الرسم البياني للاستحقاق الانتخابي لن يتبلور قبل اواخر ايار
مصادر سياسية: ارتدادات للسياسة الاميركية على التحالفات
والمناخ الدولي الانفتاحي لن يدوم لأكثر من عام
رأت مصادر سياسية بارزة ان الاستحقاق الانتخابي المقبل سرق كل الاهتمام السياسي الداخلي الامر الذي سيؤدي حتما الى تجميد النقاش بالامور والقضايا السياسية والاقتصادية والمعيشية الى ما بعد الانتهاء من هذا الاستحقاق.
في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة الشرق اوسطية بشكل خاص، والدولية بشكل عام تغيرات وتبدلات سياسية هامة، التي لا بد من المسؤولين ان يواكبوها نظرا لارتداداتها المباشرة وغير المباشرة على الوضع اللبناني.
هذا بالإضافة، تابعت المصادر نفسها، الى ضرورة وضع خطة مالية واقتصادية تضع في اولوياتها السبل الكفيلة للسياسات البديلة لتأثيرات الازمة المالية العالمية على الاقتصاد اللبناني، وعدم انتظار المفاجآت المالية التي قد لا تكون بالسهلة، على خلفية ان بعض الدراسات والارقام اوصت حتى اليوم ان الوضع اللبناني لن يتأثر بصورة مباشرة من الازمة المالية التي تقض مضاجع دول كثيرة.
واعتبرت المصادر السياسية، ان التأخير الحاصل في اتمام بعض التحالفات الانتخابية قد يكون مردّه الى انتظار ما ستؤول اليه الامور على صعيد السياسة الانفتاحية التي تعتمدها الولايات المتحدة الاميركية برئاسة الرئيس الجديد باراك اوباما وخصوصا في الشرق الاوسط لتبني على الشيء مقتضاه، بعدما تكون قد ادركت اتجاه البوصلة التحاورية مع بعض التيارات المتطرفة في المنطقة كحركة «حماس» في فلسطين، و«حزب الله» في لبنان، مشيرة الى ان سياسة الولايات المتحدة المعتمدة اليوم تعطي مهلة سنة لسياسة الانفتاح والحوار المعتمدة من قبلها تجاه اي طرف من الاطراف، وكان الرئيس اوباما عبّر عن انفتاح ملحوظ ازاء ايران عبر اخراجها من «دائرة الشر» في رسالته التاريخية بالامس حيث دعا فيها طهران الى تجاوز خلافات الماضي وفتح صفحة جديدة، عمادها الدديبلوماسية فقط، ودعاها الى تبؤ المكانة الدولية التي تستحقها، وذلك في تحول كبير عن سياسة الإدارة الاميركية السابقة التي قامت على عزل ايران عن ترحيب حذر بالموقف التاريخي الحذر، مما ينبئ بتداعيات اكيدة في المنطقة انطلاقا من المنحى الانفتاحي والحواري الجديد الذي سيترجم من خلال تبادل الرسائل الايجابية بين واشنطن وطهران من جهة، وطهران والدول العربية من جهة اخرى.
وتوقعت المصادر السياسية نفسها، ان تستمر مفاعيل هذا المناخ الدولي في الاشهر المقبلة، لكنها لن تتجاوز سقفا زمنيا معينا فيما لو اتت السياسة الايرانية تجاه قضايا المنطقة كما ازاء الملف النووي، مخالفة للتطلعات الاميركية بهذا الخصوص وذلك بالنظر الى السياسة الاسرائيلية المتشددة تجاه ايران، والتي ستكون لها اصداء قوية لدى الخارجية الاميركية، كون الاداء الايراني، حتى اليوم، يستهدف وجود اسرائيل في المنطقة.
واعتبرت المصادر نفسها، ان كل ما يطلق من مواقف سياسية حول العملية الانتخابية منذ اليوم وقبل شهرين ونصف من الاستحقاق لا يعدو كونه محاولة لتمرير الوقت، لأنه لا يزال من المبكر تحديد مسار العملية منذ اليوم، باستثناء التموضع السياسي بين الفريقين الاساسيين المتواجهين في تحالف قوى 14 آذار، وتحالف الثامن من آذار وبعض الشخصيات المستقلة المعروفة. مشيرة الى ان الامر يتطلب انتظار اواخر نيسان المقبل، حيث قد تكون تبلورت التحالفات وتبين المسار الذي سيسلكه هذا الاستحقاق.
وفي حين لفتت المصادر الى ان كل ما يجري حتى الآن، لا يعدو كونه تثبيت وجود هذا الطرف او ذاك، في هذه المنطقة او تلك، لاستنفار القوى الناخبة «وجس نبض» هذا الطرف او ذاك . رأت ان العمل جار في كلتا اللائحتين المتنافستين في 14 و8 آذار لبلورة التحالفات الانتخابية، وان المشاورات بشأنها لم تنته بعد، وهي تتطلب المزيد من المباحثات والنقاش، وخصوصا مع المرشحين المستقلين في اكثر من منطقة حساسة.
معتبرة ان المواقف الحامية التي تصدر من هذا الفريق او ذاك لا توحي باقتراب الاستحقاق، انما هي في إطار تقطيع المسافة الزمنية التي تفصلنا عن انتهاء موعد تقديم الترشيحات الانتخابية. مؤكدة ان الرسم البياني للاستحقاق المقبل لن يظهر بشكل واضح قبل اواخر ايار المقبل بعدما تكون صورة الترشيحات قد اكتملت نهائيا.