#adsense

الحوار الإيراني مع .. <الشيطان الأكبر>!

حجم الخط

الحوار الإيراني مع .. <الشيطان الأكبر>!

لا كلمات رئيس <التغيير> باراك أوباما في رسالة عيد النوروز للقادة الإيرانيين كافية لفتح باب الحوار بين واشنطن وطهران، ولا خطاب مرشد الثورة الإمام علي خامنئي، على تحفظه وتشدّده، يعني رفض المبادرة الأميركية المفاجئة، وتفضيل الإبقاء على حالة القطيعة والعداء الراهنة مع <الشيطان الأكبر>.

ويمكن القول ان الرسالة الرئاسية الأميركية، رغم مآخذ مرشد الثورة على بعض <عباراتها> و <مفرداتها>، حققت اختراقاً مهماً في واقع العلاقات الأميركية – الإيرانية المتردية منذ قيام الثورة الإسلامية في بلاد فارس، وما أعقبها من احتلال للسفارة الأميركية في العاصمة الإيرانية، وفشل الرئيس الأميركي الديمقراطي الأسبق جيمي كارتر في تحرير الرهائن الأميركيين في عملية عسكرية انتهت بسقوط إحدى طائرتي الهليكوبتر الأميركيتين قبل وصولهما إلى أهدافهما، وكانت أحد أهم الأسباب التي لم تمكّن كارتر من البقاء في البيت الأبيض لولاية ثانية!.

الرد الإيراني الرسمي والحاسم على المبادرة الأميركية لم يصدر بعد، والإمام الخامنئي أشار بنفسه في خطابه المتحفظ والمتشدّد، إلى أن طهران ستدرس الرسالة الأميركية بتمعن، و?<نحن نتخذ قراراتنا بعد حسابات دقيقة>. أما مسارعته إلى مطالبة الإدارة الأميركية بتغيير سياساتها في المنطقة بالأفعال، وليس فقط بالأقوال، مركزاً على تحرير الأموال الإيرانية في المصارف الأميركية، ورفع العقوبات الاقتصادية، ووقف دعم القوى الداخلية المناهضة لنظام الثورة الإسلامية، فقد اعتبرها المراقبون من باب رفع السقف السياسي من جانب طهران، قبل أن تدقّ ساعة المفاوضات المباشرة بين <الجمهورية الاسلامية> و?<الشيطان الأكبر>!.

* * *
من البديهي أن يكون ثمة اهتمام عربي لتطوّر العلاقات الأميركية – الإيرانية، سواء اتجه هذا التطوّر نحو الانفراج والحوار، أو استمر على حاله من التردي والعداء، نظراً لانعكاس حالة العلاقات بين البلدين على الأوضاع العربية من الخليج إلى شواطئ البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، وصولاً إلى مناطق أخرى في العالم الإسلامي، وخاصة باكستان وأفغانستان.

الأزمات المتراكمة، والملفات المعقدة التي توتر العلاقات الأميركية – الإيرانية لا تقتصر على القضايا الثنائية التي تهم البلدين مباشرة، بل تشمل أيضاً مختلف الساحات الساخنة في الشرق الأوسط، بدءاً من لبنان وفلسطين والعراق، مروراً بأفغانستان وباكستان والصومال، فضلاً عمّا يسمى دعم <حركات الإرهاب> العابرة للقارات!.

من هنا أهمية المواكبة العربية الواعية لأية مفاوضات جدية بين واشنطن وطهران تُطرح على طاولتها ملفات المنطقة الملتهبة، للحؤول دون إتمام أية صفقة مفاجئة بين الطرفين، على حساب المصالح العربية، وفي ظل تغييب المشاركة العربية الفعّالة في إعادة رسم الخريطة السياسية للشرق الأوسط على إيقاع التطورات الدولية والإقليمية المتسارعة والتي قد لا تأخذ المصالح العربية في الحسبان في حال بقي الصف العربي على تصدّعه الراهن، وفي حال بقي القرار العربي القوي مفقوداً… على النحو السائد في السنوات الأخيرة.

