#adsense

معركة انتخابية تُعيد الحكم الى قواعده الدستورية

حجم الخط

معركة انتخابية تُعيد الحكم الى قواعده الدستورية

على مسافة شهرين ونصف الشهر من استحقاق السابع من حزيران الانتخابي، يعيش اللبنانيون حالة من الترقب والحذر، تتمحور حول نقطتين اساسيتين: معرفة هوية من يفوز في هذه الانتخابات وكل ما سيجري بعدها على مستوى الحياة السياسية في لبنان. وهما امران متلازمان من الطبيعي ان تكون هناك منافسة حادة بين المرشحين الكثر، لكن شعب لبنان ينتظر فوز مشروع سياسي ووطني ينقذه من حال التردي، التي دفع ثمنها غالياً، لا سيما خلال السنوات الخمس الماضية، حيث خرق الدستور في شكل فاضح، في طريقة التعامل مع المؤسسات الدستورية: رئاسة الجمهورية ومجلس النواب والحكومات.

برنامج قوى 14 آذار

في مؤتمرها الثاني الذي عقدته في 14 الجاري في "بيال" تخلت "ثورة الأرز" عن خطبها المعهودة، واكتفت بطرح برنامج سياسي كامل ومتكامل، مؤلف من 14 نقطة تحت عنوان "العبور الى الدولة" دولة مستقلة قوية تفرض سلطتها على كافة الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية تحتكر السلاح وترفض الدخول في اي محور اقليمي او دولي وتنهض بلبنان على مختلف المستويات الاقتصادية والاجتماعية. برنامج واضح تخوض على اساسه معركتها الانتخابية بالتكامل والتضامن.

وكان البارز هنا تعهد "العمل" على "تحقيق" قضايا ومسائل، اي العودة "الى الاصول الدستورية في الحكم والمعارضة… وفقاً لقواعد الديموقراطية البرلمانية، وبعيداً عن منظمات التعطيل، سواء من داخل المؤسسات او من خارجها".

هامشية المعارضة

في المقابل، لم تطرح المعارضة اي مشروع، بل تمسكت بمجمل سلوكها المعهود، يقتصر همها على الطموح بان تصبح اكثرية في غياب اي طرح وطني شامل.

1 حركة "امل" و"حزب الله" يخوضان المعركة الانتخابية تحت شعار" المقاومة المستديمة" وكانها تريد الا يبقى حجر على حجر في الجنوب، الذي دفع ثمناً غالياً على مدى اربعة عقود جراء اعتداءات اسرائيلية تسبب بها من ساهم بشكل او بآخر من قبل ان يسود الفلتان على الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية.

2- حزب الله يصر على مقاومته وعلى سلاحه الذي توجه اخيراً الى الداخل اللبناني. تحرير مزارع شبعا لم يعد ذلك المبرر لمقاومته. وضع نفسه في اطار ممانعة ذات افق اقليمي تهدد باستمرار امن لبنان، ويرى فيها مدخلاً للاستقرار.

قال السيد حسن نصرالله انه لن يعترف ابداً باسرائيل على الخلفية الايرانية، التي تدعو علناً الى الغاء اسرائيل من الخريطة. الدولة الفلسطينية المستقلة لم تعد بنظر الممانعين الهدف الأكبر الذي دعت اليه المجموعة العربية.

3 لم تعد الانتخابات النيابية تعني بالنسبة اليهم كثيراً في حال فوزهم او عدم فوزهم فيها، لن يتغير بنظرهم اي شيء. يعدون انفسهم باستمرار الثلث المعطل او ادوات تعطيل اخرى، من خلال "حكومة وحدة وطنية" سيحاولون توظيفها مرة أخرى لشل السلطة التنفيذية في لبنان.

4- ميشال عون وسع بيكار التعطيل حكومة ما بعد الانتخابات يريدها نسبية اي تتمثل فيها الكتل السياسية وفقاً لحجمها النيابي وسيلة مثالية لتدمير الحكم من الاساس وشل السلطة.

الحكومة الشاهد

تلبية لمزاج وزراء الممانعة وخلافاً للوعد الذي ورد في اتفاق الدوحة ما زالت الحكومة تتردد في حسم امور التعيينات او التشكيلات الضرورية لا سيما التي لا علاقة مباشرة بالانتخابات. تعيين اعضاء المجلس الدستوري مؤجل. ومذكرة التفاهم مع المحكمة الدولية ما زالت في البراد. لا محافظون ومدراء عامون، ولا اقرار للموازنة العامة.

الاثنين الماضي توجه الرئيس ميشال سليمان الى باريس في زيارة فرنسا لمدة ثلاثة ايام. بعد عودته هل هناك من حسم لاي قرار مؤجل؟

هذا الوضع الذي هو في غاية الشذوذ يؤسس لموقف جريء وحاسم، على الأكثرية القادمة ان تلجأ اليه، تولي الحكم حسب الاصول ورفض مطلق لإشراك الممانعة في الحكومة.

"عكاظيات" قانون الانتخاب

على الرغم من ان الانتخابات ستجري وفق القانون المعتمد، رحنا نسمع سيلاً من الطروحات التي لا تلبي اطلاقاً اي تمثيل صحيح.

حنين الى الدوائر الكبرى او الوسطى.

دعوات الى اعتماد النظام النسبي بدل النظام الاكثري، الذي يؤمن وحدة تداول السلطة في شكل صحيح.

حملة على الطائفية والنظام الطائفي الذي يعتبرونه مرضاً عضالاً. ماذا لو استبدلنا كلمة "طائفة" او كلمة "طائفية" بمفردات اخرى تعبر عن مكونات الشعب اللبناني. كلمات "تعدد" او "تنوع" التي هي اصدق تعبيراً عن واقع الشعب اللبناني هل يكون من الممكن الحديث عن الطوائف او الطائفية، او لعنه الساعة التي وجدت فيه هذه المكونات الانسانية في لبنان.

زار احد العباقرة الرئيس نبيه بري وطلب منه بالحاح تصديق قانون الانتخاب الحالي، بحيث يمزج بين النظام الأكثري والنسبي ويعدل هذا القانون الحالي اليوم بالذات، بحيث يؤجل موعد الانتخابات ثلاثة اشهر!

لا يحلمن احد باتباع النظام النسبي لعدة اسباب اهمها: التمثيل النيابي النسبي سيقود الى حكومات "نسبية" تنمثل فيها الاقلية بما هو فوق "الثلث" المعطل عندئذ تشل السلطة التنفيذية كلياً وتعجز عن اتخاذ اي قرار!

متغيرات وهمية

يرى بعض اللبنانيين ان المصالحات العربية الجارية حالياً سيكون لها مردود ايجابي على الوضع في لبنان. تهدئة الى حد ما نعم في الداخل اللبناني لا اكثر ولا اقل كما يعتبر البعض الآخر ان الحوار الذي تجريه حالياً الولايات المتحدة مع سوريا وايران سيرتد ايجاباً على الساحة اللبنانية.

لكن هذه المراهنات لا يمكن الركون اليها في مواجهة السياسة السورية والايرانية تجاه لبنان. لسوريا اطماعها التاريخية ولايران دورها السلبي. المر يعتبر الحكام الايرانيين ان حرب تموز كانت بروفة لسياستها الاقليمية الداعية الى تدمير اسرائيل على يد حزب لبناني.

بالنسبة الى دمشق عودوا الى ما قاله بشار الاسد في التاسع من الجاري في مقابلة له مع صحيفة "الخليج" كان يعني بالتوافق في لبنان خضوع لبنان لما يوافق عليه هو ونظامه.

رصيد لبنان يبقى على حاله لدى مجموعة الدول العربية والقوى الدولية الفاعلة من الناحية النظرية.

لكن نظام بشار الاسد لن يسمح للبنان بان يستقر.

وجامعة الدول العربية، التي كان لبنان احد مؤسسيها السبعة ورد في المادة الثانية من ميثاقها "ان الدول الاعضاء يجب ان تعمل" على اساس سيادة واستقلال كل الدول المنخرطة فيها، وتتبنى مبدأ عدم التدخل في شؤون بعضها البعض الداخلية".

اشرنا الى هذا النص كي نقول ان الدول العربية الجمعاء وجامعة الدول العربية كان عليها الضغط على سوريا مثلاً، التي كانت وما زالت تتدخل بشكل واضح في شؤون لبنان الداخلية، بدل التدخل في شؤون لبنان الداخلية وصياغة حلول لما كان يمر فيه من ازمات.

تنفيذ البرنامج الاستقلالي

على اخوتنا في جبهة 14 آذار تنفيذ ما وعدت به في مؤتمرها الاخير بكل دقة وامانة: خوض المعركة الانتخابية ضمن لوائح مشتركة وتلافي اي تمايز قد يهدد وحدتها رحنا نقرأ في بعض الصحف كلاماً عن بوادر تصدع في صفوفها على مستوى اختيار بعض المرشحين.

والغزل القائم منذ مدة بين رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط والرئيس نبيه بري قد يثير بعض الشكوك.

عليكم الا تنسوا ابداً الدور السلبي الكبير الذي لعبه رئيس حركة امل خلال السنوات الماضية على مستوى مجلس النواب وتعامله مع الحكومة ومقام رئاسة الجمهورية.

نحذر هنا من قيام حلف ثنائي على غرار الحلف الرباعي، الذي كان انعكس سلباً وبشكل خطير جداً على مسار انتقاضة الاستقلال منذ انتخابات العام 2005 وحتى اليوم بالذات.

اذا قبلتهم مثلاً بقيام حكومة تشاركون فيها بعد الانتخابات النيابية اذا قبلتم بذلك ستجنون على انفسكم وعلى النضال الذي كلفكم شهداء وسفك دماء من دون اي مقابل لكم وللبنان.

كونوا امناء ونفذوا وعدكم باحترام الاصول الدرستورية في الحكم. بحيث الاكثرية تحكم والاقلية تعارض.

حكومة الاضداد تعجز عن الحكم كما شهدنا ونرى اليوم بالذات.

واشتراك المعارضة الحالية في الحكومة هو اشراك مباشر كما دلت كل الوقائع للمشيئة السورية الايرانية في حياتنا السياسية، وهو امر يهدد الكيان اللبناني في الصميم، وجوداً واستقراراً.

وفي حال فازت المعارضة في الانتخابات اتركوها تحكم وحدها لا تشاركوها في الحكم والحكومات مع ان فوزها كما يبدو، غير وارد على الاطلاق، اذا حزمتم امركم، وخضتم معركتكم الانتخابية كما يجب.

بالله عليكم لا تقعوا مرة أخرى في فخ "حكومة وحدة وطنية" صورية، ما هي الا "لغم" فعل فعله، بعد التجربة، وأدى الى ما نحن فيه اليوم: كرسحة السلطة الاجرائية ومنعها من اتخاذ القرارات اللازمة في مجمل الملفات العادية والاستثنائية على حد سواء.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل