#adsense

الأمن قبل الخبز

حجم الخط

الأمن قبل الخبز

من زمان، من أَشهر، كان اللبنانيون عن بكرة أبيهم يقولون إن الأمن قبل الرغيف، وحتى قبل الدواء.
وثلاث أربع مرات في اليوم الواحد.
حتى بدا الأمن كأنه ذلك المستحيل الرابع بعد الغول والعنقاء والخل الوفي.
وخصوصاً بعدما طالت مرحلة الاضطرابات والفوضى والتسيُّب وانفلات الحبل والملقّ في كل لبنان، وبعدما اكتشف المتخاصمون والمتحاربون ان الأمن هو الأساس الذي يُبنى عليه الاستقرار والازدهار والتطور والتقدُّم وراحة البال.
والأمن الشخصي، كما الأمن الجماعي وأمن الوطن.

وبعدما اكتشفوا، كذلك، انَّ لا وطن، ولا استقّلال، ولا حرمة لمنزل، ولا احترام لسيادة، ولا مكان لحريَّة، إن لم يكن الأمن مخيمّاً فوق كل الجغرافيا وكل المقيمين عليها.
وليس بالنسبة الى اللبنانيّين وحدهم، وإن كانوا قد عانوا كثيراً وطويلاً وما هو أشدُّ مرارة من الأمرّين، بل بالنسبة الى كل البلدان العربيَّة وكل شعوب الأرض.

من هنا كان الترحيب الحار والاهتمام فوق العادة بمؤتمر وزراء الدخلية العرب الذي استمر يومين، وطرحت خلاله كل المواضيع والعوامل الشائكة المتصلة، من الارهاب والجريمة المنظمة على انواعها، الى تهريب المخدرات وتبييض الأموال، وسوى ذلك.

ومن هنا كانت الأهلاً وسهلاً من القلب بالوزراء العرب، وبمؤتمرهم في بيروت التي عاد اليها الأمن الذي يأملون ان تكون اقامته فيها طويلة طويلة، والتي عاد اليها العرب الذين طالما كانت العاصمة اللبنانيَّة بمثابة العاصمة الثانية لكل بلد من بلدانهم.

لا شك في ان الاهتمام العربي الجماعي بالأمن، واشتراك كل الدول العربية في هذه الورشة البالغة الاهمية، من شأنهما قطع الطريق على الكثير من الأحداث والحوادث والجرائم والأعمال المخلة بالأمن، وصولاً الى محاصرة شبكات الارهاب وشبكات التهريب.

وهنا بيت القصيد وبيت الداء. والمرجح ان العرب اقتنعوا أخيراً بأنه اذا النار اندلعت في أرض جارك فإنها ستبلغ أرضك حتماً ان لم تعاونه في اخمادها.
وهكذا الحال على صعيد الأمن الذي اذا ما اختلَّ حبله في بيروت، فإنه واصل حتماً الى هذه العاصمة أو تلك.

فالأمن يكاد يكون واحداً في المنطقة العربيَّة وامتداداتها. وهذا ما اثبتته الأحداث التي شهد العالم العربي في الفترة الأخيرة، والتي كانت عدواها تنتقل كالاوبئة، واسرع من الريح.

فعدا ان اجتماع وزراء الداخلية العرب في بيروت يشكِّل رسالة بالغة الوضوح عن عودة لبنان "حديقة كل العرب"، ومنبرهم، ومسرحهم، ولقاءاتهم، ومؤتمراتهم، فانه أيضاً يعلن بداية انطلاقة عربية جديدة، ملخّصها تعاون الجميع في مساعدة أي بلد يتعرَّض أمنه للاهتزاز أو الاضطراب.

نعم، فالعرب جميعهم في حاجة الى ضوابط للأمن في بلادهم والى مساعدة بعضهم بعضاً ضد الارهاب بصورة خاصة، وضد الدعوات المشبوهة التي لا تلبث ان تنقلب على حامليها مثلما ينقلب السحر على الساحر.

حسناً فعل الوزير زياد بارود حين اقترح استحداث مكتب عربي لمكافحة الجريمة المنظمة وتبادل المعلومات التي من شأنها منع الكثير من الجرائم وكشف العديد من المجرمين.

والتجارب المريرة التي عرفها لبنان مدى سنوات وسنوات تؤكد ان اليد الواحدة لا تستطيع ان تصفق، كما لا تستطيع دولة واحدة ان تقطع دابر الاجرام.

المصدر:
النهار

خبر عاجل