#adsense

الانتخابات تضرب التغيير بإعادة إنتاج القوى نفسها

حجم الخط

علامات سلبية مع محاصرة الاتجاهات المستقلة وتراجع دور المرأة
الانتخابات تضرب التغيير بإعادة إنتاج القوى نفسها

مع الاستعدادات الجارية للانتخابات النيابية والتي تشي حتى الآن بالكثير من اعادة الاحزاب والتيارات انتاج نفسها بالاشخاص انفسهم تقريبا من دون تغيير كبير ملموس، سجل مراقبون عاملين مهمين:

احدهما يتمثل في تظهير بعض القوى الشبابية حركات مستقلة حيادية لا تزال متفرقة وغير استفزازية، او تقصد البقاء كذلك خشية ما يمكن ان يتهددها ربما. وهذه الحركات غير راغبة في الاندماج او بالاحرى الاندراج تحت سقف قوى امر الواقع التي تسيطر على الارض. وتبرز هذه القوى على نحو خاص لدى الشيعة والمسيحيين. باعتبار ان ثمة شبانا كثراً طامحين الى اخذ ادوار لهم في اللعبة السياسية بعيدا من الولاء للزعماء المسيطرين على وضع الطوائف، فضلا عن استياء لا يخفيه كثيرون من هؤلاء حيال الخط السياسي الذي تؤخذ اليه الطائفة الشيعية، الامر الذي يترجم في بيانات ومواقف يطلقها عدد من هؤلاء في موازاة السعي الى ضبط هذه الحركة وخصوصا في الجنوب عبر حركة الاستهدافات التي تلحق ببعضهم. اما لدى المسيحيين فليس خافيا ان هناك استياء عارما وانزعاجا عميقا من حرب ضروس لا تزال تدور رحاها، وان سياسيا، بين القوى نفسها التي انهكت الوضع المسيحي قبل اكثر من عشرين عاما ولا تزال تبقي سيطرتها عليه مقفلة من دون ان تفسح في المجال امام الشباب المثقف والمتعلم الخارج على طاعتها والمستقل عنها لان يبرز، فضلا عن ان الانتخابات في المناطق المسيحية تكاد تكون مجالاً لممارسة نكايات اكثر منها اندفاعاً الى خيارات متاحة ليست متوافرة في الواقع عبر قادة التيارات القائمة، بالاضافة الى الاسماء المطروحة التي تتردد حتى الان. فاداء القوى السياسية المسيحية يجعل كثيرين من الناخبين يبحثون عن خشبة خلاص لا يجدونها في خيار ثالث يبحثون عنه بدون جدوى حتى اليوم.

ويرى هؤلاء المراقبون ضرورة ان تظهر هذه القوى نفسها بقوة في حال استطاعت الى ذلك سبيلا، حتى لو لم يكن المجال متاحا امامها للفوز في الانتخابات النيابية المقبلة نتيجة اللوائح والتحالفات الجرارة. اذ ان تظهير وجود قوة ثالثة او رأي ثالث بعيدا من الاصطفافات المفروضة ضمن الطوائف امر اساسي يمكن ان يساعد لبنان في المرحلة المقبلة بعيدا من التهديدات التي يمكن ان تخشاها الطوائف والاحزاب على نفسها في الانتخابات وعشية حصولها، علما ان المعركة الانتخابية مصيرية لانها تحدد الاتجاهات السياسية التي يمكن ان تتحكم بلبنان في المستقبل القريب بحيث لا تقبل القوى المسيطرة سوى اعادة انتاج نفسها في هذه المرحلة الحرجة والمهمة من تاريخ لبنان، لهذه الاعتبارات بالذات او تحت هذه الذريعة من اجل المحافظة على المكتسبات التي حققتها والسير قدما في تطويرها من جانبي قوى 14 و8 اذار. والمشكلة تنصب راهنا على محاولة استيعاب ما يقر به بعض هذه القيادات علنا، بالقول ان التيار الرافض للاصطفاف على جانبي القيادات المسيحية يمثل "الاكثرية الصامتة" لدى المسيحيين، في حين لا يتم الاقرار بدور لهذه الاكثرية ولا بمبررات ابتعادها وانزعاجها العميق من الخلافات الابدية والمتفاعلة في الاوساط المسيحية والخط السياسي المتبدل جذريا لدى بعض القيادات.

اما العامل الآخر فيتمثل في تراجع ظاهري لغالبية الاحزاب والتيارات عن اتجاه الافساح في المجال امام دور للمرأة على الصعيد النيابي. ففي حين ينعم لبنان بحضور انثوي طاغ على المستوى الديبلوماسي من خلال وجود نحو عشر سفيرات يمثلن ابرز الدول الكبرى وسواها في لبنان، يسجل المراقبون باهتمام مع الاحتفال بالشهر العالمي للمرأة انها مغيبة عمليا وعلى نحو شبه كلي عن الساحة السياسية باستثناء حضور متوقع لافت لثلاث نائبات في المجلس العتيد. وهذا الامر الجوهري والاساسي كان في صلب مناقشات حصلت بين مهتمين كثر ديبلوماسيين وسياسيين على سبيل البحث في سبل اعلاء شأن المرأة اللبنانية سياسياً على المستويين النيابي والوزاري في الدرجة الاولى. فهناك الكثير ينتظره الخارج المهتم بلبنان على هذا الصعيد باعتبار ان المرأة فاعلة بقوة في المجتمع، وهي بنسبة راجحة في غالبية المؤسسات ولها حضورها ولا يصح الزعم بضرورة ان تنتزع موقعا سياسيا لها شأنها شأن القوى المعترضة والمستقلة لدى الطائفتين الشيعية والمسيحية خصوصا، لان التحالفات الكبيرة القائمة هي التي تستبعد المرأة او تتبنى ترشيحها شأنها شأن تبني ترشيحات السياسيين من الرجال. ومع ان هذا الامر لا يجد موقعا له لا علنيا ولا ضمنيا في سياق الانتخابات التي ستجرى، الا انه يحظى باهتمام لدى المراقبين من اجل متابعته ومحاولة معالجته او الدفع في هذا الاتجاه، ما دام الامر لا يزال متاحا لذلك او اذا كان الامر متاحا لذلك.

المصدر:
النهار

خبر عاجل