سن الإقتراع 18 عاماً وعمر (قانون الإنتخاب 49 عاماً)!
هل الديمقراطية نعمة أم نقمة على هذا البلد؟
الداعي إلى هذا السؤال إنه كلما تقدّمنا خطوةً إلى الأمام في تعزيز الديمقراطية، كلما إزدادت مخاوفنا من سوء ممارستها.
كيف؟
حين كانت الإنتخابات النيابية تجري على أساس المحافظة كدائرة إنتخابية واحدة، كان السخط عارماً بأن (قانون المحادل يُلغي صحة التمثيل)، بعد أربع دورات إنتخابية، بعد الطائف، تقرر إجراء الإنتخابات على أساس القضاء كدائرة إنتخابية واحدة. للوهلة الأولى شعر اللبنانيون بأن القضاء يقضي على المحادِل ليُفاجأوا عند التطبيق أن (محادل الإصطفافات الطائفية) توازي في سوئها وسلبيتها (محادل الأكثرية العددية)، أليس فريداً ومستهجناً وغريباً أنَّ معظم النواب الذين إنتُخبوا عام 2005 على أساس المحافظة، سيُعاد إنتخابهم، هُم أنفسهم، ولكن على أساس القضاء؟
ما الذي تغيَّر إذاً؟
لا شيء أساسياً، ومرةً جديدة تنهزم الديمقراطية في وجه سوء إستخدامها.
* * *
وعلى عتبة أقل من شهرين على إجراء الإنتخابات النيابية على أساس القضاء، حظيت الديمقراطية بجرعة شبابية تمثَّلت في إقتراح قانون بخفض سن الإقتراع إلى ثمانية عشر عاماً بدلاً من واحد وعشرين ولكن مع تأجيل بدء التنفيذ إلى الدورة الإنتخابية المقبلة بعد أربع سنوات أي في العام 2013، في الظاهر الخطوة لا بأس بها، لكن في الإنعكاسات فإن هذا القانون، في ظل الإستمرار في إعتماد القضاء كدائرة إنتخابية واحدة، سيُسرِّع الإصطفاف الطائفي ثلاث سنوات، فبدلاً من أن يمارس اللبناني تعصّبه بدءاً من سن الحادي والعشرين فإنه سيباشر ممارسة هذا التعصُّب بدءاً من سن الثامنة عشرة!
العلة إذاً ليست في (تبكير) السماح للشباب اللبناني بممارسة حقه في الإقتراع، بل في قانون إنتخابي لا يتيح دمج المجتمع اللبناني ببعضه البعض.
كم تبتعد عاليه عن بعبدا؟
عملياً لا شيء يُذكر، لكن في القانون الحالي يشعر الناخب في عاليه أن معركة بعبدا لا تعنيه، مع أنَّها يُفتَرَض أن تعنيه.
كم تبتعد زغرتا عن طرابلس؟
عملياً لا شيء يُذكَر، لكن الذي يجري حقيقةً أن الناخب الماروني في زغرتا هو الذي يختار المرشح الماروني، فيما الناخب السني في طرابلس هو الذي يختار المرشح الماروني. الأمر عينه ينطبق على المرشح الدرزي في بيروت وعلى المرشحَين الماروني والكاثوليكي في بعلبك الهرمل وعلى المرشح الكاثوليكي في الشوف وعلى المرشح العلوي في طرابلس.
لا يُغيِّر في هذه الشوائب شيء سواء كان سن الإقتراع ثمانية عشر عاماً أو واحداً وعشرين عاماً أو حتى ثلاثين عاماً، المشكلة ليست في صِغَر سن المقترعين بل في كِبَر سن القانون، فما جدوى خفض سن الإقتراع لتطبيقه في قانون عمره تسعة وأربعون عاماً؟