توقع انعكاس أيجابي على لبنان لأي تقارب أميركي – إيراني
رأت أوساط حكومية ونيابية وحزبية لبنانية في مقاربة الولايات المتحدة الاميركية لايران والاخراج الذي اعتمده رئيسها الديموقراطي باراك أوباما الذي انتظر عيد النوروز ليوجه رسالة تهنئة مصورة وزعها البيت الابيض بالفارسية، الى قادة ايران وشعبها، على انها قد تفتح عهدا جديدا من الهدوء في المنطقة ينعكس إيجاباً على الوضع السياسي الداخلي، ودفعا للحوار الوطني المتعثر حول الاستراتيجية الدفاعية، توصلا الى التفاهم بين فريقي 14 و8 آذار. ولم تستبعد ان تؤدي عودة العلاقات الطبيعية بين واشنطن وطهران من جهة وبين واشنطن ودمشق من جهة اخرى الى ترسيخ الاستقرار السياسي بممارسة المؤسسات الدستورية مهماتها، وكذلك الافساح في المجال للعبة الديموقراطية والبرلمانية كي تأخذ مداها. ولعل المناخ الجديد اذا ما توافر، سيؤدي الى استتباب الامن في انحاء البلاد، بحيث يصبح الانصراف الى معالجة الوضع الاقتصادي المتدهور متيسرا اكثر فاكثر.
ولم تخف دهشتها ازاء عنصر المفاجأة الذي اعتمده الرئيس الاميركي الذي انتظر النوروز، العيد الأهم لدى الايرانيين، وهو رأس السنة الفارسية، ليوجه، رسالة تهنئة اليهم قادة وشعباً والتنويه بما يتمتعون به من تاريخ عريق، واستعداداً لطي صفحة الماضي الخلافية الذي استغرق 30 عاما من المقاطعة الديبلوماسية والحصار الاقتصادي، واخيرا التهديد بالخيار العسكري لإنهاء قضية الملف النووي الايراني بالقوة، وابداله بخيار اهدأ من التعامل بالحوار والديبلوماسية.
وتوقفت عند رد المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية في ايران السيد علي خامنئي على عرض اوباما، من مدينة مشهد المقدسة، في خطاب له يوم العيد اعرب فيه عن "الاستعداد لتغيير الموقف من اميركا اذا غيرت هي موقفها حيال ايران بالافعال وليس بالاقوال". وخاطب اوباما صراحة: "ان التغيير على مستوى الكلمات ليس كافيا، بل يجب أن يكون حقيقيا، وشرح تحفظه عن عرض الرئيس الديموقراطي بالاشارة الى ما ورد في رسالته ان "الولايات المتحدة الاميركية تريد ان تأخذ جمهورية ايران الاسلامية مكانها المناسب في المجتمع الدولي. انتم تملكون هذا الحق لكنه يأتي بمسؤوليات حقيقية ولا يمكن شغل هذه المكانة بالارهاب وبالاسلحة بل بالتحركات السلمية".
ورأت ان خامنئي لم يتأثر كثيرا بالطريقة التي اتبعها اوباما في رسالته لان "شعبنا لا يقبل ان يقدم اليه اقتراح بالتفاوض، وفي الوقت نفسه يجري التلويح بالتهديد بالضغط. لا يمكنكم الحديث معنا على هذا النحو". ودعاه الى التغيير ولم ير جديداً في تلك الرسالة التي شارك في وضعها اميركيون من اصل ايراني في الفريق الذي عمل مع اوباما في حملته الانتخابية.
وسألت هل رفض خامنئي لبعض ما ورد في تسجيل أوباما، سينسف المبادرات الاميركية التي أعدها البيت الابيض لفتح الحوار مع القيادة الايرانية عبر القناة الديبلوماسية، ام سيكون حافزاً للاسراع في ذلك وفق الطريقة التي استؤنف بها الحوار مع سوريا عبر موفدين من وزارة الخارجية، بعدما تبين ان العبارة الفارسية التي ختم بها الرئيس الاميركي رسالته المسجلة وهي "عيد شما مبارك" اي عيدكم مبارك. ليست كافية. فالمسألة ليست مسألة عاطفة، والاكتفاء بقطع الوعد بانشاء علاقات "بناءة" بين البلدين ومع المجتمع الدولي مصحوبة بـ"تهديدات" وضغوط ومضايقات منذ 30 عاما لا يكفي وحده.
وأفادت مصادر ديبلوماسية ان طهران تطالب واشنطن برفع المظالم الكثيرة التي فرضتها عليها، وهي عديدة، وأبرزها:
– الحظر الاميركي التجاري والمالي المفروض عليها منذ 30 نيسان 1995.
– تبني الكونغرس قرارا بفرض عقوبات على الشركات التي تريد الاستثمار في قطاع النفط والغاز في ايران في 19 حزيران 1996.
– صنف الرئيس السابق بوش ايران وعراق صدام حسين وكوريا الشمالية "محوراً للشر" يدعم الارهاب في 29 كانون الثاني 2002.
– لمّح بوش بالتدخل العسكري لمنع ايران من امتلاك اسلحة نووية في 17 كانون الثاني 2005.
– يتهم بوش ايران بتسليح متطرفين في العراق ويمدّد العقوبات عليها في 13 آذار 2006.
– اميركا كانت وراء قرار مجلس الامن 1747 الذي صدر في 24 آذار 2007 بتشديد العقوبات التي فرضت على ايران أواخر عام 2006.
– الولايات المتحدة فرضت عقوبات جديدة على مصارف وعسكريين ايرانيين.
المطلوب من اوباما تغيير موقفه من ايران الذي اتخذه بعد انتخابه في السابع من تشرين الثاني الماضي، عندما طالب ايران بـ"الكف عن دعم منظمات ارهابية وان انتاج طهران اسلحة نووية "غير مقبول".
وفي 28 كانون الثاني، طالب الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الرئيس اوباما بالاعتذار عن "الجرائم" التي ارتكبتها الولايات المتحدة ضد بلاده. واكد في العاشر من شباط الماضي ان ايران مستعدة للحوار مع اميركا في اطار المساواة و"الاحترام المتبادل". والعبارة الاخيرة وردت في رسالة اوباما في عيد النوروز.
اما الولايات المتحدة، فتريد من ايران ان تتخلى عن برنامجها النووي والبرهان انها لا ترمي الى تحويله برنامجاً عسكرياً، وان توقف تمويل "حزب الله" وحركة "حماس" وتسليحهما، وان تساعد على توفير الأمن في العراق وافغانستان.