المعارضة معارضتان؟ وسلة عراقيل إلى بارود
بري يُشيد بجنبلاط بعيداً عن <غبار الدرّاجات> لتغليبه المصلحة الوطنية
في خطوة فرزت المعارضة الى معارضتين، واحدة نيابية التأمت في منزل العماد ميشال عون في الرابية بعد ظهر امس، وضمت الى نواب تكتل الاصلاح والتغيير الذي يرأسه نواب كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها الرئيس نبيه بري، وكتلة الوفاء للمقاومة التي تضم نواب حزب الله، والثانية حزبية تضم الاحزاب الدائرة في فلك 8 آذار وبعض الشخصيات المحسوبة عليها، التي وجدت نفسها استناداً الى مصادر مقربة منها، كأنها خارج ترتيبات الاتفاق بين الكتل الثلاث، الى درجة لا يكتفي فيها باستبعادها عن اللوائح الجاري تشكيلها بل لا يجري اي اتصال معها.
واذا كان العماد عون اطل بنبرة هادئة بعد الاجتماع، انسجاماً مع نصائح تلقاها في هذا المجال، على خلاف العادة، فقد ابلغت شخصيات في المعارضة <اللواء> ليل امس، استياءها من استبعادها عن الاجتماعات وعن طبخ اللوائح.
وشكل اجتماع الرابية لجنة من نواب الاطراف الثلاثة، برئاسة النائب ابراهيم كنعان لمراجعة وزير الداخلية زياد بارود، في ما وصف بأنه <سلة من المطالب والاستيضاحات> المتصلة ليس بالتعيينات الانتخابية، بل في كيفية استقدام المغتربين للمشاركة في عمليات الاقتراع في لبنان، وعما اذا كانت الدولة هي التي ستمول مجيئهم، وعلاقة التمويل بالانفاق الانتخابي وسفر المخاتير الى بلاد الاغتراب، في ما وصف في اوساط سياسية بأنه <سلة من العراقيل> ستكون امام وزير الداخلية الذي سيرفع تقريراً الى مجلس الوزراء حول بند <الانفاق الانتخابي> المعروض على جدول اعمال جلسة الخميس.
ويأتي اجتماع المعارضة لترطيب الأجواء بين كتلتي <التنمية والتحرير> و <الاصلاح والتغيير> ولتنسيق المواقف من الجلسة النيابية المقررة يوم الخميس.
وفيما نفى العماد عون <اهتزاز> علاقته بالرئيس بري، اجرى الثاني اتصالاً هاتفياً مع رئيس <اللقاء الديمقراطي> النائب وليد جنبلاط، قدّم له خلاله ما يشبه الاعتذار من <غبار الدراجات وزوابع الموتوسيكلات>، شاكراً لجنبلاط عزمه وتشبثه وإصراره على جعل مصلحة لبنان فوق كل مصلحة، ونوّه خلال الاتصال <بأجواء التوافق والإلفة التي تحملها التصريحات والمواقف المسؤولة الصادرة عنه>.
وتوقف الرئيس بري خلال اتصاله عند <الجهود الوطنية المسؤولة تجاه لبنان الغد>.
وربطت مصادر سياسية بين اتصال بري بجنبلاط الذي تميز بتبادل عبارات الود بين الرجلين، بعد المعلومات التي أحدثت عاصفة سياسية في البلاد ونشرتها <اللواء> امس عن عزم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي عن ترك مقعد على لائحة عاليه ليستفيد منه وزير الشباب والرياضة الأمير طلال ارسلان، رغم التوضيح الذي صدر عن الحزب التقدمي الاشتراكي (راجع ص2) علماً ان ارسلان قال، امس، ضمن جولة له في الجبل انه لا يريد هو وحلفاؤه مقاعد نيابية على حساب دم الناس والفتنة والانقسام التقليدي.
وفي الشأن الانتخابي، وفي خطوة لا تصب في مصلحة المعارضة، اعلن الرئيس نجيب ميقاتي من عين التينة، انه فهم من نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس الذي التقاه على مأدبة غداء في باريس الاثنين الماضي انه لا يرغب في التعاطي في الشأن الانتخابي لا من قريب ولا من بعيد، مُطلِّقاً الانتخابات النيابية، كما حدث في العام 2005.
وفي المناسبة، اكد ميقاتي، الذي امل ان ينعكس الانفتاح الاميركي على ايران، والتقارب العربي – العربي، ايجاباً على الواقع الانتخابي، ان التوافق الانتخابي في طرابلس بينه وبين تيار <المستقبل> يسلك طريقه الطبيعي.
ومن جهة ثانية، اعلن الامين العام لحزب الطاشناق هوفيك مختاريان ان الحزب اتخذ قراره النهائي في شأن التحالفات الانتخابية، وسيبلغه الى رئيس كتلة <المستقبل> النيابية النائب سعد الحريري، فور عودته من جولته الاوروبية، على ان يعلنه امام الاعلام في نهاية الاسبوع في اقصى حد. واذ اشار الى ان المفاوضات في هذا الشأن تجري عادة بين رؤساء الاحزاب، وليس ما دون، استبعد قبول النائب ميشال المر بادراج مرشح ارمني على لائحة المتن في مواجهة الطاشناق.
وفي المقابل، كشفت مصادر في الغالبية ان الاسبوع الحالي سيشهد حركة مشاورات كثيفة داخل قوى 14 آذار بهدف التوصل الى صيغة توافقية وازالة العقد من امام اللوائح الانتخابية، وحسم خياراتها، مؤكدة ان هذه المسألة لن تشكل لها مشكلة برغم بعض الاحراجات.
واكدت هذه المصادر على حق الترشح لمن يرغب، لافتة الى ان باب الترشيح مفتوح حتى 7 نيسان، وبعد هذا التاريخ، من المفترض ان تجري جوجلة ما تبقى من المناطق التي لم يتم التوافق على مقاعدها، حيث ستعقد خلوة داخل14 آذار ليخرج منها المجتمعون بتوافق كامل.
وتقرر أن يعلن منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد ترشحه عن دائرة جبيل في لقاء سياسي سيدعو إليه في الرابعة من بعد ظهر الأحد المقبل في 29 آذار الحالي، في مجمّع <اوسيان بلو> تشارك فيه وجوه وفاعليات جبيلية، وهو الموعد نفسه تقريباً الذي ستعلن فيه لائحة 14 آذار في الكورة، حسب النائب فريد حبيب الذي أوضح أن لا تغيير في هذه اللائحة.
لقاء الرابية وبالنسبة الى اجتماع الكتل النيابية الثلاث المعارضة في الرابية كشف مصدر في كتلة التغيير والاصلاح أن هذا الاجتماع والذي استغرق 40 دقيقة، جاء بدعوة من العماد ميشال عون، ويحمل هدفاً تنسيقياً، ووصفه بأنه <اجتماع تحضيري للوصول الى نتائج انتخابية>، مشيراً الى أنه تبيّن من اللقاء أن هناك اتجاهاً واضحاً لتوحيد الرؤية والتنسيق في الاجتماعات النيابية المقبلة.
وأوضح أن البحث تناول من حيث المبدأ النواحي الانتخابية والقانونية، وانه تطرق الى التحالفات ولا سيما في بعض الأماكن التي تحتاج الى توضيح. كما تعرض لمواضيع السماح للمغتربين بالمجيء ضمن طائرات خاصة وسفر بعض المخاتير الى الخارج، وهل يعتبر ذلك ضمن سقف الانفاق الانتخابي أم لا؟
وكشف المصدر عن اتجاه لعقد اجتماعات دورية علنية وخلف الكواليس استعداداً للإنتخابات ودعا عون، بعد الاجتماع، الى استكمال تعيين اعضاء المجلس الدستوري، <رغم كل التجاوزات التي حصلت>، مشدداً على ضرورة الإسراع في إنجاز التعيينات الإدارية المتعلقة بالإنتخابات.
وعن الوضع الانتخابي في دائرة الاشرفية، أسف عون لتفسيرات حديثه الأخير، مشيراً الى أن <الأشرفية حُرمت من حقوقها منذ 1972، ويريدون أن يأخذوها الى الطاعة مجدداً>، مذكراً بأن <النائب الراحل جبران تويني هو من دعا الى عدم التصويت في مراحل سابقة لأن الأشرفية صوتها ليس مؤثراً>.
وأردف: <خصومنا السياسيين دائماً نشدّهم الى الأعلى وهم ينزلون الى الأسفل>، مشدداً على <أننا لا نريد رؤوساً منحنية و>المرجلة> عندما نأخذ حقوق الناس في وجه من لا يحترمهم، وفي وجه من يقول اذا ذهبت الأشرفية نستردها بالمال>.
ورداً على الدعوة التي وجهها نائب رئيس إقليم الأشرفية نديم بشير الجميل لعون كي يترشح عن المقعد الماروني في الأشرفية، قال عون:
<نديم الجميل حملناه وهو صغير ونحمله وهو كبير>، وأكد <أننا في المعارضة لسنا مختلفين على شيء، ونحن نتناقش وما اتفقنا عليه لن نعلن عنه الآن، ولسنا مستعجلين أبدًا ولا نشعر بأزمة>، مشيراً الى أنه <لا يوجد برنامج إنتخابي موحّد للمعارضة فنحن لسنا متفقون على كل شيء، ولكن قريباً سنحسم الأشياء التي لا تزال عالقة>.