ليس بين العرب من يريد أن يناصب إيران العداء، بل على العكس تماماً، لقد حاولت عواصم القرار العربي، وخاصة الرياض والقاهرة أن تمد أيدي الحوار والتعاون مع طهران، ولكن جموح السياسة الإيرانية نحو الهيمنة والتسلط على ملف المنطقة، وإخضاع قضاياها المحقة لمقاييس المصالح الإيرانية، حال دون التوصل إلى صيغة تعاون خلّاقة ومتوازنة تحفظ الأمن والاستقرار في الاقليم، وتحافظ على مصالح كل طرف فيه في إطار معادلة تضمن عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الصغيرة والضعيفة، مثل العراق ولبنان وفلسطين.. وحتى الصومال وأفغانستان.

لقد حاول الجانب العربي أن يتعامل مع إيران كدولة محورية في الإقليم على قدر من المساواة مع الدول الأخرى مثل السعودية ومصر وتركيا، ولكن اندفاع سياسة التشدّد الإيراني في استغلال مواطن الضعف في النظام العربي، ومحاولات القفز إلى الإمساك بالقضايا الاستراتيجية في المنطقة عبر نظرية <ملء الفراغ العربي>، أثار مخاوف الجانب العربي الذي اضطر إلى إعادة حساباته نحو ايران، باتجاه العمل على استعادة المبادرة في القضايا العربية، وطي صفحة الخلافات العربية – العربية، والتمهيد لصياغة جديدة لموازين القوى في المنطقة، قد تكون تركيا أحد مرتكزاته الأساسية، ولعل هذا ما تسعى له جهود المصالحة العربية التي فتحت الأبواب أمامها مبادرة الملك عبد?الله بن عبد?العزيز الكبيرة في قمة الكويت الاقتصادية.

* * *
ثمة بين العرب مَن يُرحّب بتطبيع العلاقة بين طهران وواشنطن، طبعاً شرط ألا يكون ذلك على حساب المصالح العربية، على اعتبار أن مثل هذه <الخطوة التاريخية المهمة> قد تُساهم، وإلى حد كبير، بسحب أسباب التوتر، وتُلغي مبررات انزلاق المنطقة إلى أتون جديد من العنف والحروب، الإقليمية منها والداخلية، وتساعد على إشاعة أجواء من الاستقرار، تُبقي دول الإقليم بحاجة ماسة لها للإنصراف إلى تنفيذ المشاريع الإنمائية، ومعالجة المشاكل الاجتماعية والمعيشية المختلفة، فضلاً عن ضرورات العمل على مواجهة ذيول الأزمة الاقتصادية العالمية، والتي ستستمر تداعياتها المختلفة على مدى السنوات المقبلة.

وثمة من يعتقد بين العرب بأن المفاوضات الأميركية – الإيرانية ستشمل خطين متشابكين حالياً، في حين أن المنطق يفترض أن يكون هذان الخطان متوازيان:
الخط الأول: العلاقات الثنائية وما يشوبها من حذر وتعقيدات متبادلة.
الخط الثاني: الملفات ذات الصلة في الأوضاع الإقليمية، والتي شكّلت ساحات صدام بين طهران وواشنطن على مدى السنوات الماضية، إضافة إلى القضية المشتركة بين الخطين والمتمثلة بالملف النووي الإيراني.

فإذا كان الخط الأول يبقى يخص الطرفين الأميركي والإيراني مباشرة، وخاصة في ما يتعلق بالإفراج عن الأموال الإيرانية، ورفع العقوبات الاقتصادية، ووقف الحملات المعادية بينهما… إلخ، فإن الخط الثاني يعني الجانب العربي مباشرة لأنه يتعلق بالدور الإيراني في دعم <الحركات والأحزاب المقاومة المسلحة> في كل من لبنان وفلسطين والعراق، ومؤخراً في بعض مناطق أفغانستان، وإفساح المجال أمام التسويات السياسية لأزمات تلك البلدان.

* * *
وغني عن القول، أن مرحلة الحوار مع <الشيطان الأكبر> المرجح لها أن تنطلق بعد الانتخابات الرئاسية في إيران في أيار المقبل، ستطوي الكثير من شعارات المراحل السابقة: الموت لأميركا.. خائن كل من يحاول التفاوض مع أميركا، التي يبدو أنها لن تبقى في منزلة الشيطان الأكبر.. بعد حين!.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل