّمات الشبابيَّة بورك ما فعلت أيديكم.
وبوركت هذه الخطوة الشجاعة ولو متأخرة، ولو في عز الموسم الانتخابي.
ولو مؤجَّلة التنفيذ الى الانتخابات المقبلة بعد اربع سنوات، اذا سارت بقدرة مولاها ورست على برٍّ الأمان.
ولو مقترنة ببعض التحفظات التي ليست عصيَّة على المعالجة، فضلاً عن الهواجس التي قد تمسُّ بتوازنات التركيبة الطوائفيَّة، فضلاً عن زيح المناصفة الذي رسمه اتفاق الطائف وصار نصاً في أساس الدستور.
كل ذلك وغيره يمكن ايجاد الحلول والمخارج له، وبما يرضي الأجيال القديمة والجديدة، وبما يطمئن الطوائف الكبرى قبل الصغرى.
فما تحقَّق في العشرين من آذار 2009، يشكٍّل إنجازاً وطنياً، وهديَّة تبيٍّض وجه لبنان، وتحسٍّن صورته وسمعته في العالم، وتحقيقاً لحلم يراود الأجيال الطالعة التي يُفترض أن تؤول اليها مقاليد المسؤوليات في المستقبل، سواء في حقل المناصب والوظائف العامة، أو في ممارسة واجب التصويت واختيار ممثلي الشعب في الندوة النيابية، وحتى بالنسبة الى الترشُّح طبعاً.
من زمان والمطالبات تنهال من هذه الفئة، ومن تلك الطائفة، ومن ذلك الحزب، وعلى أساس ان لبنان بلد صغير، وشبابه يغادرونه تباعاً باعتباره لا يهتم بهم ولا يقيم لهم حساباً أو وزناً.
هكذا، وباقرار هذا الاقتراح الذي تنتظره خطوات أُخرى، ومناقشات، وربما سجالات حول "اختلال" الميزان واحتمال جنوحه، يكون لبنان قد اجتاز حاجز الشريط الشائك، وتقدمَّ خطوات على طريق انجاز كل اتفاق الطائف، ودستوره، ونصوصه.
والأهّم، بعد الانتهاء من الاحتفالات وتبادل التهاني، الالتفات برويَّة وتؤدة وجديَّة الى ما يمكن ان يشكل عقبة أساسيَّة في طريق هذا الاقتراح، أو هذا الانجاز.
والى ما يمكن ان يدخل، ولأسباب شتّى، في خانة السلبيّات والشكوك التي قد تساور بعض الفئات لجهة "الفوارق" في الاحجام التي ستنجم فوراً عن هذه "الهديَّة"، ومن زاوية اعداد الناخبين ورجحان كفة على حساب أخرى.
إذاً، واسهاماً في تذليل العقبات ونزع العراقيل والعصي من الدواليب، لا مفرَّ من التوقُّف مرة أخرى عند قول الرئيس ميشال سليمان في باريس إن الغاء الطائفية السياسيٍّة وتحقيق اللامركزية من شأنهما ترسيخ الاستقرار في لبنان.
كما من شأنهما تمكين اللبنانييّن من وضع قانون انتخاب جديد يتلاءم مع صيغة لبنان، ويبعد شبح الغبن والخوف عن الطوائف الصغرى كما الكبرى، ويدخل الطمأنينة الى النفوس.
لكنها خطوة و"هدية ثمينة" لعلها تنهي عوامل الانقسامات".
