#adsense

“حزب الله” يجيّر للعونيين أصوات الشيعة في الجبل

حجم الخط

لأن "التيار" يشكّل له التغطية المسيحية الوحيدة
"حزب الله" يجيّر للعونيين أصوات الشيعة في الجبل

لاحظت أوساط قوى 14 آذار منذ ان عاد بعض أركان المعارضة وتحديدا العماد ميشال عون والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله عن موقفهما المؤيد لاجراء الانتخابات النيابية في يوم واحد، رغم التصويت على ذلك في مجلس النواب، وراحا يطالبان باجرائها خلال يومين او اكثر، فان هذا الموقف المستجد فرضته معلومات اكدتها استطلاعات الرأي، ان مرشحي العماد عون قد يخسرون الانتخابات في اكثر من دائرة ذات الثقل المسيحي وان لا سبيل الى تفادي هذه الخسارة او تعويضها الا باجراء الانتخابات على مراحل كي تتفرغ الماكينة الانتخابية لـ"حزب الله" لمساندة مرشحي العماد عون حيث يكونون في حاجة الى مساندة وتدخل او ان يترك للعماد عون تسمية المرشحين المسيحيين في الدوائر ذات الثقل الشيعي وهي تحديدا في الجنوب والبقاع.

لكن اصرار الحكومة على اجراء الانتخابات في يوم واحد وهو ما يحصل في كل الدول الديموقراطية، وقد اتخذت الاجراءات الامنية واللوجستية لهذه الغاية، معتبرة ذلك خطوة اصلاحية يعزز نزاهة الانتخابات وسلامتها، اذ لا تعود نتائج مرحلة من المراحل الانتخابية تؤثر على نتائج المراحل التالية، وعدم التوصل من جهة اخرى الى اقناع حركة "امل" بالتخلي عن مرشحين مسيحيين تسميهم هي لمرشحين يسميهم العماد عون لتعويض بعض الخسارة التي قد يمنى بها في بعض دوائر الجبل، واصرار الحركة على تسمية مرشحيها خصوصا في جزين وبالتالي اصرار الحزب السوري القومي الاجتماعي على ان يكون رئيس الحزب النائب اسعد حردان هو المرشح الارثوذكسي في دائرة مرجعيون، الامر الذي قضى بنقل ترشيح الوزير عصام ابو جمرا الركن في "التيار الوطني الحر" الى بيروت وهو ما جعل مرشحين عونيين يخشون ان يكون مصيرهم كمصير ابو جمرا ويصبحون من "المرشحين الرحّل" كان لا بد لـ"حزب الله" حيال هذا الوضع من ان يفكر بطريقة اخرى لدعم المرشحين "العونيين" وذلك بنقل "ماكينته الانتخابية" من الدوائر المحسومة انتخابيا لمصلحة مرشحي الحزب الى بعض الدوائر في جبل لبنان وبعض دوائر الشمال حيث التنافس على اشده بين المرشحين "العونيين" ومرشحي قوى 14 آذار خصوصا حيث تلتقي "القوات اللبنانية" و"الكتائب" على دعم مرشحي هذه القوى. ولكي يعوض "حزب الله" احتمال خسارة مرشحي العماد عون في الدوائر ذات الثقل المسيحي، فان "ماكينة" الحزب باشرت نشاطها في هذه الدوائر من اجل حشد اصوات الاقلية الشيعية فيها لتأييد هؤلاء المرشحين وتعويض ما قد يخسرون من اصوات المسيحيين بفعل التحالف "القواتي – الكتائبي" والضغط من جهة اخرى على "حزب الطاشناق" كي لا يتخلى عن تأييد المرشحين "العونيين".

ويولي "حزب الله" اهمية خاصة لفوز المرشحين العونيين في الدوائر ذات الثقل المسيحي مثل جبيل وكسروان والمتن الشمالي والكورة والبترون لأن فوزهم يشكل تغطية مسيحية لهذا الحزب سوف يفتقدها اذا ما خسر المرشحون العونيون في هذه الدوائر، ويصبح عندئذ لنشاطه الطابع المذهبي وليس الطابع الوطني كما هي الحال الآن، الامر الذي يجعله يحد من نشاطه في المناطق المسيحية عندما يفقد فيها التغطية "العونية".

ويحرص "حزب الله" من جهة اخرى على ان يعود العماد عون بعد الانتخابات النيابية المقبلة بكتلة لا يقل حجمها عن حجم كتلته الحالية، وان تحافظ المعارضة على عدد النواب الحالي اذا تعذر زيادته لتصبح هي الأكثرية فيما الاكثرية الحالية التي تمثلها قوى 14 آذار والمتحالفين معها تصبح اقلية. وعندها يصير "حزب الله" بأكثريته الجديدة مع حلفائه قادرا على التفاوض مع اي طرف محلي او عربي او اقليمي او دولي من موقع قوة خصوصا بالنسبة الى سلاحه، فلا يتخلى عنه الا بشروطه، ولا يساعد على تنفيذ القرارات الدولية ولا سيما القرار 1701 الا اذا تحقق السلام الشامل والعادل مع اسرائيل، وهو سلام لا يتحقق الا اذا انسحبت اسرائيل من كل الاراضي العربية المحتلة، وهو ما دعت اليه القرارات الدولية ومبادئ مؤتمر مدريد، وان التخلي عن سلاح "حزب الله" وسلاح كل مجموعة مقاومة قبل ان يتحقق مثل هذا السلام، من شأنه ان يجعل اسرائيل في مركز قوة في اي مفاوضات معها، بحيث انها قد تكتفي بتحقيق الامن على طول الحدود مع جيرانها ولا تعود تهتم بتحقيق السلام الذي ثمنه الانسحاب من اراضٍ عربية تحتلها وهي ترفض الانسحاب منها ثمنا لهذا السلام.

اما بالنسبة الى نقل ماكينة "حزب الله" الانتخابية الى بعض الدوائر ذات الثقل المسيحي في الجبل، فان نوابا في قوى 14 آذار يتساءلون كيف يكون العماد ميشال عون قد استرجع حقوق المسيحيين بالعودة الى قانون الـ60 عندما لا يفوز عدد من النواب حتى في الدوائر ذات الثقل المسيحي الا بأصوات الشيعة، وتحديدا في دوائر جبيل وبعبدا وجزين، فضلا عن الدوائر ذات الثقل الشيعي مثل بعلبك – الهرمل.

وهذا يدل على ان العودة الى قانون الـ60 لم يحقق استعادة حقوق المسيحيين كما ادعى "العونيون"، انما ما يستبعد تمثيلهم الصحيح هو في اعتماد النظام النسبي مع الصوت التفضيلي، لانه يعطي لكل مرشح حجمه الحقيقي، وهذا ما جعل الرئيس سليمان وغيره من الزعماء في الموالاة والمعارضة يدعون الى تطبيق هذا النظام في انتخابات الـ2013 مع انه كان ينبغي تطبيقه في الانتخابات المقبلة ما دام هو الذي يحقق التمثيل الصحيح، ولان خير البر عاجله.

المصدر:
النهار

خبر عاجل