تقرير عالمي: الدول الصناعية تستخدم 24 % من الماء في العالم
مع تعاظم أزمة توفير المياه في العالم وخاصة في العالم العربي، أصبحت الحاجة ملحة الآن إلى مشاريع إنمائية تقى من وضع سيكون بالتأكيد خطيرا جدا حسب قول مسؤولين في منظمات دولية كثيرة، خاصة بعد تزايد مخاطر زحف الصحراء إلى المدن ومحاولة دول سحب مياه الأنهار لحرمان البلدان المجاورة لها من نعمة المياه. فالاعتقاد السائد في الماضي بأن الماء ثروة لن تنضب ومصدر مجاني لا قيمة له اثبت مغالطته. فالعديد من خبراء الطبيعة لا يستبعدون أن تكون المياه سببا في اندلاع حروب بين البلدان التي تتصارع على ما في جوف الأرض من كميات من المياه العذبة، فالحاجة ازدادت مع تزايد عدد سكان الكرة الأرضية وتوسع القطاع الصناعي.
ومن المنتظر ان يصل عدد سكان الأرض عام 2025 إلى 8.5 مليار نسمة والمشكلة أن التضخم السكاني يتواجد في مناطق تشكو بالتحديد من قلة الماء.وحسب تقرير المعهد الدولي لمراقبة العالم وله فرع في برلين فان تزايد عدد سكان الأرض يصل سنويا إلى 90 مليون نسمة، وهؤلاء يحتاجون الى مقادير من المياه تصل إلى حوالي 27 مليار متر مكعب، وفي عام 2025 ستكون الاحتياجات من الماء للري وقطاعات الصناعة من دون احتياجات الإنسان اليومية، ستكون عشرة أضعاف ما هو عليه الآن.
وتلعب عوامل كثيرة دورا مهما في تقليل كميات المياه، منها الاستهلاك الضخم للقطاع الصناعي وتصل النسبة إلى حوالي 24 في المائة من مياه العالم والري الصناعي، كذلك عدم ترشيد استخدام الماء خاصة في الدول النامية.وحيال هذه المشكلة التي سيواجهها العالم لا محالة، عصر الأخصائيون في ميادين علمية كثيرة أدمغتهم لإيجاد حلول، فكانت معظمها صعبة التحقيق مثل نقل المياه بواسطة ناقلات ضخمة كناقلات النفط إلى الدول القادرة على تسديد التكاليف أو نقل جبال من الجليد من القطبين الشمالي الجنوبي إلى البلدان التي تندر فيها الماء.لكن لم تتحقق أي من هذا الأفكار وبقيت وسيلة تحلية المياه هي الوحيدة لسد الحاجة إلى جانب اللجوء لاستخدام المياه الجوفية التي لا تتجدد وطرق استهلاكها الحالية تنذر بنضوبها حتى عام 2020 لذا هناك سعى ملموس للاستفادة من مياه الصرف، كما تفعل ألمانيا، بإعادة دورة تنظيفها وتكريرها، وهذا طريقة تحتاج إلى تقنية متطورة جدا.
وحيال هذه المشكلة التي تتفاقم من دون حل مناسب لها ضاعفت ألمانيا تعاونها مع البلدان النامية في مجال استخدام المياه،فرفعت مجموع اعتمادات مشاريع التعاون الثنائي المالي والتقني التي تنفذها المؤسسة الألمانية للتعاون التقني ومؤسسة تقديم القروض من 4 إلى 8 في المائة. ولقد سمحت مشاريع إنمائية في استخدام تقنيات معينة سهلة ذات نفقات متهاودة وتتناسب مع سياسة المحافظة على البيئة في تسجيل نجاحات، لكنها ما زالت قليلة، منها اجراء دورات لترشيد المياه في البلدان النامية وتطبيق تعريفات مالية منخفضة تسمح بتغطية النفقات أو الجزء التكبر منها مع ضرورة مساهمة المواطن في هذه الإجراءات مما يولد الشعور بضرورة المحافظة على المياه وعدم هدرها.لكن رغم هذا الحلول البسيطة يحتاج العالم العربي بالتحديد إلى سياسة شاملة للمنطقة ، لان مثل هذه الإجراءات لا تأتي بحل بل بتهدأة لوقت قصير، خاصة في منطقة الشرق الأوسط منها الأراضي الفلسطينية وإسرائيل والأردن وسوريا، حيث من غير المستبعد ان تكون الحروب القادمة بسبب الماء.
فأسباب أزمة قلة المياه هناك يعود إلى عوامل عديدة منها أنظمة المياه القديمة ( التمديدات) وطرق الري الخاطئة والإسراف في استخدمها لتدني أسعارها وسحب إسرائيل مياه عدد من الأنهار، ثم تلوث مياه الأنهار والمسطحات المائية، إلى جانب الصعوبات في الضفة الغربية وقطاع غزة لعدم توفر هيئات للإشراف على إدارة المياه، لذا يرى خبراء اقتصاديات الماء أن أفضل الحلول هي بمعالجة مياه الصرف والاستفادة منها وتحلية مياه البحر.