#adsense

قصة مشروعين

حجم الخط

قصة مشروعين

من الآن حتى 7 حزيران المقبل لا صوت يعلو صوت الانتخابات. وأياً تكن الاوصاف التي تطلق على المعركة الآتية فإنها ستكون النزال بين مشروعين يتواجهان في لبنان منذ 14 شباط 2005: مشروع تكوّن باستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه فاكتسب حجمه التاريخي في 14 آذار من ذلك العام، ومشروع بدأ عام 1982 عندما اجتاحت اسرائيل لبنان لاقتلاع منظمة التحرير الفلسطينية فاقتلعت معها حقبة وأرست حقبة جديدة هي التحالف الايراني – السوري الذي أنتج "حزب الله".

فارق عمري كبير بين المشروعين هو 23 عاماً لمصلحة المشروع الثاني. لذلك تبدو التحديات كبيرة جداً في المسار الذي اجتمع فيه المشروعان للمرة الاولى بعد زوال الوصاية السورية منذ نيسان 2005. وسيبقى المشروعان يتباهيان في مسارهما المشترك منذ أربعة أعوام، ان الاول أزال الوصاية السورية التي امتدت 30 عاماً، وان الثاني أزال الاحتلال الاسرائيلي بعد قرابة ربع قرن من الجنوب باستثناء مزارع شبعا.

لكن المشروعين يتباريان في مسارهما المشترك حول طريقة ادارة لبنان بعد زوال الادارة السورية المباشرة له، فكانت النتيجة 4 أعوام من تساكن وتصادم وتوتر حفلت باحداث جعلت المصير الوطني على حافة الهاوية. ولا يزال التحدي ماثلاً ما دام المشروعان يثابران في تأكيد مشروعيتهما التي ستتضح قوتهما في 8 حزيران المقبل.

ولكن ما يهم هو ان يتضح بجلاء أمام اللبنانيين عموماً اهداف كل مشروع بعد انجاز كل منهما الدور التاريخي له. مشروع 14 آذار يتطلع الى لبنان وطناً مستقراً يزدهر بقدراته المستمدة من تاريخ سحيق على الساحل الشرقي للبحر المتوسط. ففي عز الانواء لهذا التاريخ الحافل بامبراطوريات تتنازع السيطرة عرف اللبنانيون كيف يجعلون من هذا المكان في العالم مساحة للانتاج والاكتشاف والفنون. ومن الأعلام الحديثة البارزة لهذا المشروع رفيق الحريري الذي أخرج لبنان ابتداء من ثمانينات القرن الماضي من رماد الحرب المدمرة التي انفجرت عام 1975. فكان مشروع الحريري الذي يريد أن يذكره التاريخ بأنه "أعاد اعمار بلده" كما قال صاحبه في بداية التسعينات جسر عبور الى اعادة تكوين جيل الشباب صاحب الاختصاصات العالية ليؤسس نواة الطبقة الوسطى الحديثة التي يزهو لبنان اليوم باشعاعها من قلب وطن استعاد بريقه الحضاري في هذا الشرق.

أما مشروع 8 آذار الذي تسلم الراية من الوصاية السورية في نيسان 2005 فيريد استمرار الحال التي بدأت عام 1982 بأن يكون لبنان منصة هجوم للامبراطورية الفارسية الحديثة التي ترفل بثوب الثورة الخمينية. فما حققته هذه الامبراطورية، بفضل الشراكة مع النظام السوري، هو مفخرتها في هذا الشرق. فها هو "حزب الله" يمتلك ألغاز ترسانته العسكرية وحتى تخرج محتوياتها مجدداً بعد حرب تموز 2006 المدمرة مما يجعله هدفاً جاذباً للقوى الكبرى كما فعلت بريطانيا أخيراً في السعي الى محاورة جناحه السياسي. وكل الكتابات ذات الصلة الوثيقة بما يدور في أروقة قيادة الحزب تشير الى ان دوره العسكري له أولوية مطلقة على ما عداه من أدوار على الساحة اللبنانية.

مشروع 14 آذار بعد زلزال 14 شباط 2005 اكتسب بُعدين: سيادي وإعماري. أما مشروع 8 آذار فلا يزال منذ 1982 مشروعاً صدامياً.

مشروع 14 آذار يكمن رأسه في لبنان. ومشروع 8 آذار يبدأ رأسه من طهران. الاول يفتش عن وسيلة ليمنح اللبنانيين الاستقرار في وطنهم، والثاني يفتش في جيوب الآخرين ليضمن استمراره حتى ولو كانت الجيوب في الرياض والدوحة.

في 7 حزيران المقبل سيختار اللبنانيون عن إدراك أو عدم إدراك أياً من المشروعين يريدون. كل الدلائل تشير الى أن مشروع 14 آذار سيكتسب قوة اضافية حتى وإن تمثلت بنائبين أو ثلاثة كما يصوّر ارباب مشروع 8 آذار ان الانتخابات ستنتهي اليها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل