تطبيق الطائف يظهر لان 7 حزيران ينهي الدوحة
نغمة الاستفتاءات تعيد إلى الواجهة ملف التعديلات
على رغم الانشغال بالتحضير للانتخابات النيابية، برزت مفارقة في المدة الاخيرة تمثلت في عودة الحديث عن اتفاق الطائف، وسط تمايز في المواقف برز بوضوح خلال الجلسة الاخيرة لمجلس النواب. وبدا واضحا في ظل التطبيع العربي للعلاقات المتشنجة، ونضج القرار العربي والدولي باجراء الانتخابات النيابية في لبنان، ان ثمة اتجاها نحو التهدئة ينعكس تلقائيا على تشكيل اللوائح الانتخابية، حتى ان ثمة من يشير الى ان الائتلافات ستأخذ مداها في الاسابيع المقبلة، برعاية عربية سياسية وامنية.
هذا المنحى بدأ يتكرس تدريجا ويطرح اسئلة عن المناقشة السياسية في مرحلة ما بعد الانتخابات، لان 7 حزيران سيشكل خاتمة مفاعيل اتفاق الدوحة، مما يعني عودة الحديث الى اتفاق الطائف وتطبيق كل بنوده.
خلال زيارته الاخيرة لباريس، حاول الرئيس ميشال سليمان انطلاقا من دوره التوافقي تصويب المناقشة السياسية في اتجاه تطبيق ما تبقى من بنود اتفاق الطائف كاملا، والحديث عن تشكيل مجلس شيوخ والغاء الطائفية السياسية، وكأن ثمة خشية ان تفتح مرحلة ما بعد الانتخابات ملف تعديل الطائف. وفي حين لا يترك رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط مناسبة الا يؤكد فيها ضرورة تطبيق الطائف كاملا، ولا سيما في المراحل الحرجة سياسيا وامنيا، تركز كل ادبيات " 14 آذار" على الاتفاق باعتباره ركيزة اساسية في الحياة السياسية.
في المقابل تقرأ المعارضة اتفاق الطائف منذ مدة قراءة مغايرة، وتلوح في كثير من الاحيان به بتعديله على ما ظهر جليا اواخر العهد الماضي.
فلرئيس " تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون سلسلة ملاحظات لا يكف عن التذكير بها منذ ان رفض الاتفاق جملة وتفصيلا عام 1990. في حين ان الفريق الشيعي يتعامل مع اتفاق الطائف وفق الظروف ومقتضيات المرحلة، وقد شكلت جلسة مجلس النواب الاخيرة، مناسبة لالقاء الضوء على علاقة هذا الطرف مع الطائف.
ووفق مصادر سياسية مطلعة قرأ الرئيس نبيه بري الطائف اكثر من مرة قراءة خاصة به خارجة عن روحية الاتفاق، ومختلفة عن قراءة القوى السياسية، خصوصا تلك التي شاركت في صياغة ذلك الاتفاق. وترجمت هذه القراءة تمسكاً بانتخاب رئيس الجمهورية بالثلثين وانتخاب العماد سليمان رئيساً من دون تعديل دستوري. وكذلك الامر حين نقل عنه اواخر عهد الرئيس اميل لحود، رده على طرح اعادة صلاحية حل المجلس الى رئيس الجمهورية وحده ، قائلا " ان ذلك يصح اذا كان رئيس الجمهورية منتخبا من الشعب" . ورافق ذلك في اكثر من مناسبة حديث اركان المعارضة عن اجراء استفتاء شعبي حول القضايا المصيرية، على غرار ما فعل اكثر من مرة الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله وكذلك العماد عون الذي تحدث عن انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب، وحتى حديث اركان المعارضة الشيعية عن قانون للانتخاب قائم على دوائر كبيرة او لبنان دائرة انتخابية واحدة والتزام النسبية إعلامياً فحسب من دون الذهاب بها بعيدا نحو التطبيق.
وكان لافتا خلال جلسة الخميس النيابية في اطار رد بري على النائب بطرس حرب حول الفقرة "ط" من مقدمة الدستور المتعلقة بالتوطين، قوله ان "مقدمة الدستور لا تتعدل الا باستفتاء شعبي". هذا الامر اثار اسئلة لدى المصادر السياسية المطلعة التي لفتت الى ان بري اختار من الطائف ما يراه مناسبا للتعديل، فرفض تعديل المقدمة، لكنه اجاز التصويت على خفض سن الاقتراع وفق الاقتراح الذي تقدمت به "كتلة الوفاء المقاومة"، مع العلم انها قدمت اقتراحات مماثلة سابقاً لم يؤخذ بها.
وفي حين تردد كلام على مقايضة بند خفض سن الاقتراع ببند المغتربين، الا ان ثمة التباسا حول حق المغتربين في الاقتراع، الذي روج على انه حق للمسيحيين وحدهم. مع العلم ان هذا الحق الذي يبدأ العمل به سنة 2013، يطاول جميع اللبنانيين، لانه يعني اللبنانيين المغتربين المسجلين في لوائح قيد الناخبين. في حين ان المسيحيين عموما يطالبون بان يستعيد المتحدرون من جذور لبنانية الجنسية اللبنانية. ومشروع القانون الخاص بهذا الامر موجود على طاولة لجنة الادارة والعدل الاربعاء المقبل، واقراره يعني حينها تلبية مطالب المسيحيين، وليس اعطاءهم حق المغتربين حاملي الهوية اللبنانية فحسب.
وكان خفض سن الاقتراع مطلباً مهماً وضرورياً لكن التعامل معه ومع بند الغاء الطائفية السياسية على انهما امران "محرمان" لا يمس بهما مراعاة لخاطر بكركي. اما سقوط احد هذين المحرمين، فيحمل في طياته سؤالا عما اذا كانت الخطوة التالية ستكون الغاء الطائفية السياسية.
وستفتح هذه المناقشة مجددا بعد الانتخابات النيابية على قاعدة التعديلات والمس بالطائف، والمواضيع التي ستطرح على بساط البحث بعد انقشاع غبار المعركة الانتخابية، خصوصا ان الاتجاهات العربية تتحدث عن لا غالب ولا مغلوب في هذه المعركة. وسيبرز بوضوح التزام الطائف مجددا في تشكيل الحكومة، وفي البحث في اللامركزية الادارية والاهم في البحث في قانون الانتخاب خارج القيد الطائفي. لان مفاعيل اتفاق الدوحة بما في ذلك قانون القضاء ستكون في حكم المنتهية في 8 حزيران المقبل، وسيكون لبنان مجددا امام مرحلة جديدة يتأكد فيها التزام جميع اللبنانيين اتفاق الطائف وليس تعديله او التحايل عليه